يمثل يوم السابع عشر من يوليو عام 1978 نقطة تحول استثنائية وجذرية في مسيرة الدولة اليمنية المعاصرة.
ففي مثل هذا اليوم، تولى الرئيس علي عبدالله صالح مقاليد الحكم في اليمن الشمالي (الجمهورية العربية اليمنية آنذاك)، في لحظة حرجة كانت تعصف بالبلاد وتتهدد استقرارها. وجاء صعوده كطوق نجاة دشن مرحلة جديدة تحولت فيها التحديات الجسام إلى إنجازات تاريخية غيرت وجه اليمن لعقود طويلة.
امتداد لثورتي سبتمبر وأكتوبر وتثبيت أركان الجمهورية
لم يكن صعود الرئيس علي عبدالله صالح إلى السلطة مجرد حدث سياسي عابر، بل كان تجسيداً حياً لآمال وطموحات الشعب اليمني في الحفاظ على مكتسبات وثوابت ثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر. فور تسلمه زمام المبادرة، خاض صالح معركة شرسة لتثبيت أركان النظام الجمهوري، وبناء مؤسسات الدولة الحديثة، وإرساء قيم الاستقرار والأمن بعد سنوات من الاضطرابات والاغتيالات السياسية التي كادت تعصف بالكيان الوطني.
المؤتمر الشعبي.. صياغة الميثاق وصناعة التوافق
في إطار سعيه لتوحيد الجبهة الداخلية، قاد الزعيم صالح خطوة سياسية عبقرية تمثلت في تأسيس المؤتمر الشعبي العام عام 1982. لم يكن المؤتمر مجرد حزب سياسي، بل مظلة وطنية واسعة جمعت كل التيارات السياسية والفكرية والقبلية تحت راية الميثاق الوطني.
هذا الدليل الفكري والسياسي صاغه اليمنيون بأنفسهم عبر حوار ديمقراطي رائد، ليصبح أول وثيقة إجماع وطني تؤسس لمفهوم الشراكة والتعايش الإيجابي.
الوحدة اليمنية.. المنجز الاستراتيجي الخالد
توجت هذه المحطة التاريخية بأعظم منجزات اليمن في العصر الحديث، وهو إعادة تحقيق الوحدة اليمنية وإعلان قيام الجمهورية اليمنية في 22 مايو 1990.
هذا المنجز الاستراتيجي لم يكن ليرى النور لولا الحنكة السياسية والإرادة الصلبة التي تحلى بها صالح. واقترنت الوحدة بتبني التعددية السياسية، وحرية الصحافة، والمشاركة الشعبية، لتدخل البلاد عصر الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع.
نهضة تنموية ومؤسسية شاملة
شهدت العقود الثلاثة التي تلت ذلك التاريخ نهضة تنموية واسعة مست حياة المواطن اليمني في مختلف المجالات.
من الاقتصاد والتجارة وتفجير النفط، إلى بناء شبكات الطرق العملاقة، وتشييد المدارس والجامعات والمستشفيات في شتى أنحاء البلاد.
كما أولى الرئيس علي عبدالله صالح اهتماماً خاصاً لبناء القوات المسلحة والأمن على أسس وطنية لحماية السيادة وصون المكتسبات الشامخة.
إرث باقٍ في ذاكرة الأجيال
اليوم، وبعد مرور عقود على تلك المحطة التاريخية، يجمع المراقبون على أن يوم 17 يوليو سيبقى محفوراً في ذاكرة اليمنيين كعنوان للإنقاذ والتنمية والوحدة.
إنها المحطة التي صنعت استقرار اليمن، وفتحت آفاق المستقبل، ووضعت الأسس المتينة لدولة حرة ومستقلة، لتظل تجربة الرئيس الشهيد علي عبدالله صالح مدرسة في القيادة والحنكة السياسية تلهم الأجيال المتعاقبة.