آخر الأخبار
إدراج بيانات «المعاشات» و«نافس» ضمن التقارير الائتمانية للأفراد   •   اسرار | بالاسماء والتفاصيل- جمهورية الظل القضائية : كيف شيدت مليشيا الحوثي محاكم موازية لنهب الأموال وتصفية الخصوم؟| شاهد   •   الكويت تعلن إصابة 4 عسكريين باستهداف إيراني لإحدى القطع البحرية التابعة للقوة البحرية   •   الصلع المبكر: مفاجأة غير متوقعة في الوقاية من سرطان البروستاتا   •   استخبارات الإخوان تختطف الأكحلي من تربة تعز وتخفيه في سجن سري   •   اسرار | بالاسماء والتفاصيل- جمهورية الظل القضائية : كيف شيدت مليشيا الحوثي محاكم موازية لنهب الأموال وتصفية الخصوم؟| شبكة نفوذ تهدر العدالة   •   "لوسيد" تنفي شائعات الإفلاس وسط هبوط حاد لسهمها   •   تفاصيل عن اسقاط مليشيا الحوثي طائرة وينق لونق2 السعودية   •   جرعة حوثية جديدة تشعل أسواق صنعاء.. ارتفاع جنوني في أسعار الغذاء والزيوت وجبايات إضافية   •   ترامب يدفع 5.6 مليون دولار في قضية إي جان كارول بعد حكم قضائي   •  
أخبار محلية

المعارك والانتصارات الوهمية .. مسار الانحراف بين الميدان والثراء غير المشروع

المنتصف نت- المنتصف نت 14/07/2026 22:22 291 مشاهدة
المعارك والانتصارات الوهمية .. مسار الانحراف بين الميدان والثراء غير المشروع

في ظل الصراع الممتد الذي تعيشه اليمن، تبرز ظاهرة مقلقة تستوجب الوقوف عندها وبحثها وتحليلها بعمق، وهي ما يُعرف بـ«المعارك والانتصارات الوهمية» التي تُنسب لبعض قادة وفصائل الجيش الوطني التابع للشرعية، وما يرتبط بها من توظيف هذه الأحداث المُختلقة كمدخل لتحقيق ثراء فاحش وسريع، يتناقض تمامًا مع الغاية النبيلة التي وُجد من أجلها هذا الجيش: الدفاع عن الوطن والمواطن، واستعادة الدولة ومؤسساتها.

هذه الظاهرة لا تقتصر على مجرد خداع الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي، بل تشكل تهديدًا جسيمًا لأمن واستقرار البلاد، وتُعمّق معاناة الشعب اليمني الذي يئن تحت وطأة الفقر والجوع والدمار، كما تُفقد القضية الشرعية الكثير من مصداقيتها ومبررات وجودها.

وسنبدأ بتوضيح كل نقطة على حدة، لأن هناك أشخاصًا لا يفهمون معناها.
1- مفهوم المعارك والانتصارات الوهمية
تُعد المعارك والانتصارات الوهمية تلك الأحداث العسكرية التي لا وجود لها على أرض الواقع، أو التي تُعاد صياغتها بشكل جذري، حيث يتم تضخيم خسائر الطرف الآخر وتقليل خسائر الجانب المحسوب على الشرعية، أو الإعلان عن السيطرة على مواقع ومناطق لم تدخلها القوات أصلًا، بل وحتى الحديث عن انتصارات في معارك لم تندلع أبدًا.
وتعتمد الجهات المروّجة لهذه الروايات على وسائل الإعلام المختلفة، والبيانات العسكرية، والمنصات الرقمية، لنشرها وكأنها حقائق ثابتة، بهدف إخفاء التراجع الميداني، أو تبرير الحاجة للمزيد من الدعم، بينما يظل الهدف الأعمق هو استغلال هذه الادعاءات لتحقيق مكاسب شخصية.
وما يزيد خطورة الأمر هو غياب المراجعة والتحقق المستقل، فتصبح البيانات العسكرية أداة للدعاية والمنفعة، وليست تعبيرًا صادقًا عن الواقع.

