أخبار محلية

اليمن: اتهامات للمليشيات باستغلال موارد البلاد لتمويل الحرب وابتزاز المجتمع الدولي

المنتصف نت- المنتصف نت 26/07/2026 08:12 334 مشاهدة
اليمن: اتهامات للمليشيات باستغلال موارد البلاد لتمويل الحرب وابتزاز المجتمع الدولي

تؤكد تقارير رسمية أن المليشيات الحوثية تواصل الترويج لمفهوم "الحصار" كذريعة لتصعيدها وتهربها من مسؤوليتها عن الأزمة الإنسانية التي تسببت بها، في حين تشير الوقائع إلى استغلال واسع للإيرادات لتمويل مشروعها الحربي.

وتشير الأرقام والتحليلات إلى أن هذه المليشيات قد أسست منظومة جبايات واسعة واقتصاداً موازياً هدفه الأساسي إدامة الحرب وتمويل الأجندات الخارجية، بينما تعاني شرائح واسعة من السكان من الفقر وانعدام الرواتب.

منذ الانقلاب، استحوذت المليشيات على الإيرادات السيادية للدولة في مناطق سيطرتها، بما في ذلك عائدات النفط والغاز، وموانئ رئيسية، والجمارك، والضرائب، والاتصالات، وغيرها. وقد تجاوزت تقديرات عائدات هذا الاقتصاد الموازي حاجز 103 مليارات دولار، إضافة إلى مبالغ ضخمة نُهبت خلال فترات وجيزة.

على الرغم من هذه الموارد الهائلة، رفضت المليشيات صرف رواتب مئات الآلاف من الموظفين، بينما توجه مليارات الدولارات لشراء الأسلحة، وتمويل العمليات العسكرية، وإثراء قياداتها، وبناء شبكات اقتصادية تحتكر قطاعات حيوية، محولة ثروات البلاد إلى مصدر دائم لتمويل مشروعها الانقلابي.

إن استمرار تدفق السفن التجارية وسفن المشتقات النفطية إلى موانئ الحديدة، ودخول مئات السفن عبر آلية الأمم المتحدة، يدحض بشكل قاطع مزاعم "الحصار". المشكلة الحقيقية لا تكمن في وصول الموارد، بل في الجهة التي تستولي عليها وكيفية توظيفها بعيداً عن مصالح المواطنين، وتحويلها إلى وقود للحرب وأداة للابتزاز الدولي.

تستدعي المليشيات هذه الرواية مجدداً، محاولة استخدام شعار "الحصار" كغطاء لتبرير التصعيد وتهديد الملاحة الدولية وأمن الطاقة. الحقيقة هي أن الانقلاب الحوثي هو من حاصر اليمنيين فعلياً، مصادراً موارد الدولة، وناهباً الإيرادات، وقاطعاً للمرتبات، وفرضاً للجبايات، مما دفع البلاد إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية.

معاناة المواطنين لم تكن يوماً ضمن حسابات المليشيات، بل كانت ولا تزال وسيلة للاستثمار السياسي والإعلامي وورقة تفاوض لخدمة أجندات خارجية. فكلما احتاجت الجهات الداعمة لتصعيد في المنطقة أو ممارسة ضغوط دولية، تسارع المليشيا إلى اختلاق ذرائع جديدة، ويدفع اليمنيون وحدهم ثمن هذه المغامرات.

إن أي نقاش حول الأوضاع الإنسانية في اليمن يجب أن يبدأ بالإجابة عن سؤال جوهري: أين ذهبت أكثر من 103 مليارات دولار من الإيرادات التي استولت عليها المليشيا؟ ولماذا لم تُخصص لصرف المرتبات، وتحسين الخدمات، وتخفيف معاناة المواطنين؟ الإجابة على هذا السؤال كفيلة بإسقاط دعاية "الحصار" وكشف أن الأزمة الحقيقية ليست في شح الموارد، بل في تحويل الدولة إلى اقتصاد حرب، وجعل اليمنيين رهائن لمشروع لا يكترث بحياتهم.