أخبار محلية

من الحديدة إلى باب المندب.. التصعيد الإيراني الحوثي يهدد أمن الخليج والملاحة الدولية

الحديدة لايف- أخبار 16/07/2026 22:38 257 مشاهدة
من الحديدة إلى باب المندب.. التصعيد الإيراني الحوثي يهدد أمن الخليج والملاحة الدولية

دخلت الأزمة اليمنية والإقليمية مرحلة جديدة من التصعيد، بعد تزامن تهديدات مليشيا الحوثي باستهداف المطارات والمنشآت الحيوية السعودية مع تأكيدات خليجية بأن الرياض تستعد للرد «بكل قوة وبلا هوادة» على الهجوم الذي استهدف مطار أبها المدني، في وقت تتهم فيه الحكومة اليمنية إيران بالإصرار على خرق سيادة البلاد عبر استخدام المطارات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين لإدخال معدات وخبراء عسكريين.

وأكد مصدر خليجي مطلع، نقلت عنه وكالة فرانس برس، أن الجيش السعودي سيرد «بكل قوة وبلا هوادة» على الاعتداء الذي استهدف مطار أبها، مشددًا على أن «الأعيان المدنية السعودية خط أحمر»، في رسالة تعكس تحولًا واضحًا في مستوى الردع المتوقع خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا مع تصاعد الهجمات العابرة للحدود.

وجاءت هذه الرسائل بالتزامن مع تصعيد غير مسبوق في خطاب زعيم مليشيا الحوثي عبد الملك الحوثي، الذي هدد باستهداف المطارات والمنشآت النفطية والحيوية داخل المملكة، معلنًا ما وصفها بمعادلة «المطارات بالمطارات، والموانئ بالموانئ، والحصار بالحصار»، ومؤكدًا أن جماعته ستوسع بنك أهدافها ليشمل البنية التحتية الاقتصادية ومنشآت الطاقة السعودية.

في المقابل، شددت الحكومة اليمنية على أن السيادة الوطنية تمثل خطًا لا يمكن تجاوزه، حيث أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي أن أي طائرة أجنبية لن يسمح لها مستقبلًا بدخول أو الهبوط في المطارات اليمنية دون موافقة الحكومة الشرعية، معتبرًا أن الإجراءات العسكرية الأخيرة جاءت في إطار الدفاع عن السيادة وتطبيق القوانين الدولية المنظمة للملاحة الجوية.

ونفى العليمي وجود حصار حكومي على مطار صنعاء، محملًا الحوثيين مسؤولية تعطيل تشغيله نتيجة رفضهم البدائل القانونية الخاصة بالناقل الوطني، ومتهمًا الجماعة بالسعي إلى فرض أمر واقع يخدم أجندتها العسكرية والسياسية.

ويأتي هذا التصعيد في ظل اتهامات متزايدة لإيران بمواصلة استخدام الحوثيين كورقة ضغط إقليمية، خاصة بعد هبوط طائرة إيرانية في مطار الحديدة تحمل نحو 50 طنًا من المعدات العسكرية الموجهة للجماعة، وهو ما تعتبره الحكومة اليمنية خرقًا مباشرًا لسيادة البلاد ولقرارات مجلس الأمن المتعلقة بحظر توريد الأسلحة إلى الحوثيين.

ويكتسب هذا التطور أهمية إضافية مع التقارير التي تحدثت عن مناقشات داخل القيادة الإيرانية بشأن تكليف الحوثيين بإغلاق مضيق باب المندب في حال تعرضت إيران لهجمات أمريكية جديدة تستهدف بنيتها التحتية، وهو سيناريو من شأنه نقل المواجهة من الإطار اليمني إلى تهديد مباشر لأحد أهم الممرات البحرية العالمية.

فرض معادلات عسكرية
ويرى مراقبون أن التطورات الحالية تشير إلى انتقال الصراع من مرحلة الضغوط السياسية إلى مرحلة فرض معادلات عسكرية جديدة، إذ تسعى إيران، بحسب تقديراتهم، إلى استخدام الساحة اليمنية لتعويض الضغوط التي تواجهها في الإقليم، عبر توسيع دائرة التهديد ضد السعودية والملاحة الدولية، وإبقاء الحوثيين في حالة اشتباك دائم مع محيطهم الإقليمي.

ويعتقد محللون عسكريون أن التهديدات الحوثية ضد المطارات والمنشآت النفطية قد تدفع السعودية إلى تنفيذ عمليات عسكرية أكثر اتساعًا تستهدف القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة ومراكز القيادة والسيطرة ومخازن الأسلحة، بهدف منع تكرار الهجمات وإعادة ترسيخ قواعد الردع.

ويرجح خبراء أمنيون أن تشهد الأيام المقبلة تعزيزًا للإجراءات الدفاعية حول المطارات والمنشآت الحيوية السعودية، إلى جانب تكثيف عمليات الرصد والاستخبارات، مع إمكانية تنفيذ ضربات استباقية ضد منصات الإطلاق وشبكات الدعم اللوجستي التي تستخدمها الجماعة داخل المناطق الخاضعة لسيطرتها.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار استخدام المطارات اليمنية الواقعة تحت سيطرة الحوثيين لاستقبال رحلات إيرانية خارج إطار الحكومة الشرعية قد يدفع نحو فرض قيود دولية أشد على حركة الطيران، مع تشديد الرقابة على أي رحلات متجهة إلى تلك المطارات خشية استخدامها في نقل معدات ذات طبيعة عسكرية.

وفي حال أقدمت مليشيا الحوثي على تنفيذ تهديداتها باستهداف المطارات أو المنشآت الاقتصادية السعودية، أو حاولت تنفيذ أي خطوات تهدد الملاحة في باب المندب، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام ردود عسكرية وإقليمية أوسع، خاصة أن أمن الممرات البحرية وإمدادات الطاقة يمثلان أولوية استراتيجية للدول المطلة على البحر الأحمر وللقوى الدولية.

ويخلص مراقبون إلى أن المشهد يتجه نحو مرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها الحسابات اليمنية والإيرانية والإقليمية، وأن أي خطأ في التقدير أو تصعيد جديد قد يؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة بما يتجاوز الحدود اليمنية، ليشمل أمن الخليج والبحر الأحمر وحركة التجارة العالمية، في ظل تمسك الحكومة اليمنية برفض أي انتهاك لسيادتها، وإصرار السعودية على أن استهداف منشآتها المدنية لن يمر دون رد حاسم.