2- كيف تُحوّل الانتصارات الوهمية إلى ثراء؟
تتعدد الطرق التي يتبعها هؤلاء القادة لتحويل هذه الادعاءات إلى مصدر للمال، وتتداخل مع تعقيدات الوضع وغياب الرقابة:
أولًا: استقطاب الدعم المالي واللوجستي
تعتمد الشرعية على المساعدات الخارجية ومخصصات الميزانية للجيش، وعند الإعلان عن انتصارات وهمية تُقدَّم مبررات قوية لطلب المزيد من الأموال، بحجة تعزيز القوات وتوفير احتياجاتها.
وفي ظل غياب آلية تتبع دقيقة، يتم تحويل جزء كبير من هذه المبالغ إلى حسابات شخصية، بينما تظل القوات في الميدان تعاني نقصًا في الأسلحة والغذاء، وتتأخر رواتب الجنود لشهور طويلة. وهذا ما هو حاصل الآن.
ثانيًا: التلاعب ببيانات القوات والمنشآت
يُسجل أسماء أشخاص غير موجودين، أو يُبقى على أسماء من انسحبوا أو استشهدوا، لتحصيل رواتبهم ومخصصاتهم، كما يُعلن عن إنشاء معسكرات أو شراء معدات بأسعار مبالغ فيها أو لم تُشترَ أصلًا، وكل ذلك تحت مظلة دعم «الانتصارات» المعلنة، وينتهي الفرق في الجيوب الخاصة.
ثالثًا: السيطرة على الموارد والمناطق
غالبًا ما تُربط الانتصارات المُختلقة بالسيطرة على مناطق غنية بالمعادن أو الموانئ أو الطرق التجارية، فبمجرد الإعلان عن «تحريرها» يتولى قلة من القادة إدارتها فعليًا، ويفرضون الإتاوات والرسوم، ويستولون على الموارد، بذريعة تمويل العمليات العسكرية، بينما تتحول هذه الموارد إلى ثروات خاصة لهم ولأقاربهم.
رابعًا: العقود والشراكات المشبوهة
تُمنح عقود التوريد والبناء لشركات تابعة للمقربين، بأسعار مرتفعة جدًا ودون شفافية، وتُبرر هذه العقود بضرورة تثبيت المكاسب العسكرية، لتتحول في النهاية إلى أرباح طائلة تُستثمر في أصول داخل اليمن وخارجه.

التداعيات الخطيرة
لا تقتصر آثار هذه الممارسات على الفساد المالي، بل تمتد لتشمل:
- تدمير القدرة العسكرية: حيث تُصرف الأموال بعيدًا عن تطوير الجيش وتسليحه، فيبقى عاجزًا عن تحقيق أي تقدم حقيقي، ويطول أمد الصراع.
- فقدان المصداقية: تُشكك هذه الأفعال في نوايا الشرعية لدى الرأي العام والدول الداعمة، وتضعف موقفها في أي مسار تفاوضي.
- تعميق الفجوة الاجتماعية: تزداد معاناة المواطنين بينما يكدس البعض الثروات، مما يولد سخطًا شعبيًا يهدد النسيج الاجتماعي.
- عرقلة الحل السلمي: يصبح لهؤلاء مصلحة مباشرة في إطالة الحرب، لضمان استمرار تدفق الأموال والموارد، ويرفضون أي تسوية تُعرض مصالحهم للخطر.
ومن أجل معالجة هذه الظاهرة معالجة جذرية، لا بد من إجراءات حازمة لوقفها، تبدأ بإعادة بناء الجيش الوطني على أسس وطنية ومهنية خالصة، وتفعيل الرقابة والمساءلة على كافة المستويات، وإخضاع المخصصات المالية للتدقيق المستقل.
كما يجب أن تعكس التقارير العسكرية الواقع بدقة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في الفساد أو تضليل الرأي العام، مهما كان موقعه أو نفوذه.
إن الانتصار الحقيقي لا يُصنع بالبيانات المُضللة، بل بالتضحيات الصادقة والعمل المخلص لخدمة الوطن، والثراء الذي يُبنى على حساب معاناة الشعب هو ثراء زائل، وسيأتي اليوم الذي يُحاسب فيه كل من أساء استخدام المسؤولية.