متابعات خاصة
فنّدت بيانات حديثة صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (FAO) الرواية الرسمية لمليشيا الحوثي حول فرض "حصار بحري" على مناطق سيطرتها؛ مسجلةً قفزة قياسية في واردات القمح إلى الموانئ الخاضعة للجماعة خلال شهر يونيو الماضي.
وأفادت المنظمة الأممية، في أحدث تقاريرها، بأن حجم تدفقات القمح عبر موانئ (الحديدة، والصليف، ورأس عيسى) ارتفع بنسبة 73% مقارنة بشهر مايو السابق، وزيادة بلغت 72% بالمقارنة مع الشهر ذاته من عام 2025، وبنسبة 35% فوق متوسط الأعوام الثلاثة الماضية.
ويرى مراقبون أن هذه الأرقام تؤكد انسيابية الإمدادات الغذائية والسلع الأساسية نحو الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بما يدحض الخطاب الإعلامي للجماعة الذي يتذرع بالحصار لتبرير الأزمات المعيشية والاقتصادية وتفاقم المعاناة الإنسانية.
تصفر واردات الوقود وتصاعد الأزمة
في المقابل، كشف التقرير عن توقف تام لشحنات المشتقات النفطية الواصلة إلى موانئ البحر الأحمر الخاضعة للحوثيين خلال يونيو، مشيراً إلى أن جميع الشحنات دخلت حكراً عبر مينائي عدن والمكلا الواقعين تحت إدارة الحكومة الشرعية.
وسجلت إجمالي واردات الوقود إلى اليمن تراجعاً حاداً بنسبة 28% مقارنة بالمستوى الشهر السابق، و68% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، بينما حلت أدنى بنسبة 73% عن متوسط السنوات الثلاث الأخيرة.
وأرجعت "الفاو" هذا الانحسار الحاد إلى اضطرابات الملاحة في مضيقي باب المندب وهرمز جراء التوترات الإقليمية، إلى جانب تشديد العقوبات الدولية على شبكات تهريب النفط الإيراني للجماعة، فضلاً عن الأضرار الهيكلية التي لحقت بالبنية التحتية لميناء رأس عيسى.
وحذرت المنظمة الأممية من التبعات الكارثية لاستمرار شح المشتقات النفطية وارتفاع أسعارها؛ مؤكدة أن انعكاس ذلك على قطاعات الزراعة، والكهرباء، وسلاسل إمداد المياه والأغذية، يضاعف الأعباء الاقتصادية على الأسر اليمنية ويسحق قدرتها الشرائية.