آخر الأخبار
أخبار محلية

اسرار | بالارقام والتفاصيل- من المنافذ الجمركية إلى مقاعد الدراسة.. كيف يحول الحوثي (المولد النبوي) إلى موسم استنزاف مالي واقتصاد موازٍ؟

اسرار سياسية- اسرار سياسية 11/08/2026 00:28 1,171 مشاهدة
اسرار | بالارقام والتفاصيل- من المنافذ الجمركية إلى مقاعد الدراسة.. كيف يحول الحوثي (المولد النبوي) إلى موسم استنزاف مالي واقتصاد موازٍ؟

خاص — تقرير استقصائي موسع

مع اقتراب ذكرى "المولد النبوي"، تتحول المظاهر الاحتفالية في مناطق سيطرة جماعة الحوثي من مناسبة دينية إلى موسم سنوي مُنظّم للجبايات والابتزاز المالي. وتحت غطاء "الاحتفاء بالهوية الإيمانية"، تُدير الجماعة شبكة تحصيل واسعة النطاق تُخضع القطاعات التجارية، والخدمية، والتعليمية، وحتى الزراعية لفرض إتاوات قسرية، مع إجبار المواطنين والسكان على طلاء الواجهات وشراء الزينات الخضراء تحت طائلة العقوبات والأحكام الزجرية.

1. الجمارك والمنافذ: مساومات على الشحنات وعرقلة التخليص

كشفت شهادات تجار ومخلصين جمركيين عن تحويل المنافذ والمراكز الجمركية المستحدثة إلى المحطة الأولى لفرز الإتاوات تحت مسمى "مساهمة المولد". وتشير البيانات الميدانية إلى أن استكمال إجراءات التخليص الجمركي للشحنات والبضائع بات مرهوناً بدفع مبالغ مالية غير رسمية يحددها المشرفون الميدانيون عبر مساومات مباشرة.

ونقل أحد مخلصي المواد الغذائية تفاصيل معاملة إجرائية؛ حيث أُرغم على دفع 400 ألف ريال عن أربع حاويات بضائع واردة عبر منفذ بري، يضاف إليها مبلغ 70 ألف ريال كـ "إتاوة جانبية" لمشرف المنفذ، وذلك بعد مفاوضات شاقة خفّضت المبلغ الكلي من 600 ألف ريال حددها المشرف في البداية كشرط لخروج الشحنات.

2. السجل التجاري والمصانع: إتاوات متعددة للجهة الواحدة

ولا تتوقف الدورة المالية الموازية عند الحدود البرية، بل تمتد لتطال المعاملات الإدارية وتجديد الوثائق الرسمية؛ حيث أصبحت مكاتب "السجل التجاري" تشتطرد دفع "مساهمة المولد" نقداً بمبالغ تتراوح بين 5 و10 آلاف ريال كشرط لتجديد الوثائق والتراخيص.

وفي القطاع الصناعي، تعرضت منشآت حيوية — بينها مصنع أدوية في العاصمة صنعاء — لمطالبات مالية متكررة من جهات ومكاتب متعددة تابعة للجماعة كُلها تُطالب بحصتها من "دعم الفعالية"، مما يخلق ازدواجاً في الجباية ويُضاعف تكاليف الإنتاج المحلي.

3. المدارس والأسواق: استهداف الأطفال وفرض "الصبغة الخضراء"

على الصعيد التعليمي والتربوي، أمتدت الجبايات لتطال مقاعد الدراسة؛ حيث تلقت إدارات المدارس الحكومية والخاصة توجيهات صارمة تلزم الطلاب بدفع مبالغ لا تقل عن 500 ريال عن كل طالب لدعم الفعاليات المدرسية والمهرجانات التابعة للجماعة، مما تسبب في موجة سخط بين أولياء الأمور الذين يواجهون ظروفاً قاسية جراء انقطاع المرتبات.

أما في الأسواق والمحال التجارية، فتشن مكاتب الأشغال وصحة البيئة برفقة لجان أمنية حوثية وعقال الأحياء حملات ميدانية مكثفة، لإجبار المحال، والفنادق، والمستشفيات، والمدارس على تركيب زينات وإضاءات خضراء على نفقتها الخاصة. وفي حال التأخر أو الامتناع، تفرض اللجان غرامات فورية أو تلجأ لإغلاق المنشأة واحتجاز العاملين حتى تسديد الإتاوات المفروضة.

4. المزارعون والقطاع النسائي: اتساع دائرة الجباية

وفي الريف، طالت حملات الجباية المزارعين في المحافظات الزراعية وعلى رأسها الحديدة؛ حيث تُنفذ لجان ميدانية مداهمات متكررة للزارعين لانتزاع مبالغ مالية وعينية تحت مسميات مختلفة، مع إطلاق تهديدات بحق العاجزين عن الدفع.

وفي الموازاة، ينشط "القطاع النسائي" التابع للجماعة (الهيئة النسائية) في أوساط الأحياء السكنية والنساء لجمع التبرعات والمجوهرات لدعم الفعاليات والأنشطة التعبوية، في وقت تعاني فيه أغلب الأسر من انعدام الدخل وتدهور القدرة الشرائية.

5. تداعيات اقتصادية: تضخم الأسعار على كاهل المستهلك

ويرى خبراء في الشأن الاقتصادي أن هذه السلسلة المتواصلة من الإتاوات لا تمثل مجرد مظاهر احتفالية، بل تشكل شبكة تحصيل مالي ترفد خزائن الجماعة وتغذي اقتصادها الموازي.

ويحذر المتخصصون من أن الكلفة الإجمالية لهذه الجبايات — بدءاً من الجمرك مروراً بالسجل التجاري والزينة القسرية وصولاً إلى إتاوات الأسواق — تُحسب في النهاية كـ "تكاليف تشغيلية إضافية" يضيفها التجار إلى أسعار السلع والخدمات الأساسية، مما يعني أن المواطن اليمني هو من يدفع الفاتورة النهائية لهذه الفعاليات من قوته اليومي وقدرته المعيشية المتهالكة.