شطب جراح بريطاني من سجل الأطباء بعد خطأ غير مسبوق بتوصيل الأمعاء بالمعدة وتجاهل التحذيرات؛ جراحة ثانية أنقذت المريض ورفض الاعتراف بالخطأ
قررت هيئة قضائية بريطانية شطب اسم جراح يعمل في هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS) نهائياً من سجل الأطباء، بعدما ارتكب خطأً جراحياً وصفه الخبراء بأنه «غير مسبوق» و«غير متوافق مع الحياة»، إذ وصل أعضاء الجهاز الهضمي لمريض بطريقة خاطئة خلال عملية طارئة، ما كاد يتسبب في وفاته.
ماذا حدث داخل غرفة العمليات؟
وبحسب ما كشفته هيئة Medical Practitioners Tribunal Service، أجرى الطبيب، وهو جراح عام وجراح قولون ومستقيم، عملية جراحية طارئة لمريض كان يعاني ورماً في الأمعاء الدقيقة وانثقاب خطِر بها، داخل مستشفى Royal Oldham Hospital.
وخلال العملية، التي استغرقت نحو أربع ساعات، أخطأ الجراح في توصيل الأمعاء الدقيقة بالمعدة، بدلاً من إعادة توصيلها بالطريقة الصحيحة، ما أدى إلى دوران محتويات الأمعاء داخل الجهاز الهضمي في حلقة مغلقة، ومنع خروج الفضلات بشكل طبيعي، بحسب صحيفة إندبندنت.
آلام شديدة وتحذيرات تجاهلها الطبيب
وأفادت التحقيقات بأن المريض عانى بعد الجراحة آلاماً متزايدة وصلت إلى حد لا يُحتمل، إضافة إلى قيء مستمر وانعدام حركة الأمعاء لمدة ثلاثة أسابيع.
ورغم تدهور حالته، أبلغ الطبيب أسرة المريض بأن العملية نجحت، وأكد أن حالته تتحسن وأنه سيغادر المستشفى بمجرد السيطرة على الألم.
كما أظهرت التحقيقات أن إحدى الممرضات أبدت قلقها من استمرار توقف الأمعاء، إلا أنها قالت إن الطبيب بدا غير مكترث وتجاهل التحذيرات.
جراحة ثانية أنقذت حياة المريض
وبعد تصاعد مخاوف أسرة المريض والطاقم الطبي، تولى جراح آخر متابعة الحالة وأجرى عملية طارئة ثانية، اكتشف خلالها الخطأ الجراحي.
ونجح الفريق الطبي في إنقاذ حياة المريض بإصلاح الأمعاء وإنشاء فتحة إخراج مؤقتة (ستوما)، بعدما كاد الخطأ يؤدي إلى وفاته.
خبراء: العملية «غير معروفة في الطب»
ووصف خبير الجراحة الذي استعانت به هيئة التحقيق ما حدث بأنه من أسوأ الأخطاء الجراحية التي يمكن أن يرتكبها استشاري جراحة.
وقال إن الإجراء الذي أجراه الطبيب «غير معروف في الممارسة الطبية»، وكان سيؤدي مباشرة إلى وفاة المريض لو لم تُجرَ الجراحة التصحيحية في الوقت المناسب.
وأضاف أن الطبيب كان ينبغي عليه طلب المساعدة من زميل أكثر خبرة عندما واجه صعوبة أثناء العملية.
رفض الاعتراف بالخطأ
وأشارت التحقيقات إلى أن الطبيب لم يبد أي ندم أو اعتذار للمريض أو أسرته، بل اعتبر أن ما تعرض له كان «حملة استهداف» ضده.
وفي ختام التحقيقات، خلصت الهيئة إلى أن الطبيب ارتكب مخالفات مهنية جسيمة أثرت بشكل مباشر في سلامة المريض، وقررت شطبه نهائياً من سجل الأطباء، مع فرض إيقاف فوري عن ممارسة المهنة لحين انتهاء أي إجراءات استئناف محتملة.