متابعات خاصة |
كشفت وثيقة رسمية مسرّبة صادرة عن المؤسسة العامة للكهرباء في محافظة عمران (الخاضعة لسيطرة المليشيا الحوثية)، عن فضل تعسفي جديد طال 13 موظفاً رسمياً، تحت ذريعة ومبرر "العمالة الفائضة والزائدة عن الحاجة"؛ في خطوة تندرج ضمن مخطط الجماعة المستمر لتجريف الوظيفة العامة وصهر المؤسسات الخدمية.
كواليس الوثيقة: إقصاء الكفاءات ومدراء الأقسام
وحملت الوثيقة الصادرة توقيع القيادي الحوثي المعيّن مديراً عاماً لمنطقة كهرباء عمران، المدعو عبد الغفور المهدي، وتضمنت كشفاً تفصيلياً بأسماء الموظفين والمهندسين المفصولين بشكل قطعي، وكان من بين الضحايا مدير قسم إداري بارز بالمؤسسة.
سياسة الإحلال والتوطين الطائفي
وأكدت مصادر حقوقية وإدارية متطابقة في المحافظة، أن مبرر "العمالة الزائدة" ليس سوى غطاء سياسي وقانوني زائف؛ والهدف الحقيقي هو هندسة عملية إحلال واسعة لعناصر تابعة للجماعة (ممن خضعوا للدورات الثقافية الطائفية) في هذه المواقع الحيوية، واستكمال الاستحواذ الكامل على مفاصل القرار المالي والإداري.
تسريح ممنهج يضرب كافة القطاعات الإيرادية
ولا تُعد هذه الجريمة الإدارية معزولة عن سياق عام؛ إذ تشير المعطيات إلى أن عمليات الإقصاء الممنهج والتسريح القسري باتت سلوكاً ثابتاً للمليشيا في عمران ومختلف مناطق سيطرتها، مستهدفة بالدرجة الأولى المؤسسات ذات الطابع الإيرادي والخدمي مثل: قطاعات المياه، مكاتب الضرائب والواجبات، الأكاديميين في الجامعات، والكوادر التربوية في قطاع التعليم والتعليم الفني.
ويرى مراقبون أن هذا التجريف الحاد لا يهدد بقطع أرزاق آلاف الأسر اليمنية المحرومة أصلاً من رواتبها منذ سنوات فحسب، بل يضرب الكفاءة الإنتاجية والخدمية لما تبقى من هياكل الدولة في مقتل، محولاً إياها إلى "إقطاعيات خاصة" لإدارة اقتصاد الحرب.
تاريخ من الإقصاء في كهرباء عمران
يُذكر أن منطقة كهرباء عمران تمتلك سجلاً حافلاً بالانتهاكات الإدارية؛ إذ سبق للمليشيا الحوثية خلال عام 2023 أن أصدرت قرارات بفصل 22 فنياً ومحصلاً من كوادر المؤسسة المشهود لهم بالكفاءة تحت مبررات مشابهة، وهي الخطوات التي قوبلت آنذاك بموجة استهجان وتنديد واسعة، دون أن ترتدع الجماعة عن مواصلة سياسة "الحوثنة" القسرية لمؤسسات الدولة.