آخر الأخبار
مليشيا الحوثي تهدد السعودية بتصعيد شامل وتحذر من تداعيات أي مواجهة   •   "لجنائية الدولية" تنتقد القرار الأميركي بفرض عقوبات على رئيسة المحكمة   •   الاعتماد على قوات محلية وغطاء تقني.. سيناريوهات البديل القادم لـ "عاصفة الحزم" يكشفها سياسي أردني   •   شركة الراعبي للتجارة والطاقة المتجددة تشارك في معرض عدن الثالث للطاقة المتجددة وتقنية المعلومات   •   ترامب يصوّت عبر البريد في فلوريدا رغم انتقاداته المتكررة لهذه الآلية   •   وزير الصناعة والتجارة يدشن معرض عدن الثالث للطاقة وتقنية المعلومات والاتصالات والإلكترونيات   •   بمساعدة دولة خليجية وعربية.. الحوثيون يلتفون على العقوبات الأمريكية   •   رئيس هيئة المنطقة الحرة يبحث مع مستشار محافظ عدن تنظيم حركة القاطرات وتعزيز السلامة المرورية   •   مدير تربية بروم ميفع يطلع على سير القيد والتسجيل في مدارس المديرية   •   كوادر الطيران المدني والمطارات تشيد بقرارات إعادة الكفاءات الوطنية إلى المناصب القيادية   •  
أخبار محلية

خبير آثار: تمثالان نادران من طراز «سيدة الضالع» أمام القضاء السويسري وسط غياب حكومي يمني

خبير آثار: تمثالان نادران من طراز «سيدة الضالع» أمام القضاء السويسري وسط غياب حكومي يمني

كشف الخبير والباحث في شؤون الآثار اليمنية عبدالله محسن عن تفاصيل قضية قضائية في سويسرا تتعلق بتمثالين أثريين نادرين من طراز «سيدة الضالع»، مشيراً إلى أن القضية تعود إلى تحقيقات بدأت عام 2016، ولا تزال إجراءاتها القضائية مستمرة حتى عام 2026.

وقال محسن، في منشورات وثّق فيها مسار القضية، إن الوثائق والأحكام القضائية السويسرية المنشورة التي اطلع عليها لا تُظهر حضوراً قانونياً واضحاً للجمهورية اليمنية في الملف، سواء من خلال محامٍ يمثلها أو مذكرات قانونية أو تقارير خبرة فنية مقدمة من جهة يمنية.

وأضاف أن التمثالين، المعروفين في الوثائق القضائية السويسرية بالرقمين (ST.FIG.047) و(ST.FIG.048)، يمثل أحدهما شخصية رجل، فيما يمثل الآخر شخصية أنثى في وضعية تقديم قربان، مشيراً إلى أن النيابة السويسرية تصف مادتهما بأنها هيدروكسي كربونات المغنيسيوم أو البروسيت، وأن تأريخهما يعود إلى الفترة الممتدة بين القرن الأول والثالث الميلادي.

وأوضح أن أهمية القطعتين ترتبط كذلك بالتقليد الفني المعروف في عدد من المنحوتات اليمنية القديمة المكتشفة في منطقة الضالع، ولا سيما منطقة شكع، التي عُرفت بمقبرة كبيرة ومجموعة من التماثيل الحجرية ذات الخصائص الفنية المميزة.

وأشار محسن إلى أن الباحثة وعالمة الآثار الإيطالية سابينا أنتونيني وثقت نمطاً من المنحوتات اليمنية يتميز بشخصيات واقفة ذات أجسام ممدودة نسبياً وعيون بارزة وأذرع متقدمة إلى الأمام في وضعية تقديم قربان أو نذر، وهو ما قال إنه يقترب من الوصف المنشور للتمثال الأنثوي الموجود في جنيف.

ووفقاً للخبير، فقد أظهر تقرير خبرة أُعد بطلب من المكتب الفيدرالي السويسري للثقافة في 30 مايو 2022 أن التمثال الأنثوي أصيل وذو قيمة استثنائية، مع وجود تمثال ذكري شديد الشبه به، يرجح أن يكون جزءاً من زوج أو مجموعة مترابطة، الأمر الذي قد يرفع القيمة العلمية للقطعتين باعتبارهما دليلاً محتملاً على نمط جنائزي أو شعائري متكامل من اليمن القديم.

وتعود بداية القضية إلى تحقيقات نفذتها السلطات في جنيف منذ عام 2016 وشملت أكثر من عشرة آلاف قطعة أثرية وفنية موجودة في مخازن مرتبطة بتجارة الآثار والفنون. وكان التمثالان ضمن القطع الموجودة في أحد المخازن التي خضعت للتفتيش عام 2017، ثم ظهرا في قائمة القطع المحجوزة التي أحالتها الجمارك إلى النيابة العامة في أبريل 2018.

وفي الأول من مارس 2022، جرت محاولة لإخراج التمثال الأنثوي من المنطقة الجمركية في جنيف وإدخاله إلى الأراضي السويسرية بغرض عرضه على عميلة محتملة، ما دفع إلى إعادة التدقيق في القطعة وطلب تقرير خبرة متخصص من المكتب الفيدرالي للثقافة.

وبحسب ما أورده محسن نقلاً عن الأحكام القضائية، خلص تقرير الخبرة في مايو 2022 إلى أن التمثال يمثل ممتلكاً ثقافياً بالمعنى القانوني، مع وجود اشتباه قوي في ارتباطه بحفريات غير مشروعة.

وفي يناير 2023، أبلغت سلطات الجمارك النيابة العامة في جنيف رسمياً بالشبهات المتعلقة بالقطعتين، قبل أن يُفرض عليهما الحجز القضائي في أواخر يناير ومطلع فبراير من العام نفسه.

وفي 15 مايو 2024، أصدرت النيابة العامة أمراً جزائياً في القضية، اتجه، وفق الوثائق المنشورة، إلى تحميل المتهم مسؤولية مرتبطة بحيازة القطعتين أو استيرادهما، مع الأمر بمصادرتهما وإسنادهما إلى الاتحاد السويسري.

غير أن الدفاع اعترض على القرار، وانتقلت القضية إلى محكمة الشرطة في جنيف، حيث ركزت الحجة القانونية الرئيسية على مسألة إجرائية تتعلق بمبدأ عدم جواز ملاحقة الشخص مرتين عن الوقائع نفسها، استناداً إلى أن السلطات السويسرية كانت قد شاهدت القطعتين خلال تحقيقات سابقة ولم تصادرهما آنذاك.

وفي 20 نوفمبر 2024، أغلقت محكمة الشرطة القضية وقررت رفع الحجز عن التمثالين، قبل أن تطعن النيابة العامة السويسرية والمكتب الفيدرالي للثقافة في الحكم.

وفي 20 يونيو 2025، أصدرت غرفة الطعون الجنائية في محكمة العدل بجنيف حكماً ألغت بموجبه قرار محكمة الشرطة، معتبرة أن معرفة السلطات بوجود التمثالين خلال التحقيق السابق لا تعني أن مصدرهما وظروف اقتنائهما خضعت لتحقيق كامل.

كما اعتبرت المحكمة أن تقرير الخبرة المتخصص الصادر عام 2022 يمثل عنصراً جديداً ذا أهمية، بما يسمح باستمرار الإجراءات القضائية، وألغت قرار رفع الحجز وأعادت الملف إلى محكمة الشرطة لاستئناف النظر فيه. كما سُجل لاحقاً طعن أمام المحكمة الفيدرالية السويسرية في 25 يوليو 2025.

وفيما يتعلق بالدور اليمني، قال محسن إنه اطلع على خبر نشرته وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» في 19 فبراير 2026 بشأن لقاء السفير اليمني لدى سويسرا، الدكتور علي مجور، مع فابين باراغا، مديرة المكتب الفيدرالي السويسري للثقافة ورئيسة قسم الخدمة المتخصصة لنقل الممتلكات الثقافية على المستوى الدولي.

وأوضح أن الخبر لم يتضمن، بحسب ما نشر، أي إشارة إلى التمثالين محل القضية، وإنما تناول خمس قطع أثرية يمنية أخرى ضُبطت في الميناء الحر بجنيف عام 2009.

وأشار إلى أن الخبر وصف تلك القطع بأنها «أُعيدت إلى الجمهورية اليمنية»، في حين أنها، وفق المعلومات التي أوردها، لا تزال موجودة في متحف الفن والتاريخ بجنيف، وكانت قد عُرضت هناك خلال الفترة من مارس وحتى نهاية سبتمبر 2017.

وأضاف محسن أنه لم يعثر، حتى تاريخ نشره، في المصادر القضائية الرسمية المتاحة علناً، على حكم نهائي يحسم مصير التمثالين، سواء بإعادتهما إلى حائزهما أو بتسليمهما إلى اليمن.

كما قال إن عدم ظهور حضور قانوني يمني في السجل القضائي المنشور يثير تساؤلات تستدعي توضيحاً رسمياً من السفارة اليمنية أو الجهات المختصة، مؤكداً في الوقت نفسه أن احتمال وجود تحركات يمنية غير منشورة يظل قائماً، وأنه يأمل أن يكون مخطئاً في استنتاجاته.

وفي المقابل، أشاد الخبير بالدور الذي قامت به السلطات السويسرية في حماية القطعتين، مشيراً إلى جهود الجمارك والنيابة العامة في جنيف والمكتب الفيدرالي للثقافة والجهات القضائية في إعادة فحص القطعتين وإخضاعهما للخبرة الفنية والإبقاء عليهما تحت الحجز القضائي عقب ظهور شبهات بشأن مصدرهما.

وأكد أن القضية، في حال ثبوت ارتباط القطعتين بالتراث اليمني القديم، تمثل ملفاً بالغ الأهمية بالنسبة للتراث الثقافي اليمني، وتبرز في الوقت ذاته أهمية التعاون الدولي في مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية وحماية الآثار اليمنية المهربة أو المتداولة خارج البلاد.