كشف تقرير حقوقي صادم عن حملة ممنهجة تشنها مليشيا الحوثي ضد العاملين في المجال الإنساني والدبلوماسي، موثقاً 163 حالة اختطاف واحتجاز تعسفي وإخفاء قسري استهدفت موظفين دوليين ومحليين.
التقرير، الذي حمل عنوان "المنقذ الضحية" وصدر عن مؤسسة تمكين المرأة اليمنية، يصف الانتهاكات بأنها ليست حوادث فردية، بل سياسة منظمة تهدف إلى فرض السيطرة الأمنية والسياسية، وترهيب المجتمع الدولي، وابتزاز المنظمات الإنسانية من خلال استخدام الاحتجاز التعسفي والتعذيب.
وشملت قائمة الضحايا موظفين في وكالات الأمم المتحدة، ومنظمات الإغاثة، والمجتمع المدني، بالإضافة إلى عاملين حاليين وسابقين في سفارات وبعثات أجنبية، وصحفيين وأجانب. ويظل عدد منهم رهن الاحتجاز أو الإخفاء القسري، بينما لقي آخرون حتفهم داخل أماكن الاحتجاز أو بعد تعرضهم للتعذيب.
يتتبع التقرير تاريخ هذه الممارسات منذ عام 2004، مستعرضاً قضايا اختطاف أجانب في صعدة، مثل الرعايا الفرنسيين والأسرة الألمانية، كجزء من تطور استخدام الرهائن كوسيلة للابتزاز السياسي والأمني. كما يسلط الضوء على المسؤولية القيادية، مؤكداً أن غياب المساءلة قد فاقم من اتساع نطاق هذه الانتهاكات.
وقد تسببت هذه الانتهاكات في أضرار بالغة للمدنيين، عبر تعطيل برامج الإغاثة وتقليص أنشطة المنظمات الحيوية، في وقت يعتمد فيه ملايين اليمنيين على المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة. ويكشف التقرير عن وثائق وشهادات تربط بين قيادات حوثية ووسطاء اجتماعيين في ملفات اختطاف أجانب، مع وجود مؤشرات قوية على تنسيق ميداني بين عناصر حوثية وعناصر مرتبطة بتنظيم القاعدة في إدارة بعض ملفات الرهائن.
ودعت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى التحرك العاجل للإفراج عن جميع المحتجزين، والكشف عن مصير المخفيين قسراً، وفتح تحقيق دولي لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات وضمان حماية العاملين في المجالين الإنساني والدبلوماسي.