إب | تقرير استقصائي خاص
في جريمة جديدة تكشف مدى التدمير الممنهج الذي تطال به مليشيا الحوثي المؤسسات التعليمية والأكاديمية في مناطق سيطرتها، تفجرت فضيحة مدوية داخل جامعة إب، عقب الكشف عن منح قيادي أمني بارز في صفوف المليشيا درجة الماجستير بتقدير "ممتاز"، دون أن يطأ قاعات الدراسة أو يخوض غمار الامتحانات، وذلك بتواطؤ وتسهيل من قيادة الكلية والجامعة المعينة من الحوثيين.
الغائب الحاضر بالنيابة: من هو القيادي الحوثي؟
أكدت مصادر أكاديمية وطلابية متطابقة في كلية القانون بجامعة إب، أن المستفيد من هذه الفضيحة الأكاديمية هو المدعو حسن أحمد حسن الكحلاني، المعيّن من قبل المليشيا وكيلاً لجهاز المخابرات الحوثية للشؤون الخارجية.
خفايا المهزلة الأكاديمية:
• التخصص: كان الكحلاني مقيداً شكلياً في برنامج الماجستير (تخصص القانون العام).
• الغياب التام: أكد زملاؤه في الدفعة ذاتها أن القيادي الأمني لم يحضر محاضرة واحدة، ولم يُرَ مطلقاً في أروقة الكلية طوال فترة الدراسة.
• اختبارات وهمية: أعلنت إدارة الجامعة نجاح الكحلاني بتقدير "ممتاز" في مقررات الفصلين الدراسيين، متجاهلة انعدام سجله الفعلي في كشوفات الحضور اليومية.
تسريب أسئلة وتزوير بالوكالة.. كواليس التمرير الفاضح
وكشفت المصادر عن كواليس غاية في الخطورة رافقت سير الامتحانات، حيث تفيد المعلومات والشهادات بأن جهة أكاديمية نافذة قامت بـتسريب أسئلة الامتحانات مسبقاً لصالح الكحلاني، ليقوم شخص آخر مجهول بأداء الاختبارات نيابة عنه.
المشرف على الفضيحة:
وجهت المصادر والطلاب اتهامات مباشرة لعميد كلية القانون، بشير العماد، بالتدخل الشخصي والمباشر لتمرير النتيجة وتزوير السجلات الأكاديمية للكحلاني، مستنداً إلى نفوذه المطلق وعلاقاته المباشرة بالمنظومة الأمنية للمليشيا، وسط صمت مطبق ومريب من رئاسة جامعة إب التي فضلت التستر على الواقعة.
دلالة التوقيت: إدارة التهريب من الملاجئ
وما يثير السخرية ويعزز حقيقة عدم حضور الكحلاني للامتحانات، هو أن فترة الاختبارات تزامنت مع ذروة الضربات العسكرية المركزة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدفت مواقع حيوية للمليشيا في صنعاء والحديدة؛ وهو ما يعني بقاء الكحلاني – بحكم موقعه الأمني الحساس كمسؤول عن العلاقات الخارجية والتهريب والتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني وحزب الله – متوارياً في الملاجئ لإدارة الغرف السرية للمليشيا، مستحيلاً معه الوجود الفعلي في قاعات الامتحانات بجامعة إب.
غضب أكاديمي ومطالبات بتحقيق دولي مستقل
أثارت هذه الفضيحة موجة غضب عارمة في الوسط الأكاديمي وبين أوساط الطلاب الذين يواجهون شروطاً تعجيزية لمواصلة تعليمهم، معتبرين أن ما حدث يمثل إهانة بالغة لسمعة ومكانة جامعة إب التاريخية، وتحويل الصروح الأكاديمية إلى "دكاكين لمنح صكوك علمية مزورة" لقيادات حوثية متورطة في دماء اليمنيين.
وطالب أكاديميون وناشطون بفتح تحقيق مستقل وشفاف، وإخضاع سجلات وأوراق الإجابات لبرنامج الماجستير للفحص الفني والخطّي، لكشف التزوير وإنقاذ ما تبقى من سمعة التعليم العالي في اليمن من سطوة العبث والملشنة.