كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة ستانفورد أن الوظائف التي تتطلب معرفة "مُقننة" - أي المعرفة الرسمية والمنظمة والموثقة التي يمكن اكتسابها من خلال التعليم والكتب المدرسية أو الإجراءات المكتوبة - هي الأكثر عرضة للتأثر بتطورات الذكاء الاصطناعي، خاصة في المستويات الوظيفية المبتدئة.
هذا يتناقض مع طبيعة الوظائف التي يكمل فيها الذكاء الاصطناعي معرفة العامل ذي الخبرة، والتي تعتمد بشكل كبير على المعرفة "الضمنية" المكتسبة من خلال الممارسة والتوجيه والتعرض المتكرر للمواقف الواقعية. لاختبار هذه الفرضية، استعان الباحثون ببيانات قاعدة بيانات O*NET المهنية الشاملة، مستخدمين مستوى التعليم الرسمي المطلوب لكل وظيفة كمؤشر على مدى اعتمادها على المعرفة المقننة.
وقد أظهر تحليل بيانات التوظيف أن المهن ذات المعرفة المقننة الأعلى تشهد نموًا أبطأ في وظائف المبتدئين، بينما تشهد المهن ذات المعرفة الضمنية الأعلى نموًا أسرع في وظائف العاملين في منتصف العمر وكبار السن. هذا يشير إلى أن المسار المهني قد يتغير بشكل جذري مع انتشار الذكاء الاصطناعي.
في الوقت نفسه، وجدت الدراسة أن التعليم العالي قد يستمر في تقديم حاجز حماية ضد الآثار الوظيفية السلبية. فالمهن التي تضم نسبة أعلى من خريجي الجامعات أظهرت فروقات أقل وضوحًا بين الوظائف الأكثر والأقل تعرضًا لتأثير الذكاء الاصطناعي. وعلى النقيض من ذلك، في الوظائف التي تضم عددًا قليلاً من خريجي الجامعات، شهدت الوظائف الأقل تعرضًا للذكاء الاصطناعي نموًا، بينما شهدت الوظائف الأكثر تعرضًا انخفاضًا في التوظيف.
وفي مقابلة حديثة، حذر الباحث الرئيسي إريك برينجولفسون من أن الاتجاهات الحالية تشير إلى مستقبل قريب تختفي فيه فرص العمل المتاحة للمبتدئين، بينما تستمر الوظائف للعاملين في عصر ما قبل الذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أن "التأثيرات على مستوى الدخول حقيقية ومستمرة وتتسع"، وأن القلق يتزايد بشأن سوق عمل يحتفظ بمستواه العام للتوظيف ولكنه يغلق بهدوء "منحدر الدخول" أمام الشباب الذين يبدأون مسيرتهم المهنية.