آخر الأخبار
الحكومة ترحب بالمبادرة الأردنية لاستئناف الرحلات الجوية بين مطاري صنعاء وعمان   •   الكنيست الإسرائيلي يقر حل نفسه ويحدد 27 أكتوبر موعدا للانتخابات   •   مستشفى أحور العام ينجح في ولادة توأم إناث بعملية قيصرية طارئة ويواصل تسجيل إنجازاته الطبية   •   الحكومة ترحب بالمبادرة الأردنية لاستئناف الرحلات الجوية بين مطار صنعاء وعمان   •   العقود الآجلة لخام برنت تصعد لتسجل 88.15 دولاراً للبرميل   •   سبيس إكس تعتزم إعادة إطلاق ستارشيب الاثنين المقبل   •   السعودية تدرس الخيار العسكري ضد الحوثيين وواشنطن تمنح خالد بن سلمان هذا الأمر لبدء التحرك   •   اسرار | بالاسماء والتفاصيل- مليشيا الحوثي تعتدي بالضرب على طبيب بمستشفى الثورة بصنعاء وسط تصاعد الانتهاكات ضد الكوادر الطبية   •   "ترامب ميديا" تدرس فرض رسوم تصل إلى 100 ألف دولار شهرياً للوصول السريع لمنشورات ترامب   •   عودة (شبح القرصنة) | مسلحين مجهولين يختطفون سفينة تجارية في خليج عدن و خفر السواحل تستنفر   •  
أخبار محلية

اسرار | وكلاء طهران عند مضيق اختناق العالم: هل تدفع إيران بالحوثيين نحو مقامرة (باب المندب)؟ | سيناريوهات الرد الدولي: هل اقتربت ساعة الحسم؟

اسرار سياسية- اسرار سياسية 17/07/2026 21:00 1,257 مشاهدة
اسرار | وكلاء طهران عند مضيق اختناق العالم: هل تدفع إيران بالحوثيين نحو مقامرة (باب المندب)؟ | سيناريوهات الرد الدولي: هل اقتربت ساعة الحسم؟

متابعات خاصة

بعد أشهر من الانكفاء التكتيكي والتواري خلف كواليس التهدئة، عاد زعيم جماعة الحوثيين، عبد الملك الحوثي، إلى الواجهة بخطاب مطوّل اتسم بنبرة تصعيدية عالية. هذا الظهور لم يكن معزولاً عن سياقه الإقليمي، إذ تزامن بدقة هندسية مع تصريحات متلاحقة لمسؤولين في طهران، لوّحوا فيها مجدداً بورقة إغلاق الممرات المائية الدولية، وفي مقدمتها مضيق باب المندب الإستراتيجي.

هذا التزامن اللافت يضع المجتمع الدولي أمام تساؤلات جوهرية ومقلقة: ما هي الحدود الفعلية للقدرات العسكرية الحوثية؟ وإلى أي مدى يمكن لطهران استخدام ذراعها اليمنية كورقة ضغط أخيرة في صراعها مع القوى الدولية؟ وهل بات العالم على شفا مواجهة حاسمة لكسر هذه التهديدات؟

القبضة الإيرانية الموجهة: من "التواري" إلى "التصعيد"

في قراءة جيو-سياسية لهذا التحرك، يؤكد الخبير العسكري والإستراتيجي اليمني، العميد ثابت حسين صالح، أن الإطلالة الحوثية الأخيرة ليست سوى "صدى لتوجيهات مباشرة صدرت من غرف العمليات في طهران".

وأوضح صالح، في تحليل خاص، أن فترة الهدوء النسبي التي سبقت الخطاب كانت بقرار إيراني لإعادة ترتيب الأوراق، قبل أن تصدر الأوامر للجماعة، عبر زعيمها وناطقها الرسمي، بشن حملة دعائية وسياسية ممهدة لمرحلة جديدة من التصعيد الهادف إلى تخفيف الضغط عن المركز في طهران.

ترسانة الحوثي: تهديد الملاحة بـ "وسائل غير متماثلة"

رغم التهويل الإعلامي، يستبعد العميد ثابت صالح قدرة الحوثيين العسكرية على فرض إغلاق تام ومحكم لمضيق باب المندب، لسبب عملياتي بسيط وهو عدم سيطرتهم الميدانية المباشرة على المضيق. ومع ذلك، يرى الخبير العسكري أن الجماعة تملك فائضاً من "أدوات الأذى" الكافية لإرباك حركة التجارة العالمية، وإجبار السفن على تحويل مساراتها نحو طريق "رأس الرجاء الصالح"، مما يتسبب في قفزات جنونية لأسعار الشحن والتأمين البحري.

وتتوزع الترسانة الحوثية المهددة لأمن البحر الأحمر على عدة مستويات:

الصواريخ والمسيرات: صواريخ باليستية ومجنحة (كروز) مضادة للسفن، طائرات مسيرة انتحارية بعيدة المدى، منصاتها منتشرة على طول الشريط الساحلي الغربي المستفيد من التضاريس الجبلية المعقدة الممتدة من حرض إلى الحديدة.

سلاح الردع الدفاعي: يبرز هنا دور دول الخليج، ولا سيما دولة الإمارات العربية المتحدة، التي أظهرت كفاءة منظوماتها الدفاعية قدرة عالية على اعتراض وتدمير هذه التهديدات الصاروخية بدقة.

الخطر الأكبر (الحرب غير المتماثلة): يكمن التهديد الحقيقي والأكثر خطورة في "الوسائل الصغيرة الذكية"، مثل الزوارق السريعة المسيرة والمفخخة، والألغام البحرية شديدة الانفجار، وهي أدوات رخيصة التكلفة لكنها قادرة على إحداث شلل جزئي في حركة الناقلات العملاقة.

تفكيك معادلة الردع: الصفقات الخلفية والاختناق الاقتصادي

في تقييمه لجدوى العمليات العسكرية الغربية، يشير صالح إلى أن الضربات الأميركية والإسرائيلية المتعاقبة لم تنهِ التهديد الحوثي كلياً، لكنها نجحت في تقويض قدراتهم اللوجستية وإبطاء عمليات التطوير العسكري.

وكشف صالح عن كواليس سياسية أثّرت على مسار المواجهة، مشيراً إلى أن واشنطن كانت قد أبرمت في وقت سابق "تفاهمات غير معلنة" مع الحوثيين عبر وساطة عُمانية، قضت بخفض التصعيد واستهداف المصالح الأميركية مقابل كبح جماح الرد العسكري العنيف ضد الجماعة.

"الضربات العسكرية تؤلم الحوثيين، لكن الاختناق الاقتصادي الداخلي هو الأشد إيلاماً وقدرة على تقويض سلطتهم." — العميد ثابت حسين صالح

وتشير القراءة الإستراتيجية إلى أن الخطاب التصعيدي للحوثيين يغذي طرفين: الخارجي عبر تسويق سردية الحرس الثوري الإيراني بأنه خرج منتصراً من المواجهات الأخيرة، والداخلي عبر الهروب من الأزمات الاقتصادية والمعيشية الطاحنة في مناطق شمال اليمن، والتي وصلت إلى حافة الانفجار الشعبي، حيث تعمد الجماعة دائماً إلى فتح جبهات خارجية لتصدير أزماتها الداخلية.

سيناريوهات الرد الدولي: هل اقتربت ساعة الحسم؟

وفقاً لمعلومات استخباراتية مؤكدة أوردها العميد صالح، فإن الحرس الثوري الإيراني أصدر تعليمات صارمة لمليشيا الحوثي بـ "خنق" الملاحة الدولية واستهداف الخطوط الحيوية فوراً في حال تعرضت منشآت الطاقة أو المصالح الإستراتيجية داخل إيران لأي هجوم مباشر.

هذا السيناريو قد يدفع المجتمع الدولي هذه المرة إلى تغيير "قواعد الاشتباك" بالانتقال من استراتيجية "الردع المرن والاحتواء" إلى "الحسم العسكري الكامل". ويتوقف هذا التحول الإستراتيجي على ثلاثة محددات:

1. استهداف سفن تجارية متعددة الجنسيات تتبع دولاً كبرى.

2. حدوث شلل حقيقي في إمدادات الطاقة العالمية يؤثر على الأسواق الغربية.

3. دمج الملف الحوثي كجزء من جهد دولي شامل لتفكيك أذرع إيران، وهو تحرك لن يبدأ إقليمياً إلا بـ "ضوء أخضر" أميركي واضح.

القوة الأرضية القادرة على التغيير

وفي ختام تحليله، يربط صالح حماية هذا الممر الدولي بالواقع على الأرض، مؤكداً أن "القوات الجنوبية" تمثل الركيزة العسكرية الوحيدة المؤهلة والمدربة والقادرة فعلياً على إلحاق هزيمة خاطفة بالحوثيين. وتكتسب هذه القوات أهمية إستراتيجية قصوى لكونها تسيطر ميدانياً على "جزيرة ميون" البركانية، التي تربض في قلب مضيق باب المندب وتتحكم بقناتيه الملاحيتين، مما يجعلها صمام الأمان الحقيقي لمنع سقوط شريان التجارة العالمية في قبضة الابتزاز الإيراني.