في يناير 2016 قدمت من خارج عدن وتوجهت لفرع شركة اتصالات بحي المنصورة لاستخراج شريحة ، اخذت رقم وجلست على كراسي الانتظار واذا بالموظف يحدق بي ويشير لرجل الأمن ليقدمني قبل دوري ، سلمت عليه وحياني باهتمام قائلا ليش ماترسل أحد بدل من مجيئك يا أستاذ علي ! قلت ومالمشكلة يا أخي ؟ قال يا أستاذ الوضع مش تمام وستكون المقاومة هدف في قادم الأيام !
بقي كلام الأخ يدور في رأسي نعم نعلم أن هناك مخاطر وأن هناك تدخلات عدة في عدن وآخرها مقتل محافظ عدن وتفجير أمام قصر معاشيق ، ولكن لم يخطر في البال أن يحصل ماحصل لاحقاً لعدن ونخبة أبنائها وكوادرها ..
بعد اسبوع فقط اذا بخبر ينتشر عن العثور على جثة في المملاح وعند مشاهدة الصورة لرجل ملقى على وجهه انقبض قلبي كأني عرفته ! لنفجع بأن الجثة جثة أخونا القائد والمربي الشيخ راوي رحمه الله تعالى ..
كان تحول القلق الأمني من التفجيرات إلى جرائم الاغتيال المتكررة بوتيرة مرعبة من أكثر ما بث الخوف والرعب في المدينة ، تلى ذلك الفوضى الأمنية الممنهجة بالاعتقالات والاخفاءات القسرية ليس للمجرمين الذين يغتالون ويفجرون بل للابرياء من عموم سكان عدن ..
عند قدوم جحافل الحوثي والحرس باتجاه عدن وقد خلت من اي شكل رسمي لا رئيس ولا قادة جيش ولا قادة أمن ولا لجان شعبية ، تماسك أبناء المدينة ولم يشعروا بالخوف وسطروا ملاحم من الثبات والاستبسال كانت مصدر إلهام لكافة اليمنيين ..
في أثناء الحرب وبالرغم من كوني أحمل صفة ناطق مجلس المقاومة وأظهر بشكل يومي في القنوات ، كنت أتجول كثيرا لوحدي وأحيان بدون سلاح من مكان إلى آخر ولم يخالجني الخوف والقلق رغم أنه من الممكن أن تكون هدفا من قبل خلايا للعدو ..
خرجنا مرة من البريقا انا ورئيس مجلس المقاومة الأستاذ نايف البكري بعد العشاء في ليلة مظلمة بسيارة صغيرة لحضور لقاء في مدينة الشعب مع عدد من أئمة المساجد وقادة المقاومة ، خرجنا لوحدنا وعدنا لوحدنا بكل أمان ولا نزال نذكر تلك الليلة وذلك الاجتماع المهم ..
بعد أحداث الاغتيالات التي بدأت في عهد محافظ ومدير أمن جدد لعدن مطلع 2016 خافت مدينة عدن ولم تأمن منذ ذلك التعيين ، ولاتزال المدينة تعيش تداعيات هذا القرار الذي وصل إلى ماوصلنا اليه اليوم ..
طبعا سيتداعى أصحاب عقليات القرية ليقولوا أن هناك إنجازات أمنية حصلت وتم القبض على منفذي بعض الجرائم ، فأقول الجريمة الوحيدة التي تم القاء القبض على المنفذ والمدبر حسب الأمن هي جريمة دار العجزة ، ومن العجيب أن من ظهروا يعترفون بهذه الجريمة أحدهما طلع براءة من قبل النيابة بعد تنقله لسنتين في عدة سجون والآخر قتل في سجون الأمن .. فأي ارهاب هذا الذي يقال أنهم كافحوه ؟!!
.
.
علي سعيد الأحمدي
3 يوليو 2026