الساحل الغربي | تقرير خاص
أعاد التصعيد الميداني غير المسبوق لمليشيا الحوثي على مدينة المخا والمناطق المحررة في الساحل الغربي لليمن فتح ملف منظومات الدفاع الجوي وتوازنات الردع، وسط تحولات سياسية وعسكرية أثارت موجة انتقادات واسعة لغياب الحماية الصاروخية للمدنيين والمنشآت الحيوية في الممر المائي الاستراتيجي.
وفي هذا السياق، وجّه الناشط الإنساني والحقوقي البارز من أبناء محافظة الحديدة، مجاهد القب، رسائل لاذعة للأطراف السياسية التي كانت تناهض الدور الإماراتي في الساحل الغربي، معتبراً أن الواقع الميداني الراهن يُعري كلفة الخيارات الأخيرة ويحرج المملكة العربية السعودية بصفتها القائد القائم للتحالف.
"تذكّروا باتريوت أبوظبي".. صرخة من تحت القصف
وفي منشور رصده موقع (أسرار سياسية)، خاطب القب القوى المناهضة للتواجد الإماراتي السابق قائلاً إن أولئك الذين طالما هاجموا وجود أبوظبي -الذي اقتصر في مراحله الأخيرة على الدعم والمسانده الفنية- مطالبون اليوم بمخاطبة الرياض ومطالبتها بتحمل مسؤوليتها تجاه سكان المخا الذين يقعون يومياً تحت طائلة الترهيب الحوثي بالصواريخ والمسيرات.
وقال القب بتهكم مرير: "للذين كانوا يصيحون من وجود الإمارات في الساحل الغربي.. هيا قولوا للمملكة ذراع إيران في اليمن كل يوم ترعب سكان المخا بصواريخها ومسيراتها".
واستعاد الناشط اليمني مرحلة الاستقرار الناجم عن التغطية الدفاعية السابقة، مذكّراً بـ"باتريوت أبوظبي" التي كانت تشكل مظلة حماية متقدمة لمدينة المخا ومحيطها: "أذكر أن المخا كانت تذود عنها منظومات الباتريوت، وكنا نسمع أصوات اعتراض الانفجارات بعيداً في أقصى الشرق والشمال فور إطلاقها".
كلفة الفراغ الدفاعي: مدنيون في مرمى النار
ويأتي هذا السجال عقب سلسلة هجمات حوثية مكثفة طالت مدينة وميناء المخا ومدينة الخوخة، أسفرت عن استشهاد 7 مدنيين وإصابة نحو 30 آخرين -بينهم أطفال- إثر قصف طال محيط المستشفى الميداني السعودي ومرافق حيوية أخرى، تلاه استهداف جديد بأكثر من عشرة صواريخ باليستية وطائرات مسيرة.
وكانت منظومات الدفاع الجوي التابعة للقوات المسلحة الإماراتية قد لعبت، خلال فترة تواجدها في الساحل الغربي، دورًا محورياً في حياد القوة الضاربة للحوثيين وإحباط مئات الهجمات التي استهدفت الميناء والبنية التحتية، وذلك قبل التطورات الأخيرة والضغوط السياسية التي أفضت إلى الانسحاب وإعادة ترتيب تموضع القوات.
قراءة في الموقف الميداني والسياسي
ويرى مراقبون عسكريون أن تحولات المشهد في الساحل الغربي كشفت عن ثغرة عملياتية استغلتها جماعة الحوثي لتكثيف ضرباتها الثأرية واستهداف خطوط الملاحة والأحياء السكنية دون رادع دفاعي مباشر، مما وضع الرياض أمام حرج سياسي وعسكري مضاعف، بصفتها الضامن والراعي الرئيسي للشرعية ومناطق نفوذها.
ومع استمرار تتالي الصواريخ على المخا والساحل الغربي، يتصاعد السخط الشعبي والميداني مطالبًا بضرورة توفير منظومات دفاع جوي متطورة تعيد التوازن وتؤمن أرواح مئات الآلاف من السكان والنازحين والمنشآت الاقتصادية الشاطئية.