أخبار محلية

اتهام بالتخابر داخل دائرة العليمي.. هل تكشف قضية المقالح خللاً أمنياً أوسع؟

صحيفة المرصد- اخبار 23/08/2026 05:48 393 مشاهدة
اتهام بالتخابر داخل دائرة العليمي.. هل تكشف قضية المقالح خللاً أمنياً أوسع؟

أفادت تقارير يمنية بأن السلطات السعودية احتجزت اللواء صالح المقالح، مدير مكتب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في الرياض خلال سبتمبر 2025، على خلفية شبهات تتعلق بتسريب معلومات حساسة والتواصل مع ميليشيا الحوثي. وتداولت وسائل إعلام يمنية هذه المعلومات، كما أشار إليها الباحث الأمريكي مايكل روبن في تقرير نشره في سبتمبر 2025، من دون إعلان رسمي سعودي أو يمني يكشف ملابسات الاحتجاز أو طبيعة الاتهامات الموجهة إليه.

وتكتسب القضية خطورتها من موقع المقالح داخل مؤسسة الرئاسة وقربه من العليمي، إذ إن توليه إدارة مكتبه وضعه في قلب الدائرة المحيطة بمركز القرار، وأتاح له الوصول إلى ملفات ومعلومات حساسة. وتتزامن القضية مع اتهامات سابقة للمقالح بتوسيع نفوذه داخل دوائر القرار والتدخل في ملفات التعيينات والشؤون الأمنية، ما يزيد من حساسية التساؤلات حول طبيعة الصلاحيات التي امتلكها وحجم المعلومات التي كان قادراً على الوصول إليها.

وبحسب ما أورده روبن، كان المقالح من المقربين من العليمي منذ فترة توليه وزارة الداخلية، قبل أن يتولى لاحقاً مواقع أمنية، ثم يصبح بعد تشكيل مجلس القيادة الرئاسي عام 2022 أحد أبرز رجاله داخل مؤسسة الرئاسة. كما تحدث التقرير عن نفوذ متزايد للمقالح في ملفات المعلومات ودعم القرار، وعن اتهامات تتعلق باستغلال النفوذ والتهريب، وهي ملفات تضيف إلى القضية بعداً يتجاوز الاتهام بالتخابر وحده.

وتضع هذه المعطيات العليمي أمام سؤال مباشر: كيف تمكن شخص بهذه الدرجة من القرب والنفوذ من البقاء داخل دائرة القرار، بينما كانت تحوم حوله اتهامات وشبهات أمنية؟

فالخطورة لا تكمن في مصير المقالح وحده، بل في احتمال أن تكون القضية قد كشفت خللاً داخل منظومة التدقيق التي يفترض أن تحمي مؤسسة الرئاسة من الاختراق. وإذا كانت السلطات السعودية قد احتجزته فعلاً على خلفية الاشتباه بالتواصل مع الحوثيين وتسريب معلومات، فإن السؤال يصبح أكثر إلحاحاً حول الجهات التي سمحت له بالوصول إلى الملفات الحساسة، ومن راجع خلفيته وصلاته قبل منحه هذه الصلاحيات.

وتزداد علامات الاستفهام مع ما أورده تقرير روبن عن تحذيرات سابقة بشأن المقالح وضغوط لإبعاده من موقعه. وإذا صحت هذه الرواية، فإن المسؤولية لا تتوقف عند الشخص المحتجز، بل تمتد إلى من تجاهل تلك التحذيرات وأبقاه قريباً من مركز القرار، بما يفتح باباً واسعاً للمساءلة داخل دائرة العليمي.

كما يطرح الملف سؤالاً آخر لا يقل خطورة: ما الذي كان المقالح قادراً على الوصول إليه؟ وهل اقتصرت الشبهات على التواصل مع الحوثيين، أم أن الأمر ارتبط بتسريب معلومات ووثائق أمنية وعسكرية؟ وهل وصلت بالفعل معلومات من داخل مؤسسة الرئاسة إلى الجماعة، أم أن القضية توقفت عند مستوى الاشتباه؟

هذه الأسئلة لا يمكن حسمها بالتصريحات السياسية أو بالنفي العام، وإنما تحتاج إلى كشف تفاصيل التحقيق وطبيعة الاتصالات والجهات التي تم التواصل معها، ومعرفة ما إذا كان المقالح تحرك منفرداً أم ضمن شبكة أوسع.

وإذا ثبتت الاتهامات، فإن احتجاز المقالح أو إبعاده لن يكون نهاية الملف. فالمطلوب حينها كشف من سهّل له الوصول إلى المعلومات، ومن غطى على تحركاته إن ثبت وجود تغطية، وما إذا كان هناك مسؤولون آخرون استفادوا من النفوذ الذي امتلكه داخل مؤسسة الرئاسة.

وتضع القضية أيضاً مؤسسة الرئاسة أمام مسؤولية سياسية وأمنية مباشرة. فحماية المعلومات السيادية لا يمكن أن تُترك للعلاقات الشخصية أو الثقة السياسية، خصوصاً في ظل حرب مفتوحة مع الحوثيين. وأي ثغرة في الدائرة الأقرب إلى مركز القرار قد تتحول إلى مصدر خطر على القوات والملفات والقرارات التي يفترض أن تبقى خارج متناول الخصم.

والأكثر إثارة للقلق أن تبقى القضية بلا توضيح رسمي واضح. فصمت الجهات المعنية يترك الباب مفتوحاً أمام روايات متعددة حول سبب الاحتجاز وحجم المعلومات التي ربما جرى تسريبها، ويجعل مؤسسة الرئاسة مطالبة بتقديم إجابات بدلاً من ترك الملف للتسريبات والتكهنات.

وتبقى الأسئلة الأهم: من سمح للمقالح بالوصول إلى هذه الدرجة من النفوذ داخل دائرة العليمي؟ ولماذا لم تُحسم التحذيرات المزعومة قبل أن تتدخل الرياض؟ وهل تكشف القضية وجود خلل أوسع في منظومة حماية المعلومات داخل مؤسسة الرئاسة؟

قضية صالح المقالح، إذا ثبتت وقائعها، لا تبدو مجرد ملف يتعلق بمسؤول واحد؛ بل اختباراً حقيقياً لمنظومة الأمن داخل دائرة القرار. وأي تحقيق جاد يجب ألا يتوقف عند الشخص الذي تدور حوله الاتهامات، بل أن يصل إلى كل من سهّل وصول الخلل إلى داخل مؤسسة الرئاسة، أو تجاهل التحذيرات، أو سمح بتحويل موقع حساس إلى نقطة ضعف يمكن للحوثيين استغلالها.