الثلاثاء 7 يوليو 2026 09:06:43
على الرغم من الزخم الاستثنائي الذي تشهده أسواق المال في "وول ستريت" خلال عام 2026، مدفوعة بشكل رئيسي بالابتكارات المتسارعة في قطاع الذكاء الاصطناعي، إلا أن مشهد الاستثمار المباشر لا يزال يعاني من تباطؤ ملموس في عمليات التخارج وتسييل الأصول، مما يضع مديري الصناديق أمام تحديات هيكلية جديدة.
تُظهر تقديرات شركة "بيتش بوك" تفاقم حالة التكدس في محافظ صناديق الاستثمار المباشر؛ حيث ارتفع عدد الشركات المملوكة لهذه الصناديق ولم تُبَع بعد في الولايات المتحدة إلى حوالي 13.3 ألف شركة بحلول نهاية مايو، مقارنة بـ 12.9 ألف شركة في أكتوبر من العام الماضي. وتشير وتيرة التخارج الحالية إلى أن التخلص من هذه الأصول قد يستغرق قرابة 11 عاماً، وهو ما يمثل زيادة عامين عن التوقعات السابقة، مما يعكس صعوبة في إيجاد مشترين أو فرص مناسبة للإدراج في البورصات.
يأتي هذا الركود في عمليات التخارج في وقت يتجه فيه عام 2026 لتحطيم الأرقام القياسية في صفقات الدمج والاستحواذ عالمياً، حيث يتوقع وصول قيمتها الإجمالية إلى نحو 4 تريليونات دولار، وهو أقوى أداء منذ عام 2021. ويرى المحللون أن هذا النشاط يتركز بشكل مكثف في "الصفقات الضخمة" التي تنفذها الشركات الكبرى، بينما يظل السوق الأوسع يعاني من انخفاض في حجم الصفقات العامة، حيث تستحوذ الشركات الكبرى على حصة الأسد من رأس المال المتاح.
تترقب الأسواق بحذر ما ستؤول إليه خطط الطروحات العامة المنتظرة لشركات كبرى مثل "أنثروبيك" و"أوبن إيه آي"، والتي قد تشكل نقطة تحول في حال إتمامها بنجاح خلال العام الجاري. ومع ذلك، تبقى التحديات قائمة أمام الصناديق المتوسطة والصغيرة التي تجد صعوبة في مواءمة استراتيجياتها مع توجهات السوق الحالية، التي باتت أكثر انتقائية وتركز بشكل مفرط على الاستحواذ على القدرات التقنية المتقدمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مما يضطر الشركات خارج هذا النطاق التقني للانتظار طويلاً قبل التمكن من تسييل استثماراتها.