تشهد مخيمات النازحين في محافظة مأرب تزايداً مقلقاً في حوادث الحرائق، حيث سجلت 93 حريقاً منذ مطلع العام الجاري، أسفرت عن وفاة 10 نازحين وإصابة ثلاثة آخرين، مما يفاقم من معاناتهم المتفاقمة وظروفهم المعيشية الصعبة في ظل مساكن مؤقتة تفتقر لأبسط معايير السلامة.
وأوضح محمد السعيدي، مدير إدارة الرقابة والتقييم في الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين بمأرب، أن هذه الحرائق تمثل تهديداً إضافياً لحياة النازحين وممتلكاتهم، معيداً بعض الأسر إلى دائرة النزوح بعد فقدان كل ما تملك. وتستضيف مأرب أكبر تجمع للنازحين في اليمن، حيث يعيش مئات الآلاف في مخيمات تعتمد على مواد قابلة للاشتعال.
لا تقتصر آثار الحرائق على الخسائر المادية، بل تمتد لتضاعف الأزمات الإنسانية، حيث تدمر ما تبقى من استقرار هش للأسر النازحة، مما يضطرها للبحث عن مأوى بديل وتأمين الاحتياجات الأساسية. ويعزو العاملون في المجال الإنساني نشوب معظم الحرائق إلى استخدام وسائل الطهي البدائية، والتماس الكهربائي، وارتفاع درجات الحرارة، واكتظاظ المخيمات.
تترك الحرائق آثاراً إنسانية ونفسية عميقة، خصوصاً على الأطفال والنساء، وتزيد من الاحتياجات الإنسانية للأسر التي تعتمد على المساعدات المحدودة. ويفقد النازحون المتضررون مأواهم ووثائقهم الشخصية، مما يفاقم من هشاشتهم ويزيد اعتمادهم على المساعدات الطارئة في ظل تراجع التمويل الإنساني.
دعا السعيدي شركاء العمل الإنساني والمنظمات الإغاثية ورجال الأعمال إلى سرعة التدخل لدعم الأسر المتضررة وتوفير المأوى البديل والمواد الإغاثية، وتعزيز إجراءات الوقاية والسلامة. وتتطلب مواجهة خطر الحرائق إجراءات وقائية أكثر فاعلية، تشمل تحسين البنية التحتية للمخيمات، وتوفير مصادر طاقة آمنة، وحملات توعية، وتجهيز فرق استجابة أولية.
مع تسجيل 93 حريقاً في سبعة أشهر، تشكل الحرائق واحدة من أخطر التحديات التي تواجه النازحين في مأرب، إلى جانب الفقر والنزوح المستمر وتراجع المساعدات. يبقى آلاف النازحين في انتظار استجابة أكثر فاعلية تضمن لهم الحد الأدنى من الأمان.