تواجه شركة الأزياء السريعة "شي إن" تدقيقاً متزايداً من المستثمرين بشأن تقييمها العادل، حيث خفضت الشركة تقييمها المتوقع للاكتتاب العام إلى ما بين 30 و40 مليار دولار، وهو ما يقل عن ذروة بلغت 100 مليار دولار في السوق الخاصة. يأتي هذا التقييم الجديد في ظل مخاوف بشأن تباطؤ النمو، ارتفاع التكاليف، وتغير ظروف السوق، مما يثير تساؤلات حول قدرة الشركة على استعادة معدلات النمو السابقة.
أعرب خمسة مستثمرين حضروا عروضاً تقديمية للشركة أو اطلعوا على قوائمها المالية عن عدم اقتناعهم بقدرة "شي إن" على العودة إلى معدلات النمو التي منحتها تقييماً يقارب 100 مليار دولار في جولة تمويل عام 2022. وأشار أحد المستثمرين إلى أن مستقبل الشركة "يمثل تحدياً كبيراً"، معتبراً أنها لا تزال شركة تعتمد بشكل أساسي على سلسلة الإمداد، في وقت يشهد اشتداد المنافسة تباطؤاً في نمو المبيعات وضغوطاً على نموذج أعمالها الأساسي. وتطرح إدارة الشركة فرصاً لتوسيع محفظة علاماتها التجارية الخاصة، لكن يبقى التساؤل حول ما إذا كان ذلك يمثل مصدر نمو جديداً ذا أهمية.
يشير مستثمرون آخرون إلى أن "شي إن" أصبحت شركة تجارة إلكترونية أكثر نضجاً، وبالتالي يجب أن يعكس تقييمها عند الطرح توقعات نمو أكثر تواضعاً. ويرى البعض الآخر أن تقييم الشركة يجب أن يعتمد على مضاعف سعر إلى الأرباح من خانة الآحاد، ليقترب من تقييم شركات منافسة مثل "بي دي دي هولدينغز" المالكة لمنصة "تيمو". وقد تترتب على خفض سعر الطرح تداعيات على هيكل ملكية "شي إن"، حيث تنص شروط طلب الإدراج على تقديم أسهم إضافية لبعض المستثمرين في حال انخفض التقييم عن مستويات متفق عليها.
قدر محللو "مورغان ستانلي" نطاق "القيمة العادلة" لسهم "شي إن" بين 39 و52 مليار دولار، مستندين إلى مضاعف يتراوح بين 18 و24 مرة للأرباح المتوقعة لعام 2027، مع الأخذ في الاعتبار تقييمات شركات منافسة مثل "إنديتكس" و"إتش آند إم". يواجه "مورغان ستانلي" و"غولدمان ساكس" و"جي بي مورغان" تحدي إقناع المستثمرين بأن التباطؤ الحاد في النمو مؤقت وليس هيكلياً.
تباطأ نمو إيرادات "شي إن" بشكل ملحوظ، حيث ارتفعت بنسبة 41.1% في 2023 و20.7% في 2024، لكن التوقعات تشير إلى تباطؤ النمو إلى نحو 2% فقط هذا العام. وتساهم التغييرات في الأنظمة الجمركية بالأسواق الرئيسية، مثل فرض الاتحاد الأوروبي رسوماً كبيرة على طرود التجارة الإلكترونية، في زيادة التكاليف والضغط على الطلب، مما أضعف ميزة الشحن المباشر للمستهلكين ودفع الشركة لزيادة استثماراتها في مرافق التخزين المحلية.
على الرغم من ارتفاع عدد العملاء النشطين سنوياً إلى 273 مليوناً في 2025، ظل معدل تكرار الشراء ثابتاً عند نحو 4 طلبات سنوياً. كما رفعت "شي إن" إنفاقها على التسويق إلى 1.43 مليار دولار في الربع الأول، مما يفرض عليها إظهار قدرة هذا الإنفاق على تعزيز الطلب. يركز المستثمرون على مؤشرات العملاء وقدرة الشركة على زيادة تفاعلهم، في ظل انتقائية متزايدة في السوق تجاه الشركات التي لا ترتبط بالذكاء الاصطناعي، وهو مجال لا تركز عليه "شي إن" بشكل مباشر، بل تنظر إلى التكنولوجيا كأداة لزيادة كفاءة سلسلة الإمداد.