شهدت عدد من مديريات العاصمة المؤقتة عدن، خلال الساعات الأولى من فجر اليوم الأربعاء 1 يوليو 2026، احتجاجات شعبية على استمرار تردي خدمة الكهرباء، في ظل الارتفاع الكبير في درجات الحرارة.
وشهدت مدينة كريتر بمديرية صيرة، والشارع الرئيسي في مديرية المنصورة، وأحياء في مديرية خور مكسر، إحراق إطارات وقطعًا للطرق من قبل محتجين على استمرار انقطاع الكهرباء لساعات طويلة تجاوزت عشر ساعات، مقابل ساعتين فقط من الخدمة، لتكون تلك الاحتجاجات - بحسب كاتب المقال - شاهدة على ما وصفه بعدم صحة التصريحات الحكومية التي تحدثت عن تحسن خدمة الكهرباء عقب إعلان السعودية تقديم منحة مالية بقيمة 150 مليون دولار لشراء وقود لمحطات الكهرباء في عدن وحضرموت.
استخدام الإعلام الرسمي للتضليل
ويؤكد العديد من أبناء عدن، الذين يعانون من ارتفاع درجات الحرارة غير المسبوق هذا العام، أن حكومة مجلس القيادة الرئاسي تواصل - بحسب رأيهم - استغفال المواطنين من خلال بث أخبار عبر وسائل الإعلام الرسمية تتحدث عن تحسن خدمة الكهرباء، وتنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية وخدمية وإدارية، في حين يؤكد الواقع، من وجهة نظرهم، خلاف ذلك.
وأشاروا إلى ما وصفوه بحجم الكذب والتضليل الذي تبثه وسائل الإعلام الرسمية، والتي قالوا إنها تحولت إلى منابر لتضليل الرأي العام الخارجي، بينما يعيش المواطن في الداخل واقعًا مختلفًا تمامًا عما تنقله تلك الوسائل، التي يفترض بها خدمة الوطن والمواطن، لكنها - بحسب وصفهم - أصبحت تخدم شلة الفساد والمفسدين الذين يشغلون الوظائف الحكومية.
وكانت وزارة الكهرباء والطاقة في حكومة مجلس القيادة الرئاسي قد أصدرت، مطلع يونيو الماضي، بيانًا أكدت فيه بدء تحسن خدمة الكهرباء، بالتزامن مع إعلان الجانب السعودي تقديم منحة بقيمة 150 مليون دولار لشراء وقود محطات توليد الكهرباء المتوقفة في عدن، وذلك لامتصاص غضب الشارع حينها، والذي شهد احتجاجات واسعة بعد خروج الأهالي إلى الشوارع وافتراشها هربًا من ارتفاع درجات الحرارة وانقطاع الكهرباء لأكثر من 20 ساعة يوميًا.
أين ذهبت المنحة السعودية؟
هذا سؤال يتردد كثيرًا بين أهالي عدن، التي تتخذها حكومة مجلس القيادة الرئاسي عاصمة مؤقتة لها، لتأتي الإجابة - بحسب كاتب المقال - من حجم الفساد الكبير والظاهر للعلن داخل مؤسسات الدولة، وعلى رأسها مؤسسة كهرباء عدن.
فمنذ اللحظة الأولى للإعلان عن المنحة السعودية، خرج المتحدث الإعلامي لمؤسسة كهرباء عدن، أنور الكرار، ليؤكد عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي أن المنحة السعودية لن تغير شيئًا في واقع الكهرباء بعدن.
ومنذ إعلان توقيع حكومة الزنداني مع البرنامج السعودي على اتفاقية المنحة في 9 يونيو، لم تشهد خدمة الكهرباء - بحسب المقال - أي تحسن، وظلت ساعات الانقطاع تقارب 20 ساعة يوميًا، بواقع عشر ساعات نهارًا ومثلها ليلًا، بينما يواصل المواطنون معاناتهم، دون أن تقدم الجهات الرسمية توضيحًا بشأن أسباب عدم تحسن الخدمة أو مصير المنحة.
وتشير المعلومات الواردة في المقال إلى استمرار ما وصفه بـ"لوبي الفساد" في قطاع كهرباء عدن في ممارسة أنشطته، سواء عبر بيع الوقود، خاصة الديزل، أو من خلال التسبب في أعطال فنية بمحطات التوليد العاملة بالديزل والمازوت، والإبقاء على محطة بترومسيلة العاملة بالوقود الخام عند مستوى إنتاج لا يتجاوز 86 ميجاوات، رغم أن قدرتها الإنتاجية تتجاوز 200 ميجاوات، إلى جانب تشغيل محطة الطاقة نهارًا فقط.
وحسب المعلومات، فإن الوقود الذي يتم شراؤه من قيمة المنحة السعودية يصل على دفعات إلى ميناء الزيت في عدن وميناء المخا غربي تعز، ثم يُنقل عبر قاطرات إلى خزانات مصافي عدن، ومنها إلى خزانات شركة النفط، قبل توزيعه على محطات التوليد. إلا أن المقال يشير إلى وجود عمليات فساد، خلال مراحل النقل والتخزين، يستفيد منها نافذون في قطاع الكهرباء أو جهات مسلحة تسيطر على مسارات نقل الوقود في عدن ولحج.
ويضيف المقال أن تفاصيل الفساد بين موانئ التفريغ وخزانات التخزين معروفة - بحسب ما أورده - لدى الحكومة والجانب السعودي، الذي وصفها سابقًا بـ"الثقب الأسود"، إلا أنه لم تُتخذ إجراءات حقيقية للحد منها.
ذرائع رسمية لاستمرار المعاناة
وفي ظل ما وصفه المقال بترابط منظومة الفساد على المستويين المدني والعسكري، تستمر أزمة كهرباء عدن دون حلول، بينما تواصل الجهات الرسمية، بحسب المقال، تبرير الوضع بتهالك الشبكة الكهربائية، وتقادم المحطات، والحاجة إلى صيانة دورية، وهي المبررات ذاتها التي تُطرح منذ عام 2015.
ويطرح المقال تساؤلًا حول أسباب عدم تحديث الشبكة الكهربائية وإعادة مستوى الخدمة إلى ما كانت عليه قبل عام 2011، معتبرًا أن استمرار الأزمة رغم الدعم المقدم من السعودية والإمارات وجهات أخرى، يعكس - بحسب رأيه - تغليب المصالح الخاصة على معاناة المواطنين.
عدن تعيش مرحلة ما قبل الانفجار
ويرى كاتب المقال أن انتشار الفساد والجرائم المتنوعة في عدن ومحيطها، في ظل غياب مؤسسات الدولة، ينذر بانفجار كبير قد يقود إلى كارثة دموية جديدة.
ويقول إنه لا وجود فعلي للحكومة وأجهزتها في عدن إلا عبر وسائل الإعلام الرسمية أو صفحات التواصل الاجتماعي التي تروج، بحسب وصفه، لأخبار الإصلاحات وتحسن الأوضاع والخدمات.
كما يشير إلى انتشار جرائم نهب الأراضي، والسطو عليها، وجرائم المخدرات والدعارة والاعتداءات المسلحة، وتصفيات الحسابات، وعدم تنفيذ القرارات، إضافة إلى استمرار نهب الأموال العامة والإيرادات وتوزيعها على مراكز النفوذ.
ويضيف المقال أن حزب الإصلاح عاد - بحسب ما يورده - إلى واجهة المشهد في عدن عبر وزارة الداخلية، وبمساندة من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الذي يتهمه بالسعي إلى خلط الأوراق ورفع مستوى الفوضى، تمهيدًا لترتيبات تتعلق بملف النفط والغاز.
كما يرى أن رئيس مجلس القيادة يحاول فرض حضوره عبر خلق تناقضات في المناطق المحررة، خاصة عدن، في مواجهة نفوذ عضو مجلس القيادة أبو زرعة المحرمي، الذي يقول المقال إنه يسيطر على المشهدين العسكري والأمني في عدن ومحيطها.
ويختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن الأوضاع في عدن ومحيطها، وفي عموم المناطق المحررة، لا تزال غير مستقرة وتخضع لسلطات متعددة الولاءات، وهو ما يجعل الفساد، والسعي إلى تحقيق المصالح الخاصة، يتصدران المشهد على حساب الاستقرار والتنمية والأمن وتحسين الخدمات وتخفيف معاناة المواطنين.