أخبار محلية

مظلوم عبدي: من قيادة "قسد" إلى مستشار في الرئاسة السورية

المنتصف نت- المنتصف نت 28/08/2026 10:34 263 مشاهدة
مظلوم عبدي: من قيادة "قسد" إلى مستشار في الرئاسة السورية

شهدت الساعات الماضية انتقالاً لافتاً في مسيرة مصطفى خليل عبدي، المعروف باسم "مظلوم عبدي"، حيث انتقل من قيادة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) إلى منصب مستشار لدى رئاسة الجمهورية السورية، وذلك بعد يومين من إعلان حل "قسد" ودمجها في مؤسسات الدولة. يأتي هذا التعيين، الذي صدر بموجب المرسوم رقم 164 لعام 2026، ليطوي صفحة عقد من الزمن قاد خلالها عبدي القوة العسكرية الأبرز في شمال شرقي سوريا، متحولاً إلى شريك ميداني رئيسي لواشنطن في الحرب على تنظيم داعش، بينما ظل أحد أبرز المطلوبين لدى أنقرة.

ولد عبدي عام 1967 في منطقة عين العرب (كوباني) بالقرب من الحدود السورية التركية، ودرس الهندسة قبل انخراطه في الحركة الكردية المسلحة مطلع التسعينيات. تعددت الأسماء المرتبطة به خلال مسيرته، حيث ورد في المرسوم الرئاسي باسم "مصطفى خليل عبدي"، بينما تعرفه مصادر أخرى باسم فرهاد عبدي شاهين، وعُرف أيضاً باسمي "مظلوم كوباني" و"شاهين جيلو". انضم إلى حزب العمال الكردستاني في مطلع التسعينيات وكان مقرباً من مؤسسه عبد الله أوجلان. بعد عودته إلى سوريا مع اندلاع الحرب عام 2011، كان من الكوادر الكردية التي ساهمت في بناء "وحدات حماية الشعب".

برز اسم عبدي بشكل لافت خلال معركة كوباني (2014-2015)، حيث قادت الوحدات الكردية، بدعم جوي من التحالف الدولي، المعارك ضد تنظيم داعش. مهدت هذه المعركة لتأسيس "قوات سوريا الديمقراطية" في أكتوبر 2015، والتي تولى عبدي قيادتها العامة، لتصبح الحليف الميداني الأساسي لواشنطن في سوريا. وسعت "قسد" نطاق سيطرتها لتشمل الرقة ودير الزور والحسكة، وصولاً إلى القضاء على آخر معاقل داعش في الباغوز عام 2019. وفي العام نفسه، شاركت "قسد" الولايات المتحدة في عملية استخباراتية أدت إلى تعقب زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي.

شكل التحالف الأميركي مع عبدي محور خلاف بين واشنطن وأنقرة؛ فبينما اعتبرت الولايات المتحدة عبدي قائداً لقوة شريكة في مواجهة داعش، اعتبرت تركيا "وحدات حماية الشعب" امتداداً لحزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه كمنظمة إرهابية. وتضع أنقرة عبدي على قائمة المطلوبين، وكانت قد طالبت بتوقيفه وتسليمه عام 2019. في المقابل، قدم عبدي "قسد" كقوة سورية مستقلة تنظيمياً عن حزب العمال الكردستاني.

أدار عبدي خلال الحرب علاقات متوازنة، حيث حافظ على تحالفه العسكري مع واشنطن، وفتح قنوات مع موسكو، وأبقى على التواصل مع حكومة الرئيس السابق بشار الأسد. وعندما بدأت تركيا عملية عسكرية في شمال شرقي سوريا عام 2019، وافق عبدي على انتشار قوات سورية وروسية في المناطق الحدودية. شكل سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024 نقطة تحول، حيث طالبت القيادة الجديدة في دمشق بحل التشكيلات المسلحة وتوحيد الجيش، وهو ما أدى في النهاية إلى اتفاقية دمج أولي في مارس 2025، تلتها مفاوضات توجت باتفاق للاندماج التدريجي في يناير 2026.

بموجب المنصب الجديد كمستشار في الرئاسة، لن يتمتع عبدي بقوة عسكرية مستقلة، لكنه سيظل فاعلاً ضمن عملية صنع القرار، وسيتيح له المنصب مواصلة العمل السياسي المتعلق بالحقوق الكردية، كما يمنح دمشق شخصية قادرة على التواصل مع قطاع واسع من الشارع الكردي. تمثل هذه الخطوة نهاية مرحلة عسكرية وبداية فصل سياسي لعبدي، مختزلة تحولات الحرب السورية من تحالفات متباينة إلى اندماجات سياسية.