متابعات خاصة |
في مؤشر خطير يعزز احتمالات عودة المواجهات الشاملة ويسقط ما تبقى من تفاهمات التهدئة، كشفت مصادر قبلية وأمنية متطابقة عن تحركات عسكرية وأمنية واسعة ومتسارعة تنفذها مليشيا الحوثي في المحور الشمالي الممتد من محافظتي عمران وصعدة صوب محافظة الجوف. وتأتي هذه التحركات كأولى خطوات التصعيد الميداني الفعلي الرامي إلى تطويق وحصار الحراك القبلي المتصاعد في المنطقة.
جسر إمداد عسكري وحشود نحو خطوط التماس
وأفادت المصادر الميدانية بأن المليشيا الحوثية دفعت خلال الأيام القليلة الماضية بتعزيزات بشرية هائلة وآليات قتالية ثقيلة استقدمتها من مديريات (حرف سفيان، حوث، وخمر) بمحافظة عمران، ووجهتها مباشرة نحو خطوط التماس والمواجهة الممتدة بين محافظتي الجوف ومأرب.
ولم تقتصر التعزيزات على العناصر المشاة، بل شملت:
• نشر شبكات واسعة من الأسلحة المتوسطة والثقيلة في المرتفعات الحاكمة.
• توزيع وحدات متخصصة في إطلاق الطائرات المسيّرة الانتحارية والاستطلاعية.
• نصب منصات صاروخية متحركة وثابتة في عمق المواقع الخلفية للجوف.
وتؤكد هذه الاستعدادات النوعية، حسب خبراء عسكريين، أن الجماعة تجاوزت الاستراتيجيات الدفاعية المعتادة، وتتحرك وفق مخطط هجومي واسع يستهدف فرض واقع ميداني جديد عبر تثبيت مواقعها وتوسيع رقعة نفوذها في المناطق الحدودية الحساسة بين الجوف ومأرب.
تفخيخ النسيج القبلي: تعيين "أبو فرحان" عيناً على "مطارح الكرامة"
وفي مسار موازٍ لا يقل خطورة عن الحشد العسكري، لجأت المليشيا إلى توظيف الورقة القبلية والأمنية لشق الصف المجتمعي؛ حيث أصدرت قراراً بتعيين القيادي الحوثي البارز إبراهيم مبخوت الشيخ، المكنى "أبو فرحان سفيان"، قائداً لفرع قوات ما يسمى بـ"الأمن المركزي" في محافظة الجوف.
وأوضح مصدر أمني مطلع أن هذا التعيين يحمل أبعاداً جيو-قبلية تتجاوز الترتيب الإداري الروتيني؛ إذ تهدف المليشيا من خلال الدفع بـ"أبو فرحان" (الذي ينتمي لقبائل سفيان ذات الثقل العسكري) إلى استقطاب مقاتلين من قبيلته وحشدهم في مواجهة مباشرة ضد القبائل الأخرى المحتشدة للأسبوع الثالث على التوالي في "مطارح الكرامة" بمنطقة الريان شرقي الجوف. ويسعى الحوثيون عبر هذه المناورة إلى خلق صراع "قبلي-قبلي" يضعف الجبهة المجتمعية المناهضة لهم ويخفف الضغط على عناصرهم الميدانيين.
حصار "الريان": محاولة لكسر الانتفاضة المجتمعية
وتأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة في وقت يواصل فيه مشايخ وأبناء قبائل الجوف اعتصامهم المفتوح في "مطارح الكرامة" بمنطقة الريان، احتجاجاً على ممارسات المليشيا وتعسفاتها المستمرة بحق أبناء المحافظة ومصادرة أراضيهم وحقوقهم.
ويعكس المشهد الراهن حالة من الاحتقان الشديد وسباقاً مع الزمن؛ حيث تسعى مليشيا الحوثي إلى تطويق هذا الحراك السلمي المسلح وإجهاضه بكل الوسائل المتاحة، مستخدمةً خليطاً من الترهيب العسكري عبر التعزيزات، والترغيب الأمني عبر التعيينات واستمالة الولاءات.
سيناريوهات مفتوحة وترقب حذر
يجمع مراقبون للشأن اليمني على أن الحشود الحوثية الأخيرة وضعت الجبهات الشمالية والشرقية برمتها في حالة ترقب قصوى لاحتمالات اندلاع موجة مواجهات عنيفة قد لا تتوقف عند حدود الجوف. وترى القراءات التحليلية أن الجماعة باتت ترى في وحدة الصف القبلي بالجوف خطراً استراتيجياً يهدد خطوط إمدادها الخلفية، مما يدفعها لارتكاب مغامرة عسكرية غير محسوبة العواقب لتأمين مناطق نفوذها، وسط جاهزية قتالية عالية تبديها القبائل للدفاع عن مطارحها وكرامتها.