أخبار محلية

لتجنب حرب ترامب الشاملة.. إيران تتبع سياسة "التشتيت" عبر الحوثي

نافذة اليمن 27/07/2026 20:28 283 مشاهدة
لتجنب حرب ترامب الشاملة.. إيران تتبع سياسة "التشتيت" عبر الحوثي

سلطت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، اليوم الاثنين، الضوء على الطريقة التي تدير فيها إيران المرحلة والتي تعتمد على سياسة "التشتيت" من خلال إدخال ذراعها في اليمن ميليشيا الحوثي على خط القتال واستهداف الملاحة البحرية.

وذكرت الصحيفة أن الحوثيين شكلوا، بالتعاون مع إيران، جدارًا غير قواعد اللعبة في المنطقة؛ إذ يضع هذا الجدار إيران في المركز، وفي الوقت ذاته يحوّل جزءاً من الاهتمام بعيداً عنها ليتجه نحو اليمن، ومن مضيق هرمز ليشمل مسارات الملاحة الدولية على نطاق أوسع.

ورأت "يسرائيل هيوم" أن هذه الاستراتيجية الإيرانية أديرت بعناية، ولم تكن وليدة الصدفة، بل كانت خطوة مدروسة أجبرت الولايات المتحدة على إعادة النظر في مسارها، خاصة بعد وقف الضربات الأمريكية على إيران، رغم استمرارها على مدار 13 ليلة متواصلة.

وبحسب الصحيفة، دخلت المنطقة بأسرها الآن مرحلة ترقّب؛ وهي مرحلة تتسم بالخطورة والتقلب، وتنطوي على احتمالات كبيرة لسوء التقدير، في ظل سعي كل طرف لفرض واقع يخدم مصالحه. وبالنسبة لإسرائيل، بصفتها طرفاً مباشراً، فإن هذا الواقع يُعدّ وضعاً لا يمكن استمراره.

وتنعكس عمليات التعافي وإعادة البناء في إيران - التي تسير بوتيرة أسرع من أي تقديرات وُضعت عقب عملية "زير الأسد" - في قدرة البلاد على الرد الهجومي كلما استشعرت وجود تهديد؛ حيث تتبنى التصعيد والرد العسكري كاستراتيجية رئيسية وتمتلك مخزونات ضخمة من الأسلحة وقدرات عملياتية كبيرة.

علاوة على ذلك، نجحت إيران، خلال الأسبوع الماضي، في جر المنطقة إلى واقع جديد، وخلق معضلات كبيرة بشأن كيفية إدارة القتال من هذه النقطة فصاعداً. فقد نجح الإيرانيون في ربط الحوثيين بصراعهم وإشراكهم كطرف فاعل في المواجهة الاستراتيجية؛ من خلال قطع الملاحة في مضيق باب المندب بالتزامن مع سيطرتها على مضيق هرمز، بحسب الصحيفة.

وأدركت واشنطن، أولاً، أن الضربات اليومية الموجهة ضد أهداف إيرانية قد تؤدي تدريجياً إلى إضعاف إيران من خلال إلحاق الأضرار بها، إلا أنها لا تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع؛ إذ لم تؤدِ هذه الضربات إلى زعزعة استقرار النظام، أو دفع إيران لإبداء مرونة بشأن مضيق هرمز، أو -على الأقل في الوقت الراهن- إعادة طهران إلى طاولة المفاوضات استناداً إلى المبادئ المتفق عليها مسبقاً.

وتراقب أمريكا وإسرائيل قيام إيران بإعادة بناء واستعادة أنظمة كاملة بسرعة لتصبح جاهزة للتشغيل، وذلك بعد أشهر قليلة فقط من انتهاء عملية "زئير الأسد". ويأتي ذلك بالتزامن مع كشف معلومات جديدة حول نوايا البرنامج النووي الإيراني وقدراته، حيث يُعد مشروع "جبل الفأس" جزءاً واحداً فقط من تلك العملية.

ولفتت إلى أن كل ذلك دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعادة النظر في نهجه؛ إذ اضطر الجيش الأمريكي، على مدى الأسبوعين الماضيين، إلى تكريس موارد كبيرة لمنع -أو على الأقل الحد من- الضربات الإيرانية التي تستهدف البنية التحتية والأصول والأفراد الأمريكيين المنتشرين في أنحاء الشرق الأوسط.

ونوهت إلى أنه سيتعين على أمريكا والمنطقة بأسرها، عاجلاً أم آجلاً، مواجهة التهديد الإيراني؛ إذ يتمثل البديل في القبول بواقع يسيطر فيه نظام عسكري متطرف على مضيق هرمز، ويعيد بناء قدراته العسكرية والنووية، ويواصل تشغيل شبكة من الوكلاء مع تعزيز الروابط والاعتماد المتبادل فيما بينهم.

ورجحت الصحيفة العبرية، أن يعكس الأسبوع الماضي -الذي تراجع فيه ترامب عن عدة قرارات- المسار الذي يمر به الرئيس في ظل استيعابه للواقع الإقليمي؛ وقد تجلى ذلك بوضوح في تصريحه بشأن بيع مقاتلات "إف-35" لتركيا، والذي استُبدل في وقت لاحق من الأسبوع نفسه بإعلان يفيد بأن تركيا لم تستوفِ الشروط اللازمة للعودة إلى البرنامج.

وتجلّى هذا النمط بوضوح، وفق الصحيفة، أيضاً في الحالة الإيرانية؛ إذ انتهت النية الأولية لتوسيع نطاق الرد الأمريكي -ليصل إلى حد استئناف الحرب- بوقف لإطلاق النار دون التوصل إلى أي اتفاق، وبقاء جميع الأطراف في حالة ترقب لما ستؤول إليه الأمور.