أصيب قيادي حوثي بارز، فيما قتل اثنان من مرافقيه وأصيب آخرون، إثر ضربة نفذتها طائرة مسيرة تابعة للقوات الحكومية استهدفت موقعًا عسكريًا لمليشيا الحوثي في محافظة مأرب، وسط تصعيد عسكري متزايد تشهده المحافظة خلال الأيام الأخيرة.
وقالت مصادر خاصة، إن العميد الحوثي القاسم المراني، قائد اللواء الثالث في مجموعة «ألوية الفتح» التابعة لمليشيا الحوثي، أصيب بشظايا في الجزء العلوي من جسده، جراء قذيفة أطلقتها طائرة مسيرة حكومية استهدفت، الأحد الماضي، ثكنة عسكرية للحوثيين عند مدخل نفق أرضي في إحدى جبهات مأرب.
وأضافت المصادر أن الضربة أسفرت عن مقتل اثنين من مرافقي المراني، وإصابة اثنين آخرين على الأقل، مشيرة إلى أن القيادي الحوثي نقل عقب إصابته إلى مستشفى 48 في منطقة حزيز جنوب صنعاء، حيث لا يزال يتلقى العلاج والإسعافات الطبية، وفقًا لما ذكره الصحفي فارس الحميري على صفحته في الفيس بوك.
وبحسب المصادر، فإن إصابة المراني جاءت في وقت تشهد فيه جبهات مأرب نشاطًا عسكريًا متزايدًا، مع تصاعد عمليات القصف المتبادل بين القوات الحكومية ومليشيا الحوثي، التي كثفت خلال أغسطس هجماتها بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على مدينة مأرب ومواقع عسكرية وأحياء سكنية ومخيمات للنازحين.
وكانت القوات الحكومية قد أعلنت خلال الأيام الماضية إسقاط عدد من الطائرات المسيرة الحوثية التي حاولت استهداف مدينة مأرب ومواقع عسكرية فيها، فيما نفذت طائرات مسيرة تابعة للقوات الحكومية ضربات على مواقع وتجمعات للحوثيين في المحافظة.
وفي 15 أغسطس، أعلنت القوات المسلحة اليمنية استهداف مواقع حوثية غربي مأرب بالمدفعية والطائرات المسيرة، عقب هجمات حوثية بالصواريخ الباليستية على المدينة.
وتأتي الضربة التي أصيب فيها المراني ضمن موجة تصعيد عسكري غير مسبوقة منذ سنوات، إذ شهدت جبهات مأرب خلال أغسطس هجمات حوثية متكررة بالصواريخ والطائرات المسيرة، فيما ردت القوات الحكومية بعمليات قصف واستهداف لمواقع وتجمعات تابعة للجماعة.
وفي 6 أغسطس، قالت مصادر عسكرية إن هجمات حوثية بالصواريخ والطائرات المسيرة على مواقع للقوات الحكومية في مأرب وحضرموت أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 35 عسكريًا، في واحدة من أكثر الهجمات دموية منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022.
وفي اليوم التالي، أعلنت القوات الحكومية إحباط هجوم حوثي على مدينة مأرب وإسقاط عدد من المسيرات، بينما قالت مليشيا الحوثي إنها استهدفت معسكر «صحن الجن» في المحافظة بالصواريخ والطائرات المسيرة، في تصعيد متبادل يعكس انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر حدة.
ويُعد القاسم المراني من القيادات العسكرية الحوثية المعروفة داخل تشكيلات «ألوية الفتح»، وهي وحدات قتالية ذات طابع عقائدي أنشأتها الجماعة لتكون قوة متحركة بين الجبهات.
وتشير تقارير سابقة إلى أن المراني يقود اللواء الثالث ضمن هذه التشكيلات، التي سبق أن انتشرت في محيط مأرب وجبهات أخرى.
ويأتي استهداف أحد قادة هذه التشكيلات، في حال تأكدت إصابته، ليشكل ضربة ميدانية لافتة للحوثيين، خصوصًا أن الجماعة تعتمد على قيادات ميدانية محددة لإدارة وحداتها القتالية المتنقلة ونقلها بين الجبهات بحسب تطورات المعارك.
وتزامن هذا التصعيد مع تحذيرات أممية متكررة من خطورة عودة اليمن إلى حرب واسعة النطاق.
وقال المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، في إحاطة أمام مجلس الأمن في 13 أغسطس، إن اليمن يواجه «خطرًا أكبر للعودة إلى صراع واسع النطاق» مقارنة بأي وقت منذ هدنة 2022، مشيرًا إلى تصاعد النشاط العسكري في مأرب وحضرموت والمخا ومناطق أخرى.
ومع استمرار تبادل الضربات واتساع نطاق العمليات العسكرية، تبدو مأرب مجددًا واحدة من أبرز ساحات المواجهة بين القوات الحكومية ومليشيا الحوثي، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على انتقال التصعيد من المناوشات المتقطعة إلى عمليات أكثر تنظيمًا واستهدافًا للقيادات والمواقع العسكرية.