أشجع كلام يصدر من قيادات منضوية تحت مظلة الشرعية والتحالف سمعناه يوم أمس من السفير السابق أحمد علي عبدالله صالح. تطرق فيه بجرأة الى حالة ارتهان القرار اليمني للخارج وضرورة واستعادته وتحريره من تبعية عواصم الدول، معتبراً أن اليمن لن يستعيد عافيته ما دام قراره الوطني موزعاً بين الحسابات الخارجية والصراعات الإقليمية والدولية. او إدارة الدولة من الخارج.
كلام الرجُل اثار حفيظة البعض بالشرعية معتبرين ذلك مزايدات واستهدافا للشرعية، دون ان يقدّم هؤلاء تفنيدا مقنعا لكلامه الذي لا شك انه كان صحيحا وصريحا في ظل خطاب سياسي غارق بالنفاق يلفه التضليل من كل الجهات و تعتريه حالة إذعان وتكسب مخزية.
فرهن القرار الوطني للخارج والسماح باستباحة سيادة البلاد تحت يافطة العلاقات الدولية ومبرر الشراكة الاقليمية عانى منها الجميع وجنى نتيجتها المدمر الكل... خسر الجميع ما كان يمكن ان يُستفاد من علاقة اقليمية ودولية مع دول وازنة بحجم السعودية والإمارات وأمريكا في حال ان بُنيت على مبدأ التكافؤ ومدماك المصالح المشتركة بعيدا عن التبعية والشعور بالدونية تجاه الخارج.
نقول ان هذه السياسة العقيمة المبنية على (حُب من طرف واحد) عانى من ويلاتها الجميع بالشرعية وبالجنوب ايضا، وبات اليوم ضرورة تصويبها .
وبالتالي فمثل هكذا خطاب الذي سمعناه من احمد علي يجب ان يسود لدى كل النخب شمالا وجنوبا.... وهذه ليست دعوة للخصومة والعداء مع الخارج ومع الدول الإقليمية وبالذات المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة- على سبيل المثال- بل هي دعوة لإعادة تقييم ومراجعة هذه العلاقات واعادة شوكة ميزانها الى مكانها السوي الطبيعي، فقد استرخص البعض وطنهم واهانوا كرامته بحقارة لا سابق له بالتاريخ نظير فتات من المكاسب .