اختتمت الحكومة اليمنية وبعثة صندوق النقد الدولي، اليوم الخميس، محادثاتهما في العاصمة الأردنية عمّان، بالتوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن وثيقتين رئيسيتين تمهدان لإطلاق برنامج المراقبة من قبل خبراء الصندوق، في خطوة تستهدف دعم الإصلاحات الاقتصادية واستعادة الاستقرار المالي في البلاد.
وشارك في المحادثات محافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب، ووزير المالية مروان فرج، إلى جانب ممثلي الجهات الحكومية ذات العلاقة، فيما مثل صندوق النقد الدولي رئيسة بعثته إلى اليمن إستر رويز بيريز، والمكتب الإقليمي في عمّان برئاسة الممثل المقيم في اليمن الدكتور محمد جابر.
وتوافق الجانبان على مذكرة السياسات الاقتصادية والمالية (MEFP) ومذكرة التفاهم الفنية (TMU)، اللتين تشكلان الأساس لبرنامج المراقبة من قبل صندوق النقد الدولي، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات المؤسسية وفق الأنظمة المعتمدة لدى الحكومة اليمنية والصندوق.
ويهدف البرنامج إلى دعم جهود الحكومة في استعادة الاستقرار الاقتصادي والمالي، وتعزيز استدامة المالية العامة، والحفاظ على استقرار الأسعار وسعر الصرف، وتحسين إدارة السياسات النقدية والمالية، وتعزيز استقلالية البنك المركزي، وتطوير القطاع المالي وأنظمة المدفوعات، إلى جانب رفع مستوى الشفافية والحوكمة بما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني.
كما ناقشت المحادثات التطورات الاقتصادية والمالية والنقدية، وأولويات الإصلاح والإجراءات الهادفة إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، وترسيخ الانضباط المالي والنقدي، وتقوية المؤسسات الاقتصادية ورفع كفاءتها في مواجهة التحديات الراهنة.
وجددت الحكومة اليمنية التزامها بتنفيذ برنامج إصلاحي واقعي يستند إلى الأولويات الوطنية، مع التأكيد على أهمية استمرار الشراكة مع صندوق النقد الدولي، وتوفير الدعم الفني وبناء القدرات، إلى جانب دعم المجتمع الدولي لتمكين اليمن من تنفيذ الإصلاحات وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
وفي تعليقه على نتائج المحادثات، أوضح الخبير الاقتصادي وفيق صالح أن مذكرة السياسات الاقتصادية والمالية (MEFP) تمثل تعهدًا رسميًا من الحكومة بتنفيذ حزمة من الإصلاحات، تشمل خفض العجز المالي، وترشيد الإنفاق العام، وتعزيز الإيرادات.
وأضاف أن مذكرة التفاهم الفنية (TMU) تعد الملحق التنفيذي الذي يحدد المؤشرات والأرقام التي سيتم على أساسها تقييم أداء الحكومة، مثل مستوى الاحتياطي الأجنبي، وحجم المعروض النقدي، وسقوف الاقتراض الحكومي من البنك المركزي.
وأشار صالح إلى أن برنامج مراقبة الخبراء لا يتضمن تقديم قروض أو تمويل مباشر من صندوق النقد الدولي، لكنه يمثل "شهادة ثقة" في أداء الحكومة، مؤكدًا أن نجاح اليمن في تنفيذ هذا البرنامج يعد شرطًا أساسيًا أمام المانحين الإقليميين والدوليين لتقديم الدعم المالي، كما يمهد الطريق مستقبلاً للانتقال إلى برامج تمويلية مباشرة من صندوق النقد الدولي، بما يعزز فرص تعافي الاقتصاد اليمني واستعادة الاستقرار المالي.