تواصلت حالة الجدل بشأن بنك الكريمي الإسلامي للتمويل الأصغر، عقب تداول تنويه قديم أصدره البنك قبل نحو عام ونصف بشأن ضوابط استخدام الحسابات البنكية، وذلك بعد إعلان الشيخ القبلي حمد بن فدغم الحزمي فتح حسابات لدى البنك لاستقبال تبرعات مخصصة لدعم "مطارح الريان" بمحافظة الجوف.
وأثار تداول التنويه موجة من ردود الفعل المتباينة على مواقع التواصل الاجتماعي، بين مطالبين بمقاطعة البنك، وآخرين اعتبروا أن الإجراء يأتي في إطار التزام المصارف اليمنية بقوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والضوابط المصرفية المحلية والدولية.
وقال الخبير الاقتصادي علي التويتي إن التنويه المتداول ليس جديدًا، وإنما صدر قبل عام ونصف، مؤكدًا أن الأمر لا يتعلق بالدفاع عن بنك الكريمي وحده، بل عن الجهاز المصرفي اليمني بأكمله.
وأوضح التويتي أن عدداً من البنوك وشركات الصرافة اليمنية تعرضت سابقًا لعقوبات من وزارة الخزانة الأمريكية بسبب حسابات اعتُبرت مرتبطة بتمويل أحد أطراف الحرب، رغم أن بعضها كان مفتوحًا بأسماء شركات مرخصة، مشيرًا إلى أن أي بنك في مناطق الحكومة الشرعية لن يسمح بفتح حساب شخصي بغرض جمع تبرعات مرتبطة بالقتال، لأن ذلك يتعارض مع قوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وأضاف أن السماح بمثل هذه الحسابات قد يعرض البنك لعقوبات دولية، وقد يؤدي إلى إدراج اليمن مجددًا في القائمة السوداء لمجموعة العمل المالي (FATF)، في وقت لا تزال البلاد ضمن "القائمة الرمادية"، مؤكداً أن البنك المركزي في عدن سيكون ملزمًا باتخاذ إجراءات مماثلة في حال حدوث مثل هذه المخالفات.
من جانبه، قال الإعلامي فيصل الذبحاني إن تنويه بنك الكريمي كان واضحًا ولا يحتاج إلى تأويل، موضحًا أن الحسابات الشخصية لا يجوز استخدامها لاستقبال التبرعات، خصوصًا إذا كانت ذات طبيعة سياسية أو مرتبطة بنزاع مسلح.
وأضاف أن الهجوم على البنك يعود – بحسب رأيه – إما إلى عدم الإلمام بالقوانين المصرفية المنظمة لعمل البنوك، أو إلى محاولات استغلال القضية لتصفية حسابات مع مؤسسة مصرفية كبيرة.
بدوره، اعتبر الممثل اليمني محمد الأموي أن ما حدث مع عدد من البنوك اليمنية خلال السنوات الماضية يثبت أن أي مؤسسة مصرفية تدخل في تمويل أنشطة قتالية تعرض نفسها مباشرة لعقوبات دولية قد تعزلها عن النظام المالي العالمي.
وأشار إلى أن موقف بنك الكريمي يعد، من وجهة نظره، إجراءً طبيعيًا لحماية البنك وأموال عملائه والحفاظ على علاقاته الخارجية، مؤكدًا أن الحفاظ على المؤسسات المصرفية يمثل حفاظًا على أحد أهم شرايين الاقتصاد اليمني.
كما أكد الناشط باسم الأغبري أن الحسابات الشخصية وحسابات التبرعات تخضع لضوابط وإجراءات مصرفية معروفة في جميع البنوك التجارية والإسلامية، داعيًا منتقدي البنك إلى الاطلاع على الشروط القانونية المنظمة لفتح مثل هذه الحسابات قبل توجيه الاتهامات أو الدعوة إلى المقاطعة.
وكان بنك الكريمي الإسلامي للتمويل الأصغر قد أصدر، قبل نحو عام ونصف، تنويهًا شدد فيه على ضرورة التزام العملاء بالشروط والأحكام المنظمة لفتح واستخدام الحسابات البنكية، موضحًا أن استخدام الحسابات في غير الأغراض المحددة عند فتحها يعد مخالفة تستوجب إجراءات امتثال قد تصل إلى إغلاق الحساب.
وجاء إعادة تداول ذلك التنويه، اليوم الجمعة، بعد يوم من إعلان الشيخ القبلي حمد بن فدغم الحزمي نشر أرقام حساباته لدى البنك لاستقبال تبرعات لدعم "مطارح الريان" بمحافظة الجوف، وهو ما أثار تفاعلاً واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي.
وفي المقابل، رأى منتقدون دون إدراك بزمن صدوره أن توقيت التنويه تزامن مع الإعلان عن حسابات دعم المطارح، بينما تساءل آخرون عما إذا كان الأمر مرتبطًا بضغوط خارجية أو داخلية. كما دعا ناشطون إلى مقاطعة بنك الكريمي وسحب الودائع منه، مطالبين الحكومة اليمنية والبنك المركزي في عدن باتخاذ إجراءات تجاه فروعه في المناطق المحررة.
كما اتهم بعض المنتقدين البنك بعدم اتخاذ إجراءات مماثلة تجاه حسابات قالوا إنها استُخدمت خلال السنوات الماضية لدعم ما يسمى بـ"المجهود الحربي" في مناطق سيطرة جماعة الحوثي، وهو ما زاد من حدة الجدل الدائر حول القضية على منصات التواصل الاجتماعي.