صعدة | متابعات خاصة
في جريمة يندى لها الجبين وتهز الأوساط القبلية، قُتل المغترب والمواطن "حميد علي محمد البحري"، أحد أبناء مديرية عتمة بمحافظة ذمار، بدم بارد أمام منزله في محافظة صعدة (أقصى شمال اليمن)، عقب مطالبته بحقوقه المالية؛ في واقعة فجرت غضباً عارماً وتُنذر بتصعيد قبلي واسع النطاق ضد سلطات الأمر الواقع.
جذور الخلاف: تجارة مغدورة وحقوق مسلوبة
وتعود تفاصيل المأساة إلى إقدام الضحية "حميد البحري" على استئجار محل تجاري في أحد أسواق محافظة صعدة، ودفع لمالك العقار (الجاني) مبلغاً وقدره 7,000 ريال سعودي كمقدم إيجار (ضمانة). إلا أن مالك المحل نكث بالعهد، وعمد إلى تأجير العين العقارية لشخص آخر مستغلاً نفوذه.
وعقب اكتشاف الخديعة، نشبت مشادة كلامية بين الطرفين في سوق بيع "القات" الذي يعمل فيه الضحية، تطورت إلى عراك بالأيدي، قادتهما على إثره الأجهزة الأمنية إلى قسم الشرطة. وهناك، أُبرم اتفاق يقضي بإعادة الجاني للمبلغ المالي على دفعتين.
مكيدة مبيتة واغتيال أمام عتبة المنزل
ووفقاً لمصادر محلية وإعلامية متطابقة، فإنه بالتزامن مع حلول موعد سداد الدفعة المالية المتبقية والأخيرة، يوم أمس الاثنين، افتعل الجاني مشادة جديدة للتنصل من التزاماته. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تعقب الجاني برفقة عصابة مسلحة الضحية إلى عقر داره، وباشروه بإطلاق وابل من الرصاص الحي أمام عائلته وأطفاله عند عتبة منزله، ليردوه قتيلاً مضرّجاً بدمائه قبل أن يلوذوا بالفرار إلى جهة مجهولة.
منصة غدر:
"لم يطلب حميد سوى حقه المالي الذي كفله له القانون والشرع، فكان الرد رصاصات غادرة سكنت جسده أمام منزله، في مشهد يجسد غياب الدولة واستقواء السلاح على الحق."
— أحد مقربي الضحية
غليان قبلي: قبائل عتمة وبني بحر تنتفض
وفور انتشار نبأ الاغتيال الآثم، سادت حالة من الغليان الشعبي والقبلي العارم في أوساط أبناء مديرية عتمة بمحافظة ذمار عموماً، وقبيلة "بني بحر" خصوصاً.
وأصدرت قبائل عتمة بياناً شديد اللهجة، دعت فيه سلطات الأمر الواقع والأجهزة الأمنية بمحافظة صعدة إلى سرعة ملاحقة الجناة والقبض عليهم وتقديمهم لعدالة القصاص العاجل دون تسويف أو مماطلة.
وأكدت القبائل في بيانها على النقاط التالية:
• النفير العام: وقوف كل أبناء عتمة وبني بحر صفاً واحداً إلى جانب أسرة الضحية المكلومة حتى ينال القاتل جزاءه الرادع.
• التحذير من التسويف: التنبيه من أي محاولات لتهريب الجناة أو التستر عليهم من قبل نافذين في صعدة.
• التصعيد المستمر: شدد البيان على أن "راية القبيلة لن تهدأ، وخيارات التصعيد مفتوحة ومستمرة على كل المستويات حتى يتم تطبيق شرع الله وحكم القصاص العادل".
تضع هذه الجريمة المروعة أجهزة الأمن التابعة لجماعة الحوثي في صعدة أمام محك حقيقي؛ فإما إقامة العدالة وسوق الجناة إلى حبل المشنقة، أو مواجهة بركان غضب قبلي قد تتدحرج كرات لهبه لتشعل فتيل صراع جديد بين قبائل ذمار وصعدة.