تاريخ النشر: 24.08.2026 | 17:30 GMT
يرى سوريون كثر أن المفتي السابق أحمد حسون لم يأخذ موقعه الصحيح من التاريخ بعد تغطيته الشرعية للحملة العسكرية التي قادها النظام السابق ضد معارضيه لدرجة وصفه بـ "مفتي البراميل".
لكن الشيخ أحمد بدر الدين حسون لم يعدم في سوريا وهناك خارج البلاد من يدافع عن مواقفه، ويفترض فيه حسن النية على خلفية اجتهاده في قراءة ما كان يعتقد بأنها مؤامرة خارجية تحاك ضد دمشق لبست لبوس المطالب الشعبية المحقة الأمر الذي دفعه للتريث في الانحياز للثورة مجازفا بشعبية كبيرة كان يمكن أن يحصدها لو ذهب باتجاه من يقيس الأمور بميزان الربح والخسارة.
وحسب هؤلاء في الانتصار له استحضارهم لموقفه لحظة مقتل ولده الشاب سارية وإعلانه على الملأ مسامحة قتلته والعفو عنهم شرط ألا يقتلوا أحدا من بعده .
مواقف قد تشفع له عند محبيه بقدر ما تدينه عند مبغضيه .
القصاص العادل
يرى الداعية الإسلامي حذيفة الضاهر أن "مفتي الجمهورية السورية السابق نال القصاص العادل الذي يستحقه جراء وقوفه مع الطاغية ومباركته للعمليات العسكرية التي كان يقوم بها الجيش ضد أبناء الشعب السوري".
وشدد الضاهر في حديثه لـRT على أن العدالة أخذت مجراها والقصاص العادل نزل بحق من سخر عمامته لتغطية جرائم الطاغية وزبانيته مشيرا إلى أن حسون تبنى رواية النظام السوري السابق بالكامل عن وجود مؤامرة ضد سوريا مغفلأ المقتلة العظيمة التي أشاعها النظام في شعبه ومسخرأ عباءته الدينية وعمامته لتبرير كل هذه الخطايا التي ارتكبت بحق الشعب السوري بمن فيهم أبناء مدينته حلب .
وأشار الداعية الإسلامي إلى أن حسون حرص منذ بداية ظهوره على تقديم نفسه كرجل دين منفتح على الحوار بين الأديان والمذاهب لكنه سرعان ما تحول إلى مسوق شرس لرواية النظام السياسية والأمنية في حربه ضد معارضيه وباتت تصريحاته عامل استفزاز وألم كبير للشعب الذي عانى ما عاناه من آلة النظام الوحشية لدرجة وجود إجماع على تسميته بـ" مفتي البراميل" خاصة بعد تأييده بشكل علني للتدخل الروسي والإيراني في سوريا وهو الذي استغل موهبة الخطابة التي يمتلكها من أجل تلبيس المشهد السياسي والميداني والأخلاقي على الناس وحملهم على التشكك في وجوب العداوة مع النظام.
ولفت الضاهر إلى أن حسون مثل النموذج الأسوأ للعلاقة بين المؤسسة الدينية والسلطة السياسية في سوريا وقد تم تعيينه بقرار شخصي من بشار الأسد خلافا للآلية الشرعية المعتمدة في انتخاب مفتٍ للجمهورية لأن الرئيس المخلوع وجد فيه الشخصية الطيعة التي لا تنهاه عن الباطل ولا تملك شجاعة حضه على وقف سفك الدماء. مشيراً إلى أنه فوق كل ذلك كان يلتف على التأويل الصريح للدين لصالح تفسيرات أقرب إلى العلمانية الأمر الذي جعله محظيأ لدى الأقليات الموالية للنظام وعلى خلاف جوهري مع شخصيات دينية محافظة لم توافقه فيما ذهب إليه من الخروج عن الإجماع الديني والشعبي.
وختم الداعية الإسلامي حديثه لـRT بالإشارة إلى أن الشيخ حسون تحول في مرحلة من مراحل الثورة إلى ناطق عسكري باسم النظام، عندما حذر من أن أي تدخل عسكري غربي في سوريا، سيؤدي إلى عمليات ينفذها "استشهاديون" في أوروبا وعلى الأراضي الفلسطينية. وكأنه أراد أن يرهب أية جهة تحاول أن تقدم الدعم والمساندة للشعب السوري في سبيل دعم النظام الذي همشه في نهاية المطاف لينتهي به الأمر مدانأ في قفص العدالة جراء ما اقترفت يداه بحق شعبه.
للنظر من زاوية مختلفة
في المقابل يرى محللون سياسيون سوريون أن محاكمة الشيخ حسون لا تعدو كونها إرادة جهة انتصرت ففرضت روايتها الأحادية النظرة على من كانت تطاردهم بأسياف نقمتها.
وفي هذا السياق قال محلل سياسي سوري طلب عدم الكشف عن اسمه أن أحدا من أرباب السلطة الحالية لم يرد أن ينظر إلى مواقف الشيخ حسون إلا من زاوية دفاعه عن طغيان النظام في حين أن للرجل الحق بحكم موقعه الديني في أن يحذر من أن الدول تبحث عن مصالحها وليس عن نصرة الشعب السوري الذي دعمته باسم الانتصار للحرية والديمقراطية التي لا يأتي أحد على ذكرهما اليوم.
ويضيف المحلل السياسي في حديثه لـRT بأن سيرة الشيخ حسون تنطوي على الكثير من قيم التسامح والغفران التي يجب أن يتحلى بها من يحاكمه اليوم ولعل استعداده لمسامحة قتلة ولده الشاب سارية أحمد حسون بعد دقائق قليلة من موته خير دليل على طبيعته السمحاء المتأصلة فيه أما عدم التزامه صفوف المعارضة وانحيازه إلى النظام فيندرج في إطار اختلاف الرؤية حول من أراد امتطاء الثورة وتجييرها لمصلحة دول وجهات لا يحمل تاريخها الكثير من العطف والرحمة بالشعب السوري.
المصدر: RT