أكدت القوات المسلحة اليمنية جاهزيتها الكاملة للتعامل مع أي تطورات ميدانية أو تصعيد عسكري محتمل من جانب جماعة الحوثي، في وقتٍ صعّدت فيه من لهجتها إزاء ما وصفته بالتدخلات الإيرانية المباشرة في اليمن، معتبرة أنها تمثل تهديداً للأمن الإقليمي والدولي وتقوّض فرص الحل السياسي.
وفي سياق التصريحات السياسية، قال المتحدث باسم عبده مجلي لصحيفة الشرق الأوسط إن تسيير إيران رحلة جوية مباشرة تابعة لشركة ماهان إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين يعد انتهاكاً صارخاً لسيادة اليمن واستخفافاً بالقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن.
وأضاف مجلي أن الطائرة الإيرانية كانت تقل، بحسب ما أفاد، خبراء وعناصر من الحرس الثوري الإيراني، وصلوا لإدارة العمليات العسكرية إلى جانب الحوثيين، معتبراً ذلك دليلاً على استمرار استخدام الجماعة كأداة ضمن المشروع الإيراني في المنطقة.
أما على الصعيد السياسي، فقد اعتبر مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن الرحلة الإيرانية لا يمكن فصلها عن طبيعة العلاقة بين الحوثيين وطهران، مؤكداً أنها تعكس توظيف مؤسسات الدولة الخاضعة لسيطرة الجماعة لخدمة أجندات خارجية، وتمثل تحدياً مباشراً لقرارات مجلس الأمن.
وفي تطور متصل، شدد تحالف دعم الشرعية في اليمن على أن هذه التطورات لا تندرج ضمن خلاف يمني داخلي فحسب، بل تمس أمن المنطقة بشكل مباشر.
وأوضح المتحدث باسم التحالف اللواء تركي المالكي أن التحالف سيرد بكل حزم وبقوة غير مسبوقة على أي تهديد يستهدف المملكة أو يمس سيادة اليمن، في موقف يعكس تصعيداً في لهجة الرد.
من الناحية العسكرية، أشار مجلي إلى أن الدعم الإيراني للحوثيين يكشف استمرار توظيف الجماعة لخدمة أجندات إقليمية تتعارض مع الإرادة اليمنية والجهود الدولية الرامية للسلام.
وبحسب ما ذكره، فإن الحوثيين يواصلون تعطيل المبادرات السياسية ورفض مساعي التسوية، بما في ذلك الجهود التي تقودها المملكة العربية السعودية، محملاً الجماعة مسؤولية تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية.
وفي السياق العسكري ذاته، شدد على أن القوات المسلحة اليمنية ستواصل مهامها الدستورية في حماية السيادة والدفاع عن المنافذ الجوية والبرية والبحرية، والتصدي لأي تهديد يستهدف مؤسسات الدولة الشرعية.
وعلى مستوى التنظيم العسكري، كشف مجلي أن هيئة العمليات المشتركة تعمل على تعزيز التنسيق بين مختلف الوحدات العسكرية بهدف توحيد القرار العسكري وإنهاء حالة الانقسام ورفع كفاءة العمليات المشتركة.
ميدانياً، أشار مجلي إلى تحشيدات حوثية في عدد من الجبهات، خصوصاً في الحديدة والساحل الغربي، موضحاً أن الجماعة قصفت أحد مواقع القوات الحكومية في جبهة حيس، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف ألوية الزرانيق.
وفي تطور ميداني آخر، لفت إلى أن الحوثيين كثفوا خلال الفترة الأخيرة تعزيزاتهم البشرية والعسكرية، وأنشأوا تحصينات وخنادق جديدة قرب خطوط التماس في الساحل الغربي المطلة على البحر الأحمر.
كما اتهم الجماعة بالاستمرار في تهديد أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر والممرات البحرية، محذراً من أن هذه الممارسات تلحق أضراراً مباشرة بمصالح اليمنيين والدولة اليمنية.
وفي ما يتعلق بالجاهزية العسكرية، أكد مجلي أن القوات المسلحة باتت تمتلك جاهزية قتالية عالية ومعنويات مرتفعة ودعماً شعبياً واسعاً، إلى جانب تطوير منظومة القيادة والعمليات المشتركة.
واختتم بالإشارة إلى أن القوات ماضية في استكمال تحرير الأراضي واستعادة مؤسسات الدولة وترسيخ الشرعية، في ظل ما وصفه بإرادة ثابتة ومعنويات راسخة.
وفي سياق متصل، أعلن وكيل محافظة الحديدة وليد القديمي عبر منصة «إكس» مقتل 15 من مقاتلي قوات تهامة في معارك جبل دباس، إضافة إلى سقوط أكثر من 50 قتيلاً وعشرات الجرحى في صفوف الحوثيين.
وأضاف القديمي أن جبهة الساحل الغربي تشهد هجمات متكررة على مواقع ألوية الزرانيق، معتبراً أن تلك المواقع تمثل «السد المنيع الذي يعوق مخططات التقدم جنوب الحديدة».
وختم بالإشارة إلى أن صمود مقاتلي تهامة في الساحل الغربي يمثل، بحسب وصفه، «الصخرة التي تتحطم عليها أوهام الحوثيين».