أخبار محلية

تركيا تشرّع إنهاء نزاع حزب العمال الكردستاني.. مصير أوجلان يبقى مؤجلاً

المنتصف نت- المنتصف نت 11/08/2026 05:08 331 مشاهدة
تركيا تشرّع إنهاء نزاع حزب العمال الكردستاني.. مصير أوجلان يبقى مؤجلاً

تتجه تركيا نحو إرساء إطار قانوني شامل لحل حزب العمال الكردستاني ودمج عناصره، في خطوة تشريعية غير مسبوقة بعد أربعة عقود من الصراع، بينما يظل مصير زعيم الحزب المسجون عبدالله أوجلان معلقاً بالمراحل النهائية لعملية السلام.

يناقش البرلمان التركي حالياً مشروع قانون "تعزيز التضامن الوطني والاندماج المجتمعي"، والذي يمثل أكبر تحرك تشريعي ضمن مسار السلام. ويتوقع أن يحظى القانون بموافقة أغلبية أعضاء البرلمان، على الرغم من معارضة بعض القوى السياسية. ويرى الخبراء أن هذا القانون سينقل عملية السلام من مرحلة التفاهمات السياسية إلى إطار تنظيمي ملزم للدولة والحزب.

وفقاً لمسار القانون، سيعلن حزب العمال الكردستاني حل نفسه رسمياً ويسلم أسلحته، يلي ذلك إعادة دمج مقاتليه في المجتمع واستعادة حقوقهم السياسية تدريجياً. وتشير التقديرات إلى أن العناصر الذين يسلمون أسلحتهم ولم يتورطوا في جرائم قد يتمكنون من العودة إلى النشاط السياسي بعد ثلاث سنوات، مما يفتح لهم مساراً للانتقال من العمل المسلح إلى المشاركة المدنية.

يعكس المشروع تحولاً في مسؤولية تنفيذ السلام لتصبح على عاتق الدولة، بعد أن تركزت الخطوات الأولى على الحزب. ففي حين تضمنت المراحل السابقة إعلان التخلي عن العمل المسلح وبدء تسليم الأسلحة، تتطلب المرحلة الحالية من الحكومة توفير الضمانات القانونية اللازمة لعودة المقاتلين وتنظيم أوضاعهم. ومع ذلك، لا يتناول القانون بشكل مباشر مصير القيادات العليا للحزب، بمن فيهم عبدالله أوجلان، المحتجز منذ 27 عاماً، بالإضافة إلى نحو 150 قيادياً آخر. كما لا يعالج القانون بصورة مباشرة قضية المعارض الكردي صلاح الدين دميرطاش، التي تختلف عن ملف حزب العمال من الناحية القانونية والسياسية، رغم احتمال تأثرها بنتائج عملية السلام.

يرجح الخبراء أن تؤجل أنقرة حسم مصير أوجلان إلى نهاية العملية، وذلك بعد استكمال حل الحزب وتسليم الأسلحة بنجاح إجراءات الدمج. وتكتسب هذه القضية حساسية بالغة نظراً للتوازنات السياسية الداخلية التي يديرها الرئيس رجب طيب أردوغان، بين القوميين المؤيدين والرافضين لعملية السلام، وحاجته لدعم الأكراد، خاصة من حزب المساواة والديمقراطية للشعوب الذي يلعب دور الوسيط. وفي المقابل، قد تحمل مواقف زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، وهو حليف أساسي لأردوغان، مؤشرات على إمكانية تغيير وضع أوجلان، حيث يمكن لخطاب أكثر مرونة من زعيم قومي أن يمنح الحكومة مساحة سياسية أوسع.

تجنباً لأي اعتراضات قومية قد تعطل العملية، تسعى الحكومة للحصول على التزامات واضحة من حزب العمال الكردستاني أولاً، قبل الانتقال إلى الملفات الأكثر حساسية. وحتى الآن، لا يمكن تحديد طبيعة التغيير المحتمل لوضع أوجلان، سواء كان ذلك إطلاق سراح، أو تخفيف ظروف احتجازه، أو منحه وضعاً قانونياً جديداً. ومع ذلك، فإن نجاح عملية السلام سيجعل الإبقاء على وضعه الحالي أمراً غير مستدام.