فجرت وثيقة تنظيمية مسربة من داخل فرع المؤتمر الشعبي العام بمحافظة تعز، أزمة ثقة حادة وكشفت عن عملية تضليل ممنهجة يقودها رئيس فرع الحزب، عارف جامل، بهدف التغطية على عمليات بسط، ونهب، وبناء عشوائي واسع النطاق طالت حرم ومقر أرضية المؤتمر في منطقة عقبة جولة الإخوة.
وجاءت هذه الفضيحة عقب إصدار عارف جامل توضيحاً اتسم بالدفاع المستميت عن المعتدين، حيث زعم فيه عدم وجود أي اعتداء على أرضية المؤتمر، مدعياً أن كل ما في الأمر هو منح رخصة مرور لـ"شيول" يتبع أحد المواطنين لحفر أرضيته الخاصة الواقعة خارج السور، محذراً القواعد المؤتمرية من الانجرار وراء من وصفهم بـ"الكتاب المغرضين".
الوثيقة المسربة تكذب رئيس الفرع
إلا أن الحقائق الموثقة في التقرير الميداني الصادر عن اللجنة المكلفة من فرع المؤتمر ذاته، والمؤرخ في 23 يونيو 2026م جاءت كصدمة مدوية دحضت رواية جامل جملة وتفصيلاً، وأثبتت تعمده تزييف الحقائق لحماية المعتدين.
وحسب الوثيقة فإن اللجنة الميدانية ضبطت "شيول وعمالاً يقومون بحفر عميق بعد إزالة جزء من السور الخلفي للمقر"، وشق طريق كامل يخترق أرضية المؤتمر، بالإضافة إلى عملية تجريف وتسوية لمساحات واسعة داخل السور تمهيداً لبناء مساكن خاصة لصالح المدعو "عبدالرحمن الأهدل".
عمارات من ثلاثة أدوار ونهب شامل للمحتويات
ولم تتوقف الفضيحة عند حد تجريف الأرض، بل كشفت الوثيقة عن كوارث إنشائية وجرائم سرقة قائمة بالفعل داخل أرضية المقر، حيث رصد التقرير:
وجود مباني إسمنتية مسلحة مستحدثة تتكون من ثلاثة أدوار وأخرى من دورين، بنيت بعد اقتطاع أجزاء من أرضية المقر مطلة على شارع "عقبة مقرم".
تدمير وهدم كافة الغرف القديمة التابعة للمؤتمر والواقعة عند المدخل، ونقل أحجارها لاستخدامها في البناء العشوائي الخاص.
نهب الباب الحديدي الرئيسي للمقر بالكامل، وسرقة ألواح "الزنك" الخاصة بسقف صالة الاجتماعات لاستخدامها كأحواش للمنازل المجاورة.
انقسام حاد وتوصيات قضائية تفضح جامل
وفي نسف كامل لادعاءات عارف جامل بأن الإجراءات مجرد "تنسيق عابر وبضمانات"، أظهرت الوثيقة توقيع قيادات مؤتمرية بارزة بفرع تعز على التقرير، وهما عبدالله العليمي (رئيس اللجنة الفنية) ومهيوب الحبشي (عضو اللجنة المسؤل المالي )، والذين أدانوا الاعتداء صراحة وطالبوا في توصياتهم بالوقف الفوري لكافة أعمال الاعتداء والاستحداثات الجارية، وتحريك حملة أمنية عاجلة لإزالة البناء العشوائي المستحدث داخل حرم المقر، وإحالة المتسببين والمقتحمين إلى الجهات القضائية لاتخاذ إجراءات رادعة.
يضع هذا التناقض الصارخ رئيس فرع مؤتمر تعز، عارف جامل، في موقف المساءلة المباشرة أمام قواعد الحزب والرأي العام في تعز، وسط اتهامات صريحة له باستغلال منصبه السياسي لتوفير غطاء شرعي لعمليات السطو الممنهج التي تتعرض لها ممتلكات الحزب والمؤسسات العامة في المحافظة، وتحويل التقرير الميداني الرسمي لـ"أداة سياسية" يجري التكتم عليها لدوافع مشبوهة.