أخبار محلية

خالد الوصابي .. سقوط شعارات مكافحة الفساد

المنتصف نت- المنتصف نت 29/07/2026 22:04 225 مشاهدة
خالد الوصابي .. سقوط شعارات مكافحة الفساد

ثمة لحظات في حياة المسؤول لا  يُحكم عليه بما يقوله، إنما بما يفعله. ولحظة انكشاف أي ملف يثير شبهات فساد داخل الوزارة هي إحدى تلك اللحظات الفاصلة، التي تميز رجل الدولة عن مجرد شاغل للمنصب. 
ما أثير مؤخرًا حول ملف المنح الدراسية  لم يكن مجرد خطأ إداري، إنما قضية هزت ثقة الشارع في واحدة من أهم مؤسسات الدولة، لأنها تتعلق بحقوق الطلاب ومستقبلهم. وفي مثل هذه القضايا، لا يكفي أن يخرج الوزير السابق خالد الوصابي أو أنصاره لتوزيع المسؤولية على الآخرين، أو الاحتماء بعبارات من قبيل "توجيهات عليا" أو "ضغوط سياسية". فهذه التبريرات، حتى لو صحت، لا تعفي الوزير من مسؤوليته السياسية، لكن قد تضاعفها. 
الوزير ليس موظفًا ينفذ الأوامر بلا إرادة، وإنما هو المسؤول الأول عن وزارته. فإذا عجز عن حماية العدالة، أو مُنع من أداء واجبه، أو فُرضت عليه ممارسات تخالف القانون، فكان الأولى به أن يحترم نفسه ويحترم المنصب الذي يشغله، وأن يقدم استقالته للرأي العام، معللًا ذلك بأنه يرفض أن يكون شاهد زور على العبث بملف المنح الدراسية. 
ولو حدثت تلك الاستقالة، كانت ستسجل له موقفًا أخلاقيًا وتاريخيًا، حتى لو خسر منصبه. أما البقاء في المنصب ثم محاولة التنصل من المسؤولية بعد مغادرته، فهو موقف لا ينسجم مع أبسط مبادئ المسؤولية السياسية. 
وما يثير الاستغراب، أن الوزير ينتمي إلى حزب الإصلاح، وهو الحزب الذي طالما قدم نفسه باعتباره رأس حربة في مواجهة الفساد، ورفع شعار بناء الدولة وسيادة القانون والمحاسبة. واليوم، يبدو أن هذه الشعارات تواجه امتحانًا عسيرًا؛ فإما أن تكون المبادئ ثابتة تطبق على الجميع، وإما أن تتحول إلى شعارات موسمية تستخدم ضد الخصوم وتُنسى عندما يتعلق الأمر بالحلفاء. 
الرأي العام لا ينتظر حملات دفاع منظمة، ولا بيانات تبرئة، ولا خطابات سياسية، لكنه ينتظر   حقيقة واضحة، وتحقيق شفاف، ومحاسبة لكل من يثبت تقصيره أو تجاوزه، مهما كان موقعه أو انتماؤه. 
فالفساد لا يصبح مقبولًا لأن مرتكبه ينتمي إلى الحزب الذي يرفع شعار الإصلاح، كما أن الشعارات الكبيرة لا تمنح أصحابها حصانة من النقد أو المساءلة. 
ولو أن خالد الوصابي اختار يومها طريق الاستقالة احتجاجًا على أي تدخل أو تجاوز -إن كان قد وقع- لكان اليوم يُذكر باعتباره مسؤولًا قدّم مبدأه على منصبه. أما الاكتفاء بالتبريرات بعد انكشاف القضية، فلا يغير من حقيقة أن المسؤولية السياسية تبدأ من الوزير، ولا تنتهي عند آخر موظف في الوزارة. 
وبعد كل ما تجرعه اليمنيون من عذابات، لم يعودوا يبحثون عن خطباء يجيدون الحديث عن مكافحة الفساد على المنابر وفي الاجتماعات، لكنهم يبحثون عن مسؤولين يثبتون ذلك بالفعل، ويغادرون مناصبهم عندما يعجزون عن حماية المال العام والعدالة، بدلًا من البقاء شركاء في المشهد ثم الادعاء لاحقًا بأنهم كانوا مجرد متفرجين..
وكفى.