حذّر المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من أن البلاد تقف أمام خطر حقيقي للانزلاق مجدداً إلى نزاع عسكري واسع، مؤكداً أن التصعيد الراهن يهدد بمحو مكتسبات سنوات من الهدوء النسبي وفتح الباب أمام امتداد دائرة الصراع إلى المنطقة بأكملها.
وقال غروندبرغ، خلال إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي اليوم الخميس، إن اليمن يواجه أخطر مستويات التصعيد منذ الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022، مشيراً إلى أن ما تحقق خلال سنوات الهدوء يمكن أن يضيع خلال أسابيع قليلة إذا استمر المسار الحالي.
وأوضح أن الهدنة السابقة لم تكن هدفاً نهائياً، وإنما وسيلة لتهيئة الطريق أمام المفاوضات والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة، مؤكداً في الوقت ذاته أن فرصة الحل التفاوضي ما تزال قائمة رغم خطورة المرحلة.
ودعا المبعوث الأممي جميع الأطراف اليمنية إلى وقف التصعيد والهجمات، والعودة إلى طاولة الحوار بدلاً من القتال، محذراً من أن تجدد الحرب لن يؤدي سوى إلى تعطيل التنمية والخدمات وتعميق معاناة اليمنيين.
وأكد غروندبرغ عدم تسجيل أي تقدم ملموس حتى الآن في المسار السياسي أو الجهود الرامية إلى الوصول إلى حل سلمي للأزمة، مشيراً إلى أنه يجري اتصالات مكثفة مع الأطراف اليمنية وبدعم إقليمي، شملت زيارات إلى الرياض ومسقط، بهدف طرح مقترحات عملية لاحتواء التصعيد وإعادة إطلاق المسار السياسي.
وحدد المبعوث الأممي جملة من الأولويات التي يرى أن أي اتفاق مقبل يجب أن يعالجها، وفي مقدمتها التهدئة الفورية، وإحراز تقدم باتجاه وقف دائم لإطلاق النار، إلى جانب معالجة الملف الاقتصادي الشائك.
ودعا إلى استئناف تصدير النفط وفق ضمانات أمنية مناسبة، ودفع رواتب الموظفين المدنيين، ومواصلة فتح الموانئ والرحلات الجوية عبر مطار صنعاء، مشدداً على أن الوساطة الدولية وحدها لا تكفي لإنهاء الأزمة ما لم تتوافر الإرادة السياسية لدى الأطراف.
وقال إن الشعب اليمني هو من يدفع ثمن استمرار التصعيد، داعياً الدول الأعضاء في مجلس الأمن وأصحاب النفوذ إلى الانتقال من بيانات الدعم إلى ممارسة ضغوط ملموسة على الأطراف لإعادتها إلى مسار التفاوض وتجنيب اليمن العودة إلى ساحة المعركة.
وفي ملف البحر الأحمر، حذّر غروندبرغ من استمرار هجمات الحوثيين على السفن، مؤكداً أن هذه العمليات تعرض الملاحة البحرية للخطر، وداعياً الجماعة إلى وقف هجماتها وضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر.
وبدورها، أكدت مندوبة الولايات المتحدة لدى مجلس الأمن، تامي بروس، أن الهجمات الحوثية تمثل تهديداً لاستقرار المنطقة، مطالبة الميليشيا بوقف اعتداءاتها، ومجددة دعم واشنطن للحكومة اليمنية في مواجهة تهديدات الحوثيين.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت شهد فيه الساحل الغربي تطوراً عسكرياً جديداً، إذ أفاد مصدر أمني بوقوع اشتباك بين القوات البحرية اليمنية وتشكيلة من الزوارق الحوثية المفخخة، انتهى بتفجير زورقين.
ولم يتوقف التصعيد عند السواحل، حيث كشف مصدر عسكري يمني لاحقاً عن تعرض مواقع للقوات الحكومية في منطقة العبر بمحافظة حضرموت لهجوم حوثي بطائرات مسيرة، أسفر، وفق المصدر، عن مقتل شخصين وإصابة 15 آخرين.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تجدد المواجهات بين الحوثيين والقوات التابعة للحكومة المعترف بها دولياً خلال الأيام الماضية، وسط تصعيد حوثي شمل الجبهات والتهديدات الموجهة إلى حركة الملاحة التجارية.
ويتزامن التصعيد في اليمن، بما في ذلك تهديد السفن التجارية والتلويح بإغلاق باب المندب، مع اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي تحول إلى بؤرة توتر رئيسية بين طهران وواشنطن، في خضم الجهود المبذولة لإنهاء الحرب التي اندلعت عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.
وفي ظل تداخل التطورات اليمنية مع التوترات الإقليمية، شدد غروندبرغ على أن خطر اتساع رقعة الصراع لم يعد محصوراً داخل اليمن، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك والضغط على الأطراف قبل أن تتحول حالة التصعيد الحالية إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.