أصدر محافظ البنك المركزي اليمني بعدن، أحمد أحمد غالب المعبقي، قراراً بإيقاف تراخيص ثلاث منشآت صرافة وإغلاق مقراتها، وذلك استناداً إلى مخالفات أثبتها تقرير ميداني صادر عن قطاع الرقابة.
وشمل القرار كلاً من منشآت “الأحقاف” للصرافة والتحويلات، و”أحمد العامري” للصرافة والتحويلات، ومنشأة “علي الصوفي” للصرافة. وأوضح القرار أن هذا الإجراء يأتي في إطار الصلاحيات الممنوحة لمحافظ البنك، والقوانين الناظمة لأعمال البنوك والصرافة ومكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، بالإضافة إلى المخالفات المثبتة في التقرير الميداني لقطاع الرقابة على البنوك.
وفي تعليقه على هذه الخطوة، أكد الخبير الاقتصادي وحيد الفودعي أن إغلاق الصرافات المخالفة يمثل خطوة ضرورية لتنظيم السوق والحد من الممارسات غير القانونية. إلا أنه شدد على أن هذا الإجراء وحده لا يكفي لتحقيق استقرار مستدام لسعر الصرف، مشيراً إلى أن جوهر المشكلة يكمن في اختلال توازن العرض والطلب على النقد الأجنبي.
وأضاف الفودعي أن استقرار الريال اليمني يتطلب زيادة تدفقات العملات الأجنبية عبر الصادرات والتحويلات والدعم الخارجي، إلى جانب ضبط الطلب على الاستيراد وتحسين إدارة السيولة والسياسة النقدية. وأوضح أن الإجراءات الرقابية تعالج تشوهات السوق، بينما يتطلب تحقيق الاستقرار الحقيقي معالجة الأسباب الاقتصادية والنقدية الأعمق.
واستعرض الفودعي في سياق متصل نتائج دراسة بحثية أعدها حول تجربة مزادات العملة الأجنبية التي أقامها البنك المركزي بعدن خلال الفترة من 2021 إلى 2025، بهدف قياس فعاليتها وأثرها على حركة سعر الصرف. وأشار إلى أن الدراسة وثّقت 128 مزاداً، بإجمالي مبالغ معروضة بلغت 3.735 مليار دولار، فيما بلغت قيمة العطاءات المقبولة 2.297 مليار دولار.
وخلصت الدراسة إلى محدودية أثر المزادات في استقرار سعر الصرف، حيث لم تظهر الاختبارات القياسية أثراً ذا دلالة إحصائية لقيمة المزادات على سعر الصرف، ولم يفسر النموذج سوى 6.1% من تغيراته. وأظهرت الدراسة استمرار الفجوة بين أسعار المزادات والسوق الموازية، بمتوسط 38.35 ريالاً للدولار، وكشفت ارتباط تحركات سعر الصرف بعوامل أوسع مثل الظروف السياسية والاقتصادية وتدفقات النقد الأجنبي.
بناءً على ذلك، أوصى الفودعي بعدم الاعتماد على المزادات كأداة رئيسية لاستهداف سعر الصرف، داعياً إلى التركيز على تنظيم الطلب على النقد الأجنبي، وتمويل الواردات ذات الأولوية، وتقليص الفجوة بين الأسعار الرسمية والموازية، وتعزيز الرقابة على تخصيص العملات الأجنبية.