آخر الأخبار
أخبار محلية

80 شابًا وطفلًا يخوضون تجربة فنية مجانية في المسرح والموسيقى والفنون التشكيلية في معهد جميل غانم

عدن الغد- أخبار عدن 13/08/2026 22:32 233 مشاهدة
80 شابًا وطفلًا يخوضون تجربة فنية مجانية في المسرح والموسيقى والفنون التشكيلية في معهد جميل غانم

مع إسدال الستار على فعاليات الدورة التدريبية الصيفية المجانية، التي نظمها معهد جميل غانم للفنون الجميلة في العاصمة عدن، تبدو التجربة أكثر من مجرد برنامج تدريبي امتد شهرًا؛ فهي محاولة لإعادة توجيه اهتمام الأطفال والشباب نحو الفنون، وخلق مساحة تعليمية لاكتشاف المواهب وصقلها.

الدورة، التي أقيمت خلال الفترة من 12 يوليو إلى 12 أغسطس 2026م برعاية معالي وزير الثقافة والسياحة مطيع أحمد قاسم الدماج، استهدفت تدريب المشاركين في ثلاثة مسارات رئيسية: الموسيقى، المسرح، والفنون التشكيلية، بمشاركة نحو 80 متدربًا ومتدربة، وبواقع 36 ساعة تدريبية.

تجربة تتجاوز حدود التدريب

داخل قاعات المعهد، وجد المشاركون فرصة للتعرف على الأسس الأولية للفنون التي اختاروها، والانتقال من المعرفة النظرية إلى التطبيق العملي.

وفي الموسيقى، تعرّف المشاركون على المبادئ الأساسية والتعامل مع الآلات الموسيقية، بينما انتقل طلاب المسرح إلى التمرين والأداء، في حين وجد المشاركون في الفنون التشكيلية مساحة للتعبير بالرسم وتحويل أفكارهم إلى أعمال فنية.

هذه التفاصيل قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها بالنسبة لطفل أو شاب يخوض تجربته الفنية الأولى تمثل بداية محتملة لمسار يمكن أن يتطور مع التدريب والممارسة والاستمرارية.

المسرح يختبر ما تعلمه المشاركون

في حفل الاختتام، لم يكن المسرح مجرد منصة للاحتفال، بل تحول إلى مساحة لتقديم مخرجات التدريب.

وقدم المشاركون في مسار المسرح عروضًا قصيرة تناولت عددًا من القضايا الاجتماعية والفنية، أظهرت محاولاتهم الأولى في التعامل مع الخشبة والأداء والتعبير أمام الجمهور.

وتكشف هذه العروض جانبًا مهمًا من طبيعة التدريب الفني؛ فالمسرح لا يعلّم الأداء فقط، بل يساعد المتدرب على بناء الثقة بالنفس، والعمل الجماعي، والقدرة على التعبير عن الأفكار والقضايا المختلفة.

معرض يحكي رحلة المتدربين

وفي الفنون التشكيلية، افتُتح معرض لأعمال المشاركين من الأطفال والبالغين، حملت لوحاته ملامح تجاربهم خلال فترة التدريب.

وبعيدًا عن تقييم الأعمال وفق المعايير الفنية الاحترافية، فإن القيمة الأهم للمعرض تكمن في كونه مساحة أتاحت للمشاركين عرض نتاجهم للمرة الأولى، ومشاهدة أعمالهم ضمن تجربة جماعية تجمع مواهب ناشئة في مكان واحد.

الموسيقى.. الموهبة تحتاج إلى استمرارية

في المسار الموسيقي، تلقى المشاركون مبادئ وأساسيات أولية تساعدهم على فهم المجال والبدء في تطوير مهاراتهم.

غير أن التجربة تطرح سؤالًا يتجاوز حدود الدورة: هل تكفي دورة تدريبية واحدة لصناعة مسار فني مستدام؟

الإجابة، بطبيعة الحال، ترتبط بمدى قدرة المؤسسات الثقافية والتعليمية على توفير مراحل تدريبية متقدمة، وبرامج منتظمة تتيح للمواهب الانتقال من المستوى التمهيدي إلى مستويات أكثر تخصصًا.

التحدي الحقيقي يبدأ بعد الاختتام

ربما كان أهم ما كشفت عنه الدورة ليس فقط عدد المشاركين أو ساعات التدريب، وإنما وجود اهتمام لدى الأطفال والشباب بتعلم الفنون عندما تتوفر لهم البيئة المناسبة والبرامج المجانية.

لكن نجاح أي تجربة من هذا النوع لا يُقاس فقط بنجاح حفل الختام أو توزيع الشهادات، وإنما بما يحدث بعدها.

فالموهبة التي ظهرت خلال شهر التدريب تحتاج إلى متابعة، والمتدرب الذي اكتشف قدرته في المسرح أو الموسيقى أو الرسم يحتاج إلى برنامج تدريبي جديد، والمدرب يحتاج إلى بيئة عمل وأدوات تساعده على تطوير هذه المواهب.

ومن هنا، تبدو الحاجة قائمة إلى تحويل المبادرات الصيفية إلى مسارات تدريبية مستمرة لاكتشاف ورعاية المواهب الفنية في عدن.

معهد جميل غانم.. الدور يتجاوز الدورات

ويحمل معهد جميل غانم للفنون الجميلة إرثًا فنيًا وثقافيًا مهمًا في عدن، ما يجعل دوره لا يقتصر على إقامة الدورات والفعاليات، بل يمتد إلى المساهمة في صناعة جيل جديد من الفنانين والمهتمين بالفنون.

وفي ختام الدورة، أشاد القائمون على المعهد بجهود المدربين والتزام المشاركين، مؤكدين أهمية الاستثمار في طاقات الشباب والأطفال ونشر الثقافة والفنون الجميلة في المجتمع.

وقام مدير المعهد الأستاذ فؤاد محمد مقبل ونائب المدير الأستاذ عبدالله عبيد سعد وطاقم التدريب بتوزيع شهادات المشاركة على المتدربين والمساهمين في إنجاح الدورة.

من حفل الختام إلى بداية جديدة

انتهت الدورة، وغادر المشاركون قاعات المعهد حاملين شهاداتهم وأعمالهم وذكريات شهر من التدريب.

لكن القيمة الحقيقية للتجربة ستظهر لاحقًا، عندما تتحول تلك الساعات التدريبية إلى مهارات مستمرة، وتتحول المواهب التي ظهرت إلى مشاريع فنية، ويجد المتدربون طريقًا لمواصلة التعلم.

ففي مدينة تمتلك تاريخًا فنيًا وثقافيًا غنيًا مثل عدن، لا تبدو الحاجة إلى تعليم الفنون ترفًا، بل استثمارًا في الإنسان والهوية والذاكرة الثقافية.

والسؤال الذي تتركه الدورة بعد اختتامها ليس: ماذا قدمنا للمشاركين خلال شهر؟ بل: ماذا سنقدم لهم خلال العام القادم؟