مقالات

محمد علي محسن : المحافظ القبة والرقصة الأخيرة !! 

بوست 24 17/07/2026 21:02 298 مشاهدة
محمد علي محسن : المحافظ القبة والرقصة الأخيرة !! 

نصيحة للمحافظ أحمد قائد القبة بأن لا يكرر خطأ سلفه المحافظ علي مقبل ، فثمانية أعوام ونيف ضاعت فيها المحافظة، بل وانزوت في جحر الضب، بفعل عقلية جمعت كل المتناقضات وتصادمت مع كافة الخيارات والأفكار الممكنة . 

ثمانية أعوام ويزيد لم ترَ الضالع فيها محافظًا يزاول مهامه، يطلق المبادرات، يدشن المشاريع، يقدم الخدمات، أو يبتكر حلولًا للمشكلات ، وانما رأت محافظةً مختطفة، يستحكم فيها الانتقالي بقادته وخاصته، ممن استولوا على مقدرات الدولة ؛ مواردَ ووظائفَ ومناصبَ وسلطة، لم تكن يومًا في حسبان أكثر المزايدين .

نعم ، أمام العالم واجهةُ محافظ وشرعية وتحالف، أما في الواقع فلا وجود لهذا المحافظ إلا إمضاءً وختمًا على شيكات المرتبات والنفقات .

المحافظ السابق للأسف الشديد لم يحترم ذاته ولا منصبه، كما ولم يثبت ذاته كشخصية تمثل السلطة الشرعية التي عينته بقرار جمهوري ، فضاعت المحافظة في مهب الشعارات والمزايدات والسلطات متعددة الأقطاب .

لقد فضَّل أن يبقي كائنًا هلاميًا يؤدي أقذر مهمة وفي وضعية صعبة لا تقبل القسمة على أثنين ، فلم يعلن استقالته مطلقًا ، وظل متشبثًا بمنصبه إلى الدقيقة الأخيرة ، على ما فيه من إهانة وإساءة له ، لا سيما أنه أضحى كوزًا في طاقة ، وسلَّم الجمل بما حمل لقادة الانتقالي وهيئاته وفروعه في المديريات ودونما واجبات أو مسؤوليات محددة تجعلهم عرضة للمحاسبة .

ومن هذا المنطلق، ينبغي للمحافظ أحمد القبة ألا يكرر الخطأ الفادح والقاتل لسلطة محلية يفترض أن لا تبقي أسيرة الأهواء والنزاعات الشخصية والفئوية وان تظاهرت بعناوين ورؤى سياسية جذابة ومغرية ، فهذا السلطة تمثل الشرعية ومسارها السياسي، المسنود بدعم دول التحالف والعالم.

ما جرى يوم الخميس لم يكن سوى محاولة بائسة لإعادة إنتاج محافظ على غرار المحافظ السابق . غفل هؤلاء عن حقيقة أن الأمس ليس اليوم، وأنهم حين يتظاهرون ويهتفون بحماسة رافضين ما يسمونه "الوصاية"، إنما يؤدون رقصتهم الأخيرة .

المجلس الانتقالي الجنوبي مات وأضحى ماضيًا، ولا عودة لميت ، وما يحدث في الضالع ليس إلا استنزافًا للملايين المنهوبة، في مساحة ضيقة ما زال بإمكانهم فيها تحريك أتباع وموالين . 

الضالع ليست إلا ملاذًا أخيرًا لإعادة إنتاج صخبهم وفشلهم الذريع ، رغم إدراكنا إنها محاولة لإحياء كائن مات فسيولوجيًا، فلم يتبق منه سوى شهيق وزفير اصطناعي يستحيل أن يعيداه إلى الحياة .

وبدلًا من أن يفسحوا المجال للمحافظ القبة والقادة العسكريين والأمنيين المعينين من السلطة الشرعية ، يحاولون اليوم صناعة بريق وهمٍ ينقذهم ويعيدهم إلى الوجود، ولو من نطاق ضيق . 

ويقينًا أنهم لن يفلحوا أبدًا ، فنحن إزاء واقع يتشكل، وتتجسد صورته يومًا بعد يوم ، ومن يظن أنه قادر على إعادة عقارب الساعة إلى الوراء فهو واهم، وعليه أن يراجع نفسه قبل أن يصطدم بالغد .

ثمة اليوم سلطة واحدة تمثل اليمن، واضحة المعالم، غايتها يمن نقيض اليمن الذي ساد زمنًا وتاريخًا ، فمن أراد الانضمام إلى جبهة محاربة المليشيات الحوثية الانقلابية، فالوسائل والطرق متاحة لتحديد موقفه وخياراته .

ومن اختار البقاء في ذات المساحة والفعل المناهض للشرعية، فلا يلومن إلا نفسه، وعليه أن يتحمل تبعات أفعاله، دون أن يزج بالآخرين في معاركه الخاسرة .

خلاصة القول ... على المحافظ وقادته الجدد أن يجسدوا جوهر السلطة الشرعية والتحالف، فلا شرعية إلا الشرعية المعترف بها وطنيًا وإقليميًا ودوليًا ، وما سوى ذلك مجرد عبث وإلهاء لا طائل منه . 

وعلى أولئك الذين يدفعون بالمحافظ لمشاركتهم الرقصة الأخيرة أن يتوقفوا ، كما ويجب على المسؤولين الذين ادمنوا التظاهر والهتاف أن يفسحوا المجال لمن هم قادرون على خدمة الضالع وأبنائها .

فلا يستقيم أن تكون محافظًا أو قائدًا أو مدير مديرية، وتبقى في الوقت ذاته صوتًا صاخبًا مناهضًا للسلطة التي تملك وحدها قرار تفويضك أو إقالتك .

إننا إزاء مشهد أخير وعبثي ، تقف الضالع خصوصًا على عتبة سؤال وجودي ؛ فإما أن تستعيد روح الدولة، وتنتزع وجودها وكرامتها من بين أنياب المصالح الضيقة، وإما أن تبقى أسيرة فوضى تتنكر لأبنائها قبل أن تتنكر لشرعيتها .

على المحافظ الجديد ، احمد قائد القبة أن يدرك أن المنصب ليس غنيمة، بل أمانة، وأن التاريخ لا يرحم من يحفر قبر دولته بيديه .. وكما أن للرقصات إيقاعًا يصعد ويخفت في المنتهى ، فإن للحق صوتًا يعلو حين يصمت العابثون ، وعليه أن يحدد موضعه وموقفه ما استطاع سبيلا ..

محمد علي محسن