مع اقتراب موسم "نجم البلدة" في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، تتجه الأنظار إلى الشواطئ التي تشهد سنويًا إقبالًا واسعًا من الزوار، بالتزامن مع انخفاض درجات حرارة مياه البحر العربي.
وتُعد هذه الظاهرة الموسمية، المرتبطة بانتقال أشعة الشمس نحو جنوب خط الاستواء، من أبرز السمات الطبيعية التي تميز الموسم، وتسهم في جعله واحدًا من أهم الفعاليات السياحية التي تستقطب آلاف الزوار إلى المحافظة سنويًا.
وبالتزامن مع الاستعدادات للموسم، تتصاعد دعوات مجتمعية إلى توسيع مفهوم الاحتفال، بحيث لا يقتصر على الأنشطة الترفيهية والبحرية، بل يمتد ليشمل مبادرات تنموية وبيئية تعزز الاستفادة من الحدث، وتترك أثرًا مستدامًا على المدينة.
واقترح ناشطون ومهتمون بالشأن العام تنظيم مسابقات للرياضة البيئية، وحملات لتنظيف المدن والشواطئ، وبرامج لإزالة أشجار السيسبان الغازية بإشراف الجهات المختصة، إلى جانب تخصيص جوائز وحوافز لتشجيع الشباب على المشاركة، فضلًا عن استثمار مخلفات تلك الأشجار في صناعات محلية مثل الخشب المضغوط أو الفحم المضغوط، بما يسهم في خلق فرص عمل وتحويل التحديات البيئية إلى فرص اقتصادية.
كما دعا مهتمون إلى تخصيص مساحة ضمن فعاليات الموسم لتكريم المبدعين من أبناء حضرموت، واستعراض الابتكارات العلمية المرتبطة بالبيئة والسلامة البحرية.
وتشمل المقترحات أيضًا تنظيم معارض لابتكارات الشباب ومشروعاتهم الهندسية والفنية، وعرض تصورات عملية لتطوير شوارع المكلا وشواطئها وحدائقها، إلى جانب إطلاق مسابقات لأفضل المبادرات التي تقدم حلولًا في مجالات البيئة والاقتصاد والسياحة والخدمات، بما يسهم في ربط الإبداع بالتنمية المحلية.
ويرى مختصون أن نجاح المهرجانات الحديثة لم يعد يقاس بعدد الزوار فقط، بل بقدرتها على تحقيق أثر اقتصادي وبيئي ومعرفي مستدام، مؤكدين أن تطوير موسم "نجم البلدة" ليصبح منصة للابتكار وتمكين الشباب سيعزز من مكانة حضرموت سياحيًا وتنمويًا، ويحوّل المناسبة الموسمية إلى مشروع تنموي متجدد يخدم الإنسان والمكان.
جدير بالذكر أن مهرجان البلدة السياحي يُقام سنويًا في مدينة المكلا خلال الفترة من 15 إلى 28 يوليو (تموز)، تزامنًا مع الظاهرة الفلكية والمناخية المعروفة بـ"نجم البلدة"، والتي تتميز بهبوب الرياح الموسمية وانخفاض درجات حرارة مياه البحر على سواحل حضرموت، ما يجعل الموسم واحدًا من أبرز الفعاليات السياحية التي تستقطب آلاف الزوار من مختلف المحافظات.