بقلم / عادل القباص*
في لحظة اختتامها لم تكن ورشة "الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في المجال الإعلامي" مجرد فعالية تدريبية عابرة مرت في مدينة عتق، بل كانت محطة فارقة وإعلانًا واضحًا أن شبوة قررت أن تكون حاضرة في قلب التحول الرقمي ، لا على هامشه.
على مدى ثلاثة أيام متواصلة ، وبواقع ثماني ساعات تدريبية يوميًا ، اجتمعت نخبة من إعلاميي وصحفيي المحافظة وممثلي المؤسسات الإعلامية حول طاولة واحدة في قاعة فندق روز بعيدًا عن ضجيج العمل اليومي . ثلاثة أيام امتزج فيها العلم بالتطبيق ، والنقاش بالتجربة ، والحماس بإصرار حقي على تعلم أدوات المستقبل . عاش المشاركون تجربة ثرية أعادت لهم روح الزمالة المهنية ، وجمعتهم على هدف واحد: الارتقاء بالإعلام الشبواني وتأهيل كوادره لمواكبة عصر تتسارع فيه التكنولوجيا بصورة غير مسبوقة.
ومن هنا نستحق أن نقولها بكل امتنان : شكرًا من القلب لمنظمة فريدريش إيبرت الألمانية ممثلة بالأستاذ محمود قياح ، ولمؤسسة قناء للحقوق والإعلام والتنمية بقيادة المهندس علي محمد باحاج ، على هذه المبادرة النوعية الأولى من نوعها في شبوة. فالاستثمار الحقي لا يكون في الحجر ، وإنما في الإنسان، وفي زمن تتبدل فيه قواعد اللعبة الإعلامية كل بضعة أشهر ، فإن تدريب العقل هو أقصر الطرق لامتلاك المستقبل.
مثلت الورشة فرصة حقيقية توقف خلالها المشاركون أمام محاور علمية جوهرية مرتبطة بمفهوم الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في المجال الإعلامي، وتعرفوا على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي ، وطرق توظيفها في إعداد المحتوى الصحفي ، وتطوير أساليب البحث والتحليل ، ودعم عمليات الإنتاج الإعلامي بما يعزز جودة العمل وسرعته وكفاءته . وقد نجح في ذلك المدرب المبدع الأستاذ محمد علي محروس الذي قدم المادة التدريبية بأسلوب سلس ومتميز ، وبروح جميلة دون كلل أو ملل ، وحوّل المفاهيم التقنية المعقدة إلى أدوات عملية يمكن للصحفي استخدامها في الميدان من الغد .
وكان لحضور ومشاركة أستاذنا وحبيب الجميع الأستاذ عبدربه هشلة ناصر ، نائب محافظ شبوة الأمين العام للمجلس المحلي وعضو الاتحاد الدولي للصحفيين ، دلالة مهمة ، لم يكن حضوره بروتوكوليًا ، بل كان رسالة دعم معنوي وتقدير للإعلام والإعلاميين ، وتأكيدًا أن قيادة السلطة المحلية تدرك أن الإعلام الواعي هو العمود الفقري لأي نهوض.
ولعل أجمل ما في هذه التجربة أنها لم تكن منصة للتعلم فقط ، بل كانت مساحة لاستعادة التلاحم المهني ، ولإثبات أن إعلاميي شبوة يمتلكون الرغبة والقدرة على التعلم والتطور ومواكبة كل جديد .
والشكر موصول لكل الجنود المجهولين الذين أسهموا في الإعداد والتنظيم والنجاح الرائع ، ولكل زميل وزميلة كانوا عند مستوى المسؤولية في الالتزام والحضور والتفاعل منذ اليوم الأول وحتى مسك الختام.
إن نجاح هذه الورشة يؤكد أن شبوة ليست بعيدة عن التحول الرقمي ، وأن ما تحقق خلال هذه الأيام يمكن أن يكون بداية لمسار تدريبي أوسع وأكثر استدامة. نأمل أن تتواصل مثل هذه الدورات النوعية ، وأن تحظى شبوة وإعلاميوها بمزيد من الاهتمام والرعاية والدعم ، بما يسهم في بناء جيل إعلامي أكثر وعيًا واحترافًا ، وأكثر قدرة على التعامل مع أدوات العصر وصناعة محتوى يواكب المستقبل .
ومع خالص الأمنيات للجميع بمزيد من النجاح ، نرجو أن تكون هذه الخطوة الأولى المثمرة نحو برامج تدريبية أكثر تخصصًا تستحقها شبوة ويستحقها إعلاميوها.