متابعات خاصة
تتنامى تداعيات القرارات الحظرية التي فرضتها مليشيا الحوثي، عبر وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات الخاضعة لسيطرتها في صنعاء، ضد إعلانات الشركات الرقمية العالمية وفي مقدمتها "جوجل"، "يوتيوب"، و"ميتا"، لتتحول من مجرد قيود تقنية إلى "حرب اقتصادية مكتملة الأركان" تعصف بمستقبل آلاف الشباب وصناع المحتوى الرقمي في اليمن.
وتكشفت أبعاد هذه الأزمة عقب شهادات صريحة أدلى بها الناشط الرقمي "سويدي ماركة"، أكد فيها أن تحذيراته السابقة باتت واقعاً مؤلماً؛ حيث أقدم عشرات من أبرز صناع المحتوى والـ"يوتيوبرز" اليمنيين على تجميد قنواتهم وتوقيف نشاطهم كلياً، بعد انهيار العوائد المالية جراء حظر مزودات الخدمة الإعلانية الدولية داخل نطاق الجغرافيا الخاضعة لسيطرة المليشيا.
أرقام صادمة.. وتهاوٍ حاد في الأرباح
وكشف الناشط عن بيانات إحصائية وثقها أحد صناع المحتوى اليمني، تُظهر الفارق الشاسع والانهيار المريع في المردود المالي؛ حيث سجلت إحدى القنوات نحو 8 ملايين مشاهدة، لكن المردود المالي المقابل لم يتجاوز 13 دولاراً فقط! وهو ما يعكس الحجم الكارثي للضرر الذي أحدثته القرارات الحوثية على الخوارزميات الإعلانية المستهدفة للجمهور اليمني.
وأوضح "سويدي ماركة" أن ردوداً رسمية تلقاها بعض صناع المحتوى من شركة "جوجل" أكدت أن تقهقر الأرباح يعود مباشرة إلى قيام السلطات التابعة للحوثيين بحجب وتقييد خوادم ومزودات الإعلانات الذكية التابعة للشركة، ما جعل المشاهدات الآتية من داخل اليمن بغير قيمة مالية ولا تُحتسب ضمن النطاق التجاري للإعلانات.
نزيف في الكوادر وانعزالية رقمية
ولم تتوقف الآثار عند حدود الخسائر المالية المباشرة، بل امتدت لتشكل أزمة معيشية واجتماعية مركبّة:
• تدمير مصادر الدخل: إرغام عشرات الشباب الذين اعتمدوا على يوتيوب والمنصات الرقمية كملاذ أخير لمواجهة البطالة على إغلاق مشاريعهم والبحث عن مهن بديلة.
• هجرة العقول الرقمية: دفع العشرات من الكوادر والمبدعين للفرار خارج اليمن بحثاً عن بيئات عمل تتيح لهم جني عوائد جهودهم.
• تراجع الاهتمام العربي باليمن: حظر الإعلانات أدى إلى عزوف صناع المحتوى وصناع السيناريو العرب عن إنتاج أو تغطية الشأن اليمني لغياب الجدوى الاقتصادية.
• تغيير إجباري للاستراتيجيات: توجيه نصائح قسرية للمبتدئين بعدم استهداف الجمهور المحلي والتوجه بدلاً عن ذلك نحو الجمهور الخليجي والعربي لضمان تدفق الإعلانات.
تخريب قطاع الاتصالات وشلل الاقتصاد الرقمي
ويرى مراقبون اقتصاديون أن هذه القرارات تندرج ضمن سياسة التضييق والتحكم الشامل التي تمارسها الجماعة على قطاع الاتصالات والإنترنت، دون مراعاة للاقتصاد الرقمي المتنامي الذي يمثل شريان حياة لآلاف الأسر اليمنية.
إن استمرار هذه الحظريات يهدد بإطباق عزلة كاملة على المجتمع اليمني رقمياً، ويحرم السوق المحتلة من حركة التسويق والتجارة الإلكترونية الحديثة، مما يضاعف حالة الانكماش المالي ويكرس الأزمة الإنسانية الشاملة في البلاد.