متابعات خاصة
في تطور ميداني لافت يحمل دلالات سياسية وعسكرية بالغة الأهمية، هزت سلسلة من الانفجارات والكمائن المسلحة العاصمة المختطفة صنعاء ومحافظة الجوف خلال الساعات القليلة الماضية، مستهدفة تعزيزات وآليات وقيادات تابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية، في مؤشر تصاعدي على انتقال حالة الرفض الشعبي والقبلي من الاحتقان المكتوم إلى مربع "المقاومة المسلحة المنظمة".
زلزال أمني في صنعاء.. العبوات الناسفة تضرب خمسة مربعات سيادية
ونقلت مصادر محلية متطابقة في العاصمة صنعاء، أن مساء الأحد شهد انفجار عدة عبوات ناسفة جرى زرعها بدقة هندسية، واستهدفت أطقم وآليات عسكرية حوثية في مناطق متفرقة وحساسة:
• شارع مازدا (الحصبة): استهداف طقم عسكري حوثي بعبوة ناسفة أدت إلى تدميره ومصرع وإصابة من كانوا على متنه.
• حي الجراف (المعقل العقائدي): تفجير استهدف آلية حوثية على طريق مطار صنعاء الدولي، وهو المربع الأمني الأكثر تحصيناً للمليشيا.
• شارع الزراعة (وسط العاصمة): عملية نوعية استهدفت طقماً يتبع "نائب مدير مطار صنعاء الدولي" المعين من قِبل المليشيا.
• منطقتي ضروان (شمالاً) وحدّة (جنوباً): كمائن مجهولة استهدفت دوريات عسكرية، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف عناصر السلالة.
وفور وقوع الهجمات، عاشت الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الحوثية حالة استنفار قصوى (طوارئ غير معلنة)، حيث فرضت المليشيا طوقاً أمنياً صارماً على مواقع العمليات، وشنت حملات تفتيش واسعة بحثاً عن المنفذين.
جبهة الجوف.. كمائن قبلية تسحق 13 عنصراً حوثياً على مشارف الحزم
وعلى نحو متزامن، تلقت المليشيا الحوثية ضربة عسكرية موجعة على جبهة محافظة الجوف (شرقي صنعاء). وأفادت مصادر قبلية بأن مسلحي القبائل نصبوا كمينين محكمين ونوعيين استهدفا أطقم تعزيزات حوثية على مشارف مدينة الحزم (مركز المحافظة).
حصيلة عملية الجوف: أسفر الكمينان عن مصرع 13 عنصراً حوثياً وإصابة 8 آخرين بجروح بليغة، وتدمير الآليات المستهدفة بالكامل.
ورداً على هذه الصدمة، دفعت المليشيا بحملة عسكرية مدججة بالأسلحة الثقيلة صوب مدينة الحزم، وفرضت حصاراً خانقاً على مداخل ومخارج المدينة، وسط أجواء من التوتر العسكري والاشتباكات المتقطعة المستمرة منذ أيام بين المليشيا وأبناء قبائل "ذو حسين"، على خلفية إقدام القيادات الحوثية على نهب ومصادرة أموال وممتلكات مواطن "مستجير" لدى القبيلة، وهو ما اعتبره المشايخ عيباً أسوداً وانتهاكاً للأعراف القبلية.
قراءة تحليلية.. تدشين مرحلة "الكفاح المسلح" ضد الكهنوت
يرى مراقبون ومحللون عسكريون أن تزامن هذه العمليات بين صنعاء والجوف يتجاوز فكرة "الأحداث العرضية"، ليؤكد الدخول في مرحلة جديدة كلياً من الصراع الداخلي ضد الجماعة المدعومة من إيران:
واختتم الخبراء بالـتأكيد على أن لجوء السكان والقبائل إلى خيار "الكمائن الخاطفة والعبوات الموجهة" يمثل استراتيجية استنزاف مرعبة للمليشيا، ستجعل من الصعب عليها السيطرة على الجبهة الداخلية، خاصة مع اتساع رقعة العوز والفقر والتضييق الفكري والسياسي الذي تمارسه الجماعة بحق اليمنيين.