أخبار محلية

صحيفة التلغراف: الحوثيون وإيران يمهّدان لإغلاق باب المندب بالتنسيق مع حركة الشباب

الحديدة لايف- أخبار 17/07/2026 15:48 294 مشاهدة
صحيفة التلغراف: الحوثيون وإيران يمهّدان لإغلاق باب المندب بالتنسيق مع حركة الشباب

قالت صحيفة “ذا تلغراف” البريطانية إن مليشيا الحوثي تعمل، بدعم وتنسيق مع إيران، على التمهيد لإغلاق مضيق باب المندب، في خطوة وصفتها بأنها جزء من استراتيجية أوسع لفتح جبهة بحرية جديدة في المواجهة الإقليمية، مستندة في ذلك إلى مصادر يمنية وأمنية تحدثت عن تنسيق بين الجماعة وحركة الشباب الصومالية لتعزيز السيطرة على جانبي المضيق.

مصادر يمنية وأمنية قالت لصحيفة التلغراف إن الحوثيين، بوصفهم أحد أبرز وكلاء طهران الإقليميين، يوسّعون نفوذهم بهدوء نحو القرن الأفريقي ويعملون على تمهيد الطريق لإغلاق مضيق باب المندب نيابةً عن إيران، بالتعاون مع حركة الشباب الصومالية لفرض السيطرة على جانبي الممر المائي الحيوي.

وأوضح مصدر للصحيفة أن هناك محاولة إيرانية متعمدة لبسط السيطرة على "الضفة الأخرى من البحر الأحمر" وتهيئة سيناريو يماثل هيمنة طهران على مضيق هرمز، مشيراً إلى مؤشرات على تنسيق بين الحوثيين وحركة الشباب يهدف إلى إغلاق المضيق بالكامل عندما تقرر طهران تنفيذ ذلك مستقبلاً.

وقال المصدر إن الحوثيين ينقلون تقنيات الطائرات المُسيّرة إلى حركة الشباب نيابةً عن إيران، ما يمنح الحركة قدرات عملياتية أوسع ويعزز نفوذها، مع الإشارة إلى أن هذا التبادل يجعل من الحوثيين قادة فعليين في المحور الإقليمي وليسوا أدوات طيعة فقط.

مضيق باب المندب، الواقع إلى الغرب من شبه الجزيرة العربية، يربط بين البحر الأحمر والمحيط الهندي ويشكل نقطة اختناق بحرية استراتيجية. وتمر عبره نسبة تقدر بين 10 و12% من إجمالي التجارة البحرية العالمية سنوياً، لكونه البوابة البحرية المؤدية إلى قناة السويس.

تؤكد المصادر أن الحوثيين يتمركزون على الساحل الشمالي الشرقي للمضيق ويستفيدون من الخبرة الإيرانية في الصمود أمام الضربات واستمرارية القيادة.

وأضافت أن الجماعة طوّرت آليات لتأمين خلافات قيادية متعددة (نظام "القيادات الظل") لضمان استمرارية القيادة في حال استهداف كبار المسؤولين، كما عيّن عبد الملك الحوثي خليفة من العائلة لهذه الغاية.

وحذرت المصادر من أن أي إغلاق لمضيق باب المندب سيحدث اضطراباً بالغاً في الاقتصاد العالمي، إذ سيضطر الملاحة إلى التفاف حول الطرف الجنوبي للقارة الأفريقية، ما يؤدي إلى زيادة كبيرة في تكاليف الشحن والنقل عالمياً. ولم يسبق تاريخياً أن أُغلقت مضيفا باب المندب ومضيق هرمز معاً في آن واحد.

تجدر الإشارة إلى أن الحوثيين سبق وأن أثبتوا قدرتهم على تعطيل الملاحة في البحر الأحمر، حيث استهدفوا سفناً تجارية خلال الحرب في غزة، ما دفع جزءاً كبيراً من حركة الشحن إلى تجنب هذا المسار رغم وجود تحالف بحري بقيادة الولايات المتحدة لردع الهجمات.

يؤكد خبراء أن نقل تقنيات الطائرات المُسيّرة إلى حركة الشباب سيمنح هذه الأخيرة استقلالية عملياتية أكبر عن طهران، ما يترك لطهران هامشاً للإنكار لكنه في الوقت ذاته يقلل من قدرتها على التحكم الكامل في توقيت وتنفيذ أي هجوم بحري مستقبلي.

وتتماشى هذه التطورات مع عقيدة عسكرية نشرتها وكالة فارس الإيرانية المقربة من الحرس الثوري، التي أشارت إلى أن باب المندب يمكن أن يكون "الجبهة الثانية" التي ستُفتح في حال اندلاع حرب أوسع، وأن إغلاقه بالتزامن مع مضيق هرمز سيقطع مصادر التمويل وخطوط الإمداد اللوجيستي عن خصوم إيران ويخنق حركة التجارة العالمية.