أخبار محلية

بنك عدن الأول الإسلامي.. فرع على الرصيف و«فتوى على المقاس»

عدن الغد- محليات 09/08/2026 18:00 263 مشاهدة
بنك عدن  الأول الإسلامي.. فرع على الرصيف و«فتوى على المقاس»

الأحد - 09 أغسطس 2026 - 05:56 م بتوقيت عدن

المصدر: بقلم: بدوي الجبل المنصوري

أثارت صورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي جدلاً واسعاً، تظهر أعمال إنشاء يُقال إنها تابعة لبنك عدن الإسلامي في موقع يقع بمحاذاة الشارع العام في مديرية المعلا بمحافظة عدن، وفي مساحة يقول مواطنون إنها كانت موقفاً عاماً للسيارات ومتنفساً يخدم المنطقة.

المشهد يطرح سؤالاً لا يمكن تجاوزه: على أي أساس مُنح البنك تصريحاً للبناء في هذا الموقع؟ ومن الجهة التي أجازت ذلك؟

نحن نتحدث عن بنك يحمل صفة الإسلامي ، ويفترض أن تقوم معاملاته واستثماراته على مبادئ واضحة، في مقدمتها حفظ الحقوق وعدم الاعتداء على المال العام أو حقوق الآخرين.

فإذا ثبت أن الأرض المقام عليها الفرع جزء من الشارع أو موقف عام وليست ملكية خاصة للبنك، فإن السؤال يصبح أكثر إلحاحاً: أين الحلال في البناء على حق عام؟

حتى الآن، لم نرَ وثيقة معلنة توضح طبيعة الأرض أو الجهة التي منحت حق الانتفاع بها، ولم يصدر – بحسب ما هو متداول – توضيح شافٍ للرأي العام يجيب عن الأسئلة المثارة.

ونقلاً عن الدكتور سعيد سالم الحرباجي، الذي تناول القضية في أكثر من مقال، فإن أعمال البناء توقفت لفترة، فيما اعتبره منتقدون محاولة لـ جس النبض ، قبل أن تعود الأعمال مجدداً لاستكمال إنشاء الفرع، رغم الاعتراضات الواسعة التي عبّر عنها مواطنون عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وهنا نوجه رسالة مباشرة إلى إدارة بنك عدن الإسلامي:

إذا كانت لديكم وثائق قانونية تمنحكم الحق في البناء بهذا الموقع، فأظهروها للرأي العام، ووضحوا للناس كيف تحولت هذه المساحة إلى موقع لإنشاء فرع مصرفي.

أما إذا كانت المساحة موقفاً عاماً أو جزءاً من حق الطريق ومتنفساً للمواطنين، فإن الاستمرار في البناء عليها أمر يستوجب تدخل الجهات المختصة ووقفه فوراً.

القضية أكبر من مجرد مبنى أو فرع بنك؛ لأنها تفتح باباً خطيراً: اليوم بنك، وغداً مطعم، وبعده متجر أو بسطة، حتى نجد أنفسنا أمام شارع عام جرى اقتسامه قطعة قطعة.

والسؤال الذي يفرض نفسه أيضاً: أين وحدة حماية الأراضي؟

هذه الوحدة التي حضرت في قضايا كثيرة ومنعت مواطنين من البناء حتى في أراضٍ قالوا إنها مملوكة لهم، لماذا لا نسمع لها صوتاً في هذه القضية؟ ولماذا لا تنزل للتحقق من قانونية البناء وحقيقة ملكية الموقع؟

إن السكوت عن أي استحواذ غير قانوني على المساحات العامة يبعث برسالة خطيرة مفادها أن من يمتلك المال والنفوذ يستطيع أن يحصل على ما لا يستطيع المواطن العادي الحصول عليه.

وهذا، إن صح، ليس استثماراً، بل اعتداء على حق عام يجب حمايته.

لذلك نسأل: أين محافظ عدن؟ أين مكتب الأشغال؟ أين النيابة العامة؟ وأين مدير عام مديرية المعلا؟

المطلوب بسيط وواضح: النزول إلى الموقع، وإعلان حقيقة الأرض للرأي العام، ونشر السند القانوني الذي أجاز البناء عليها.

فإن كان البناء قانونياً، فليُكشف للرأي العام أساسه القانوني وتنتهي التساؤلات.

وإن كان تعدياً على مساحة عامة، فأوقفوه وأزيلوه وأعيدوا المكان للمواطنين قبل أن يتحول الشارع الرئيسي إلى سلسلة من الفروع الخاصة .

وإلى بنك عدن الإسلامي نقول: عندما تحمل مؤسسة مالية صفة الإسلامي ، فإن المسؤولية الأخلاقية تصبح أكبر، لأن الإسلام قبل كل شيء يأمر بحفظ الحقوق ورد المظالم وعدم أكل أموال الناس بالباطل.

الشارع ليس ملكاً لبنك، ولا لمسؤول، ولا لمتنفذ.

الشارع ملك للجميع.

ودمتم.

بدوي الجبل المنصوري