اليمن في الصحافة الخارجية

دراسة تكشف العامل الحاسم في تأثير الشاشات على الأطفال

روسيا اليوم- اخبار 15/07/2026 06:04 539 مشاهدة
دراسة تكشف العامل الحاسم في تأثير الشاشات على الأطفال
50 خبر

الصحة

تاريخ النشر: 15.07.2026 | 03:02 GMT

يلجأ كثير من الآباء إلى الهواتف والأجهزة اللوحية لتهدئة أطفالهم المضطربين، وهو ما تعتبره العديد من الدراسات ممارسة ضارة بصحة الأطفال ونمو أدمغتهم.

لكن دراسة جديدة من جامعة ولاية أوهايو تكشف أن تأثير هذه الممارسة ليس واحدا ينطبق على الجميع، بل يختلف من طفل لآخر، وأن الصحة النفسية للوالدين هي العامل الحاسم في تحديد متى تكون هذه الممارسة مفيدة أو ضارة.

وركزت الدراسة التي نشرتها مجلة Journal of Communication، وأشرفت عليها الباحثة جين شوكروفت من جامعة ولاية أوهايو، على العلاقة بين استخدام الآباء للشاشات لتهدئة أطفالهم وبين ما يعرف علميا بـ"الوظائف التنفيذية". وهذه الوظائف هي مجموعة من المهارات الذهنية التي تمكن الطفل من التصرف بهدف واضح والتفاعل بشكل جيد مع الآخرين.

وتنقسم هذه المهارات إلى نوعين رئيسيين:

وهاتان المهارتان تشكلان الأساس الذي يعتمد عليه الطفل طوال حياته في سلوكه، وتحصيله الدراسي، وعلاقاته مع الناس.

حلقة تفاعلية لدى معظم الأطفال

قامت الباحثة بتحليل بيانات من دراسة طويلة المدى تتبعت أطفالا تتراوح أعمارهم بين 2.5 و7.5 سنوات. واكتشفت أن معظم الأطفال يعيشون في حلقة تفاعلية متبادلة مع آبائهم: فكلما كان الطفل أكثر صعوبة في التهدئة، زاد ميل الوالدين إلى استخدام الشاشات لتهدئته، وهذا الاستخدام بدوره يؤثر على تطور مهاراته المعرفية، ما ينعكس مرة أخرى على سلوكه وحاجته المستقبلية للشاشات.

وتوضح شوكروفت أن هذه النتيجة منطقية، لأن العلاقة بين الطفل وأبويه علاقة تبادلية تؤثر كل منها في الأخرى: "الأطفال يؤثرون على طريقة تربيتنا لهم، وطريقة تربيتنا تؤثر بدورها على نموهم".

لكن الخبر المطمئن، وفقا للباحثة، هو أن هناك أكثر من طريقة للتدخل الإيجابي. فالآباء ليسوا مضطرين للاستمرار في استخدام الشاشات بالطريقة نفسها، إذ يمكنهم تغيير كيف ومتى ولماذا يستخدمونها. كما يمكنهم دعم مهارات أطفالهم المعرفية بوسائل أخرى، كاللعب والقراءة والأنشطة الخارجية، ما يساعد في بناء علاقة أكثر توازنا مع التكنولوجيا على المدى الطويل.

لكن الدراسة كشفت عن مجموعتين استثنائيتين. في مجموعة صغيرة (نحو 6% من الأطفال)، كان الارتباط بين المهارات المعرفية واستخدام الشاشات مختلفا وغير واضح، وما زال الباحثون يحاولون فهمه.

أما المجموعة الثانية (نحو 7% من الأطفال) فكانت مفاجئة: فاستخدام الشاشات كان يؤثر على تطور مهاراتهم المعرفية، لكن العكس لم يحدث – أي أن مستوى نمو الطفل لم يكن له تأثير على قرار الوالدين باستخدام الشاشات.

ووجد الباحثون أن آباء هؤلاء الأطفال كانوا أكثر عرضة للإبلاغ عن مستويات أعلى من الاكتئاب. وهذا يعني، حسب شوكروفت، أن "الصحة النفسية للوالدين هي مؤشر قوي على كيفية استخدامهم للتكنولوجيا مع أطفالهم، لأن التكنولوجيا تصبح أداة متاحة عندما لا يملك الوالدان الموارد للتعامل مع صحتهم النفسية السيئة".

وأضافت أن تربية طفل صغير أمر صعب، وقد تكون الشاشة واحدة من الأدوات القليلة المتاحة لأب مرهق يعاني طفله من مشاعره. لكن المغزى من الدراسة ليس أن هؤلاء الآباء مخطئون، بل أن "دعم الصحة النفسية للآباء هو وسيلة لمساعدتهم على التربية بشكل أفضل باستخدام التكنولوجيا".

وما تخبرنا به هذه الدراسة، حسب شوكروفت، هو أن الآباء بحاجة إلى موارد أكثر من مجرد شاشات: كأماكن لقضاء الوقت في الهواء الطلق، أو أدوات لممارسة اليقظة الذهنية، خاصة عندما يعانون هم أنفسهم من مشاكل نفسية. وهذا يعني أن مساعدة الأطفال على النمو الصحي في عالم التكنولوجيا ليست مسؤولية الآباء وحدها، بل مسؤولية مجتمعية مشتركة.

وقالت: "الأطفال الأكثر عرضة للخطر سيستفيدون من دعم أوسع من العائلة والجيران والأصدقاء، الذين يمكنهم تخفيف العزلة والصعوبة التي يعيشها الآباء المتعبون".

المصدر: ميديكال إكسبريس