بقلم: عبدالغني المعبقي الحميدي
إن ما نُوثقه اليوم من شهادات وتجاوزات حقوقية في محافظتي تعز والتربة ليُدمي القلوب ويُشكل صدمة أخلاقية وقانونية بالغة؛ حيث تتجاوز هذه الانتهاكات كل القوانين الأعراف الوطنية والدولية، لتعكس ممارسات خاطئة تُرتكب تحت مظلة المؤسسات الأمنية والعسكرية.
حين يُساق الأطفال إلى الزنازين، وتُسحب الأمهات والأخوات إلى السجون لابتزاز القاصرين، فإننا أمام انحدار خطير يمس كرامة الإنسان وهيبة الدولة وشرف القانون. هل تعلم السلطات والقيادات العليا حجم التجاوزات التي تُمارس باسمها في الميدان؟ وهل يُعقل أن تُستغل الأسر والأمهات كأوراق ضغط لانتزاع اعترافات مضللة من طفل قاصر لم يبلغ الحلم بعد؟
تفاصيل المأساة: الطفل صدام طربوش
تصلنا اليوم مناشدات واستغاثات عاجلة بشأن ما يتعرض له الطفل (صدام عبدالناصر طربوش)؛ إذ لم تتوقف بشاعة التجاوزات عند حد احتجازه وتعريضه لسوء المعاملة وتلفيق التهم الجاهزة، بل تجاوزت ذلك إلى احتجاز والدته وأخته داخل السجن أمامه لمواجهته والضغط عليه!
لقد وُضع هذا الطفل تحت إكراه نفسي وجسدي شديد حين قيل له صراحة: "إما أن تعترف وتوقع، أو تبقى أمك وأختك في السجن!"؛ فأي قهرٍ هذا الذي يُوضع فيه قاصر يُشاهد عائلته تُحتجز للضغط عليه كي يسجل اعترافات قسرية على نفسه وعلى غيره بتهم ثقيلة ولّفت تحت الإكراه؟
شرعنة الاعترافات وتغييب العدالة
ولم تقف المأساة عند حدود الابتزاز بالأسر، بل تم استدعاء عضو في النيابة الجزائية للحضور شخصياً من تعز إلى التربة للتحقيق مع الطفل داخل مراكز احتجاز غير قانونية، وبإشراف مباشر من القيادات:
أبوبكر الجبولي
شعيب علي أحمد الأديمي
محمد عبدالسلام الأديمي
عبدالله سعيد الوهباني
وذلك لتمرير تلك الاعترافات المنتزعة قسراً، قبل أن يتم نقله إلى زنزانة «الضغاطة» بالسجن المركزي في تعز.
ولم يكتفِ القائمون على هذه التجاوزات بإجباره على التبصيم على سيناريوهات ومحاضر مجهزة مسبقاً، بل فوجئ الضحية وهو في محبسه بتلفيق قضايا قنص وقتل إضافية في مناطق لا يعرفها ولم يطأها قط (في منطقة ذُباب)، لأشخاص لا يعلم عنهم شيئاً!
والأشد إيلاماً من هذه الممارسات الأمنية هو التقاعس المؤسسي عن حماية الضحية؛ فحين وصل مندوب النيابة الجزائية إلى مقر الاحتجاز، صرخ الطفل المظلوم من داخل «الضغاطة» باكياً: "أنا لم أقتل أحداً، لقد ضغطوا عليّ باحتجاز أمي وأختي لانتزاع هذه الأقوال!".. فجاء الرد متجاهلاً لآثار الإكراه والابتزاز: "قضيتك أمام المحكمة، ماذا نفعل لك هنا؟!". إن هذا الموقف يعكس تنصلاً صريحاً من الواجب القانوني والإنساني المتمثل في توثيق بطلان الاعترافات المنتزعة تحت الضغط.
بلاغ إلى الرأي العام والمؤسسات الدولية
إننا نضع هذه القضية المؤلمة أمام الرأي العام المحلي والدولي، وأمام:
المفوضية السامية لحقوق الإنسان
منظمة الأمم المتحدة للطفولة (UNICEF)
القيادة السياسية والرئاسية
إن الطفل صدام عبدالناصر طربوش يقبع حالياً في زنزانة «الضغاطة» بالسجن المركزي بتعز، ويتعرض لانهيار نفسي وجسدي بأوامر نيابية وتواطؤ أمني وعسكري يتطلب التحقيق الفوري والمحاسبة.
تأكيد قانوني: إن استخدام النساء والأسر كرهائن ووسائل ابتزاز لانتزاع الاعترافات يُعد انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني وجريمة لا تسقط بالتقادم.
إن ملفات هذه التجاوزات أصبحت محط متابعة وتوثيق من الجهات الحقوقية، ولن تضيع حقوق الضحايا طالما استمر صوت الحق والعدالة في الكشف عن هذه الممارسات حتى تصحيح المسار ومحاسبة المتسببين.
أخبار محلية
صرخة من قلب «الضغاطة».. انتهاكات جسيمة وابتزاز بالنساء لانتزاع اعترافات قسرية في تعز