صنعاء / الجوف | تقرير استقصائي خاص
شهدت الخارطة القبلية المحيطة بالعاصمة المختطفة صنعاء تطورات ميدانية وسياسية متسارعة، تمثلت في انشقاق تاريخي مدوٍّ داخل واحدة من أهم قبائل طوق صنعاء؛ حيث أعلن مئات المقاتلين من رجال قبيلة "أرحب" نفيرهم العام وانضمامهم الرسمي إلى "مطارح الكرامة" في منطقة الريان بمحافظة الجوف، متبرئين من الولاء لمليشيا الحوثي، في ضربة استراتيجية تقوض نفوذ الجماعة في أهم معاقلها القبلية.
وأفادت مصادر قبلية متطابقة، بأن الشيخ "محمد الحباري" —أحد أبرز الرموز الاجتماعية لمشايخ أرحب— وصل على رأس حشود قبلية مسلحة من أبناء القبيلة إلى موقع التجمع القائم في الجوف، والذي تداعى إليه الأحرار استجابة لدعوة الشيخ "حمد بن فدغم الحزمي".
وأعلن الشيخ محمد الحباري، في بيان حازم من قلب المطارح، تبرؤ القبيلة الكامل من المدعو "فارس الحباري" والمجموعة المرتبطة بالمليشيا الحوثية، موجهاً دعوة علنية وصريحة لكل من تبقى من أبناء القبائل في صفوف الجماعة بضرورة مغادرة مواقعهم فوراً والانحياز للحاضنة الوطنية والقبلية النظيفة.
تدفق قبلي عارم يفوق "التحشيد الطائفي"
وأكدت المصادر أن "مطارح الكرامة" في الجوف تشهد موجة تدفق هائلة وغير مسبوقة لرجال القبائل من مختلف مناطق الطوق، مشيرة إلى أن حجم الحشود الطوعية التي توافدت إلى المطارح خلال الساعات الماضية فاق بكثير كافة عمليات الحشد والتعبئة الإجبارية التي حاولت مليشيا الحوثي تنظيمها مؤخراً تحت مسميات طائفية، مما يعكس حالة التذمر والرفض المجتمعي العارم للمشروع الحوثي.
ذعر حوثي.. 50 طقماً عسكرياً تقتحم أرحب
وفي رد فعل هستيري يعكس حجم الصدمة والذعر داخل الدائرة الأمنية الضيقة للمليشيا، شنت الجماعة حملة عسكرية كبرى استهدفت مديرية أرحب (شمال صنعاء).
ونقلت مصادر محلية أن أكثر من خمسين طقماً مسلحاً وآلية عسكرية حوثية اقتحمت قرى المديرية، وفرضت حصاراً خانقاً على منازل الوجهاء والشخصيات الاجتماعية. وأسفرت الحملة عن اختطاف عشرات المواطنين، في مقدمتهم الشيخ "عبد الواحد الجرادي"، وتوجيه تهم جاهزة لهم بـ "العمالة والخيانة".
كواليس التحقيق الفاشل: كشفت المصادر أن المليشيا نقلت المختطفين إلى معتقلات سرية في صنعاء، بعد فشل قيادات أمنية سلالية في إجبارهم على تسجيل اعترافات وتصريحات صوتية ومرئية قسرية، وتحديداً محاولة انتزاع اعترافات ملفقة تتعلق بقضية "ميرا صدام حسين" ومحاولة إجبارهم على القول بأنها "سمية الزبيري"، في إطار مساعي المليشيا لتزوير الحقائق وتغطية انتهاكاتها المستمرة ضد الرموز الاجتماعية والقبلية.
وتأتي هذه التطورات العاصفة لتؤكد أن سياسة التغول والاستعلاء التي يمارسها "جناح صعدة" بحق مشايخ طوق صنعاء والجوف قد وصلت إلى نقطة اللا عودة، محولة الانفلات الصامت إلى مواجهة قبلية مفتوحة تستند إلى الأعراف والأسلاف في مواجهة آلة القمع الحوثية.