تخشى صناعة التكنولوجيا أن يفرض دونالد ترامب رسومًا جمركية واسعة النطاق على أشباه الموصلات في وقت حرج للغاية، مما قد يقوض الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة. تشير تقارير إلى أن هذه الرسوم، التي قد تشمل ليس فقط الرقائق بل المنتجات المصنوعة منها، قد تؤدي إلى خسائر اقتصادية تقدر بمليارات الدولارات وتأخير أو إلغاء مشاريع مراكز البيانات الحيوية.
وفقًا لمصادر مطلعة، فإن الإطار المقترح للرسوم قد يتوسع ليشمل مجموعة واسعة من المنتجات التكنولوجية، مما يثير قلقًا بالغًا لدى قطاع التكنولوجيا. فقد حذرت مجموعات تجارية منذ تولى ترامب منصبه من أن فرض رسوم على كل من أشباه الموصلات والمنتجات النهائية التي تستخدمها سيكون له عواقب وخيمة على الاقتصاد. وتقدر جمعية صناعة الكمبيوتر والاتصالات (CCIA) أن هذا النهج قد يكلف الاقتصاد الأمريكي حوالي 90 مليار دولار سنويًا من خسائر الناتج المحلي الإجمالي، وقد يؤدي إلى تأخير أو إلغاء حوالي 20% من مشاريع مراكز البيانات المخطط لها حتى عام 2030.
ولم يقتصر القلق على مراكز البيانات، بل امتد ليشمل المستهلكين أيضًا. فمن المتوقع أن ترتفع أسعار الأجهزة اليومية مثل الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والأجهزة اللوحية والساعات الذكية والأجهزة المتصلة والمركبات، في وقت يعاني فيه الأسر الأمريكية بالفعل من ضغوط مالية. علاوة على ذلك، قد تحد هذه الرسوم من خيارات المستهلكين وتؤخر إطلاق منتجات جديدة، بما في ذلك الأجهزة التي تتميز بأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يبطئ تبني الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.
تواجه صناعة التكنولوجيا سباقًا محمومًا لتأمين الوصول إلى أشباه الموصلات المتطورة، والتي من المتوقع أن تظل في حالة نقص حتى عام 2027. وتتوقع شركات مثل Gartner أن تصل إيرادات أشباه الموصلات العالمية إلى 1.6 تريليون دولار في عام 2026. ومن المتوقع أن تؤدي الرسوم المقترحة إلى زيادة الأسعار بشكل أكبر، مما قد يضر بشركات التصميم الأمريكية مثل Nvidia و Advanced Micro Devices، وكذلك شركات مثل Apple التي تنافس منافسين أجانب قد لا يواجهون نفس الأعباء.
في مواجهة هذه المخاطر، تشن صناعة التكنولوجيا حملة ضغط مكثفة لضمان استثناء مراكز البيانات على الأقل من هذه الرسوم. وتكمن المفارقة في أن فرض رسوم على مراكز البيانات في وقت حاسم لتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد يتعارض مع هدف تعزيز الهيمنة الأمريكية في هذا المجال. فقد وصف مسؤول في قطاع التكنولوجيا، طلب عدم الكشف عن هويته، هذا النهج بأنه "أغبي طريقة يمكن تخيلها للسعي وراء الهيمنة الأمريكية في الذكاء الاصطناعي"، واصفًا إياه بأنه "مثل كسر الساق في خط البداية".
تجري محادثات متزايدة بين ممثلي الصناعة ومسؤولين في إدارة ترامب، لكن يبدو أن هناك اتجاهًا سلبيًا مؤخرًا. يعتقد وزير التجارة، هوارد لوتنيك، أن الولايات المتحدة بحاجة إلى تطبيق الرسوم بشكل واسع النطاق لإعطاء الأولوية لإعادة توطين سلسلة التوريد المحلية. وتدرس الإدارة نظامًا يسمح بدخول حجم معين من الرقائق دون رسوم، مرتبطًا بالتزامات الشركات بالإنتاج في الولايات المتحدة، مما قد يزيد من تعقيد الأمور للشركات ويوسع الفجوة بين العرض والطلب.