آخر الأخبار
القوات المسلحة تكبد ميليشيا الحوثي الارهابية خسائر كبيرة في جبهات تعز   •   وكيل حضرموت يفتتح مشروع سكن الأطباء بمستشفى السوم ويطلع على مستوى الخدمات الصحية   •   دراسة: معدلات المواليد في العالم انخفضت إلى ما دون مستويات الإحلال لأول مرة في التاريخ   •   القوات المسلحة تكبد ميليشيا الحوثي الارهابية خسائر كبيرة في جبهات تعز   •   تحرك نقابي في عدن لبحث قضية عمال مفصولين بمستشفى الجمهورية   •   بعد سلفه كوتشاريان.. الرئيس الأرميني السابق سركسيان يواجه تهمة إساءة استخدام السلطة   •   مكتب الأشغال العامة بخنفر ينفذ حملة تفتيش على الأفران ويصادر مواد متنوعة منتهية الصلاحية   •   الخارجية الروسية: موسكو لن تتوسل إلى الغرب من أجل التعاون في مجال الأمن في أوراسيا   •   ​الجاوي يقود حراكاً ميدانياً لإعادة صياغة التعليم الفني بعدن وتحويل معاهده إلى مصنع للقيادات   •   الاتفاق السعودي يعلن صفقة كبيرة قبل مواجهة النصر اليوم (فيديو)   •  
أخبار محلية

من حقول عمران المشتعلة .. إحراق القات ورفض الجباية الشارة الأولى لثورة الجياع في وجه المليشيا

المنتصف نت- المنتصف نت 25/08/2026 15:50 250 مشاهدة
من حقول عمران المشتعلة .. إحراق القات ورفض الجباية  الشارة الأولى لثورة الجياع في وجه المليشيا

​حين تتساوى مرارة العيش مع جحيم الإتاوات، لا يعود أمام الإنسان سوى أن يشعل النار في تعب أيامه لكي يرى الحقيقة بوضوح. هكذا اختارت محافظة عمران أن تبدأ فصلًا جديدًا من فصول الحكاية، لتتحول حقول القات الخضراء إلى مسارح لمقاومة فريدة من نوعها ومفتوحة على كل الاحتمالات. لم تعد الجبايات مجرد أرقام تُحصى في دفاتر المشرفين، بل باتت وقوداً أشعل فتيل الغضب الدفين في صدور المزارعين والباعة الذين قرروا أن تكون الرماد هي النهاية الحتمية لابتزاز لا يعرف الرحمة. من بين أوراق الشجرة التي طالما اتخذوها مصدر رزق، انطلقت الشرارة الأولى لرفض القهر السلالي، معلنةً أن كرامة الإنسان اليمني أثمن بكثير من كل مواسم الحصاد إذا تحولت إلى ثمن رخيص لسلطة الجباية

العم صالح الظفري فيلسوف "المقيل" الخاسر وهو مزارع مسن أمضى عمره بين المدرجات الزراعية يقول :  "كنا نظن أن الشجرة الطيبة تبارك صاحبها، فإذا بها تتحول في زمن المشرفين إلى حقل الغام من الجبايات. يأتي الجابي وكأنه مالك الأرض ووارث الساقية، يطلب نصيبه قبل أن يذوق المشتري طعم القات. 
لقد وصل بنا الحال إلى مرحلة أصبحت فيها النار أحن علينا من جشعهم؛ فحين نحرق المحصول، نكون على الأقل قد أدفأنا أيدينا قليلاً، بينما هم لا ينالون سوى رماد الغضب".

​سوق تكسوها المرارة
​يؤكد أبو مهيوب، بائع تجزئة في أحد أسواق المحافظة قائلا : "البيع والشراء أصبحا حكاية تشبه روايات العبث. نشتري البضاعة بالأقيال وندفع الجباية عند كل نقطة عبور، حتى ليخيل للمرء أن كل ورقة قات تمر عبر الحواجز تحمل على ظهرها ديوناً تراكمية.
إحراقنا لما تبقى ليس جنوناً، بل هو لغة جديدة لم يدرسوها في معاهد التعبئة؛ لغة تقول إن الخسارة حين تكون مكرمة، تصبح أشرف ألف مرة من الاستسلام".

نسوا أن المزارع في عمران يصمت لكن لا يستسلم
​يعبر الشيخ محسن بنظرة يملؤها السخرية المرة قائلاً: "كانت القبيلة تقف شامخة لحماية الضعيف وإغاثة الملهوف، فجاءوا ليحولوا شيخوخة القبائل إلى دفاتر حسابات وجباة أموال. يظنون أن بإمكانهم تدجين الأرض ومن عليها، لكنهم نسوا أن القات بطبيعته نبات ينمو على الكبرياء و نسوا أن المزارع في عمران يصمت لكن لايستسلم فحين يرى المزارع تعبه يذهب لجيوب طفيلية لا تشبع، فمن الطبيعي أن يتحول الحصاد إلى دخان أسود يعمي عيون المراقبين والمشرفين".

​حالم بلا "تخزينة"
​يقول الشاب هادي محمد  الذي أجبرته الظروف على ترك تعليمه والعمل في نقل المحصول: "نحن جيل ولد وفي فمه قاشع من القات وفي كفه فاتورة جباية. لم نعد نكترث كثيراً بارتفاع الأسعار أو انخفاضها، لأن المال كله بات يذهب إلى صندوق الوهم الحوثي. 
عندما أحرقت تلك الشحنة، حسدت النار لأنها تجرأت على فعل ما لم نجرؤ عليه طويلاً قهرنا بذلك مليشيا الحوثي وهو أن تحرق الباطل وتتخلص من كابوس الثقل اليومي الذي يخنُق الأنفاس".

​صرخة ضد السلالة الظالمة من خلف جدران المطبخ
​توضح أم أحمد، زوجة أحد المزارعين المتضررين: "الناس تتحدث عن القات كسلعة، ونحن نراه شاهداً على المأساة. لم يعد زوجي يعود سوى بهموم جديدة ودفتر حسابات مكسور. إحراق المحصول أمام أعين الجباة لم يكن مجرد خسارة مادية، بل كان رسالة نسائية واضحة لكل من يظن أن البيوت قد خضعت؛ فالأمهات اللاتي ربين الرجال على العزة لسن مستعدات لرؤية لقمة عيش أبنائهن تذهب هبات لجيوب السلالة الظالمة".

​الختام:
​ليست ألسنة اللهب التي التهمت محاصيل القات في حقول عمران سوى بداية لقصة أعمق وأبقى، قصة تقول إن الشعوب المقهورة تبتكر دائماً لغتها الخاصة لرفض الاستعباد حين تُغلق في وجهها كل الأبواب.
إن إحراق المزارعين لتعب أعوامهم لم يكن مجرد فعل يأس عابر، بل كان رسالة مدوية تؤكد أن الشارة الأولى لثورة الجياع قد رُفعت من قلب الأرض، وأن كبرياء القبيلة والمجتمع أصلب من أن يُدجن بسياسة التجويع والترهيب. وحين تتطايير شرارة الغضب وتتوحد أصوات الباعة والمكافحين في وجه المليشيا،.
يدرك الطغاة جيداً أن الطوق قد ضاق، وأن الجدران التي بنيت على أنقاض حقوق الناس توشك على الانهيار تحت وطأة الوعي الشعبي الآتي لا محالة؛ فعمران التي أشعلت اليوم فتيل الرفض الأول، تفتح الباب على مصراعيه لعهد جديد تسقط فيه كل عروش الجباية والكهنوت أمام إرادة حياة لا تنكسر.