في هذه اللحظة الفارقة من تاريخ اليمن، لم تعد المسألة مجرد ترقب، بل أصبحت استشعارًا لـ"طوفان أمل" يغمر كل شبر من الوطن، من أقصى السواحل إلى مرتفعات صنعاء. فما نشهده اليوم من حراك ميداني في الريان، وما يوازيه من صمود وعزيمة في مختلف الجبهات، لم يعد مجرد رد فعل، بل يمثل فعلًا وطنيًا طال انتظاره.
لقد تجاوز المشهد حدود التوقعات، ليتحول إلى استراتيجية وطنية جامعة، تتراجع معها مساحات التردد، وتصطف الإرادة اليمنية في مواجهة مشروع الانقلاب، إيمانًا بأن زمن الكهوف قد أوشك على الأفول، وأن فجر استعادة الدولة الذي مهدت له تضحيات الأبطال قد اقترب، وباتت ملامحه تلوح في أفق وطن يرفض الانكسار.
سيمفونية الجبهات... مركز الثقل الاستراتيجي
يمثل الحراك العسكري في الريان اليوم مركز ثقل استراتيجيًا طال انتظاره. ومن هذا المنطلق، تتجه الأنظار إلى تكامل ميداني لا يقبل التجزئة؛ فبينما يواصل الأحرار صمودهم في الضالع، وتتهيأ الجبهات لتعزيز مواقعها، تبقى تعز، شرقًا وغربًا، القلب النابض الذي لم ينكسر رغم سنوات الحرب.
وفي الوقت نفسه، يتعالى صوت الرفض في إب، وتتجه الأنظار إلى قبائل طوق صنعاء بما تمثله من ثقل بشري وجغرافي، في مشهد يعكس اتساع دائرة الرفض لمشروع الانقلاب.
إن هذا التناغم بين مختلف الجبهات ليس وليد الصدفة، بل يعكس تطلعًا وطنيًا لإنهاء مرحلة طويلة من الصراع واستعادة مؤسسات الدولة.
نداء الاستنهاض... حين يصبح التأخر مكلفًا
إن المرحلة الراهنة تفرض على جميع القوى الوطنية أعلى درجات التنسيق والتكامل. فكل جبهة فاعلة تمثل عنصرًا مهمًا في معادلة الميدان، وكل تأخير يمنح الخصم فرصة لإعادة ترتيب صفوفه.
إن تحقيق أي تقدم يتطلب وحدة في الرؤية، وتزامنًا في الجهود، بما يحد من قدرة الخصم على المناورة أو نقل التعزيزات، ويعزز فرص تغيير موازين القوى على الأرض.
وحدة الصف... طريق استعادة الدولة
لقد أثبتت السنوات الماضية أن وحدة الصف الوطني هي الركيزة الأساسية لأي مشروع يهدف إلى استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب. فالتحديات الكبرى لا تُواجه إلا بإرادة موحدة، تتجاوز الخلافات وتقدم المصلحة الوطنية على ما سواها.
إن تنسيق الجهود بين مختلف الجبهات والقوى الوطنية يمثل عاملًا حاسمًا في تسريع أي تحول ميداني أو سياسي، ويمنح اليمنيين فرصة حقيقية لطي صفحة الحرب.
موعد مع التاريخ
يقف اليمن ،اليوم، أمام محطة مفصلية، عنوانها وحدة الهدف والإرادة. وما تشهده الساحة من حراك وتغيرات يمنح كثيرين أملًا بأن البلاد تقترب من مرحلة جديدة، عنوانها استعادة الدولة وبناء السلام والاستقرار.
لقد آن لليمن أن يستعيد وجهه الجمهوري، وأن يستعيد أبناؤه دولتهم ومؤسساتهم. فالمستقبل لا تصنعه الأمنيات وحدها، بل تصنعه الإرادة والعمل والتكاتف الوطني.
ويبقى الأمل حاضرًا بأن يحمل الغد يمنًا موحدًا، آمنًا، حرًا، وعزيزًا.