لم تكن احتفالية تكريم أوائل الطالبات بمدارس الهدى النموذجية مجرد حفل سنوي عابر، بل كانت صباحاً استثنائياً نَبَضَ بقلب زنجبار، حيث ارتسمت على وجوه الفتيات المتفوقات ابتسامات تروي قصصاً من السهر والمذاكرة، وتختصر أحلاماً كبرى في عيون أمهاتٍ وآباء احتضنوا نجاح بناتهن بدموع الفرح تحت أشعة شمس الأمل.
في قاعة احتفالية زانتْها أضواء البهجة الصباحية، احتشد مسؤولون وتربويون وأولياء أمور، كانوا جميعاً على موعد مع مشهد إنساني مهيب، حين صعدت الطالبات إلى منصة التكريم، كلٌّ منهن تحمل في يدها شهادة نجاح، وفي عينيها حلم لم يزل في بداياته. وكان الحضور الرسمي لافتاً، إذ شارك الأمين العام للمجلس المحلي بالمحافظة الاخ مهدي محمد الحامد، ومدير عام التربية د. نبيل مهيم، ومدير المؤسسة المحلية للمياه المهندس صالح بلعيدي، ومدير النظم والمعلومات سامح مقشع، ومدير التخطيط وضاح حماص، ومدير الشؤون الاجتماعية يحيى اليزيدي، ومدير المديرية المهندس مختار الشدادي، ومدير الصحة عبدالقادر باجميل، ونائب مدير الصناعة علي محول، إلى جانب قيادات تربوية وأولياء أمور، في مشهد جسّد التلاحم بين السلطة والمجتمع من أجل مستقبل الفتيات.
وفي كلمته التي حملت نبرة أبوية، نقل الأمين العام للمجلس المحلي تحيات محافظ أبين اللواء د. مختار بن الخضر الرباش، مؤكداً أن دعم السلطة المحلية للتعليم ليس مجرد شعار، بل شعور يلامس كل بيت، ومضيفاً "هؤلاء الفتيات هنَّ ثروة أبين الحقيقية، واجتهادهنَّ يُذكِّرنا بأن التحديات مهما بلغت لن توقف إرادة الحياة والتعلم".
أما مدير عام التربية د. نبيل مهيم، فتحدث بقلب أبٍ ومعلم، معتبراً أن التعليم الأهلي ليس بديلاً عن الحكومي، بل شريك روح ورسالة، واستثماراً في إنسان الغد، شريطة الالتزام بالمعايير، معبرا عن سعادته بالمشاركة المتميزة لطلاب وطالبات أبينفي المسابقات المحلية والعربية، لافتا أن أبين لا تطمح إلا أن يكون أبناؤها وبناتها في مقدمة الصفوف محلياً ودولياً، وما شهدناه اليوم من بناتنا اليوم يثبت أن النجاح قرار.
ومن قلب الإدارة، وقف رئيس مجلس الإدارة الأستاذ إيهاب أحمد فرج ليوجّه رسالة مفعمة بالعاطفة، قال فيها، "هذا الحفل ليس نهاية، بل بداية جديدة، وكل شهادة نمنحها اليوم هي وعد بأن الغد سيكون أجمل"، ثم التفت إلى المعلمات اللواتي وقفن خلف الكواليس سنواتٍ طويلة، وإلى أولياء الأمور الذين كانوا السند الأول، مثمناً جهوداً لا تُحصى صنعت هذا النجاح.
وامتدت بهجة الصباح إلى خشبة المسرح، حيث أطلَّت الطالبات بعرض مسرحي حمل عنوان "أبين أولاً"، جسّدن فيه حكاية أرضهنَّ التي تزخر بالتعليم والزراعة والثروة السمكية، وسط تفاعل الجمهور وتصفيق حار، تلتها أناشيد وطنية هزّت القلوب، ومحاكاة مسرحية باللغة الإنجليزية أذهلت الحاضرين بطلاقة الفتيات وثقتهن، وعروض فنية كشفت عن مواهب متنوعة ترسم مستقبلاً واعداً.
وجاءت اللحظة الأكثر تأثراً حين اختُتم الحفل بتكريم أوائل الطالبات، حيث صعدت كل فتاة كأنها تحمل راية انتصار، وتسلمت شهادتها وهديتها بين هتافات الزميلات ودموع الأمهات، في مشهد لم يكن مجرد نهاية احتفال، بل كان وعداً بأن هذه الفتيات سيواصلن الطريق، وأن أبين، رغم كل شيء، تلد كل عام أجيالاً من المبدعات اللواتي يكتبن بأحرف من نور قصة التفوق والإرادة في صباح يليق بحجم الفرح